الفصل 15 / 25

حارس الأمة

لقاء غير متوقع في سوق المدينة

بقلم عادل النور

في قلب مدينة "قرمش" الصاخبة، حيث تتلاقى روائح البهارات مع أصوات الباعة المتجولين، كانت أميرة تتجول متنكرة في زي بسيط، وشاح يغطي شعرها. كانت المدينة تعج بالحياة، والناس يتبادلون البضائع والضحكات، ولكن أميرة لم تكن تشعر بالانتماء. كانت تحمل ثقل الأسرار التي اكتشفتها في قصر "الأندلس" المهجور، وكانت عيناها تبحثان عن شيء ما، عن إشارة، عن شخص قد يفهم ما تمر به. بعد أيام من البحث المضني في وثائق والدها، لم تصل إلى نتيجة حاسمة. كانت المعلومات مجزأة، ومربكة. كانت تعرف الآن أن "حارس الأمة" كان شخصية حقيقية، وأن هناك مؤامرة خطيرة تحاك في الظلام، لكن التفاصيل كانت لا تزال غامضة.

مرت أميرة بجوار أحد أكشاك بيع الكتب القديمة، حيث كان بائع عجوز ذو لحية بيضاء طويلة يعرض بضاعته. جذب انتباهها كتاب قديم، غلافه مزين بنقوش غريبة. رفعت الكتاب، لتجد نفسه يتحدث عن رموز قديمة، عن شعارات سرية استخدمت عبر التاريخ. وبينما كانت تتصفح الصفحات، سمعت صوتاً عميقاً وخافتاً يقول: "هذا الكتاب يحمل أكثر مما تظنين يا آنسة." استدارت أميرة، لتجد رجلاً يقف خلفها، يرتدي ملابس بسيطة، ولكنه يتمتع بحضور قوي وهادئ. كانت عيناه تحملان عمقاً وحكمة، وكان وجهه قد نقشت عليه خطوط الزمن. شعرت أميرة بانجذاب غريب لهذا الرجل، وكأنها تعرفه، رغم أنها لم تره من قبل.

"من أنت؟" سألت أميرة، وصوتها يكاد يكون همساً. ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، وقال: "أنا مجرد عابر سبيل، ولكني مهتم بالأسرار التي تحملها الأزمان. وما تملكينه في يديك، هو جزء من تاريخ قديم." شعرت أميرة بأن هذا الرجل يعرف شيئاً. كان حديثه يبدو وكأنه يقرأ أفكارها. "هل تقصد… حارس الأمة؟" سألت بتوتر. ارتسمت علامات الدهشة على وجه الرجل للحظة، ثم عاد إلى هدوئه. "هذا اللقب قديم جداً. قليلون هم من يتذكرونه الآن." "لقد وجدته في قصر والدي، الملك العادل." قالت أميرة، وهي تنظر إليه بتمعن. اتسعت عينا الرجل قليلاً، ثم قال: "الملك العادل؟ رجل طيب، ولكنه كان يحمل عبئاً ثقيلاً. إذا كنتِ ابنته، فأنتِ تحملين دماءً نبيلة، وربما تحملين جزءاً من مسؤوليته." "لقد اختفى والدي." قالت أميرة، ودموعها تكاد تنهمر. "وأنا أحاول معرفة ما حدث له. و"حارس الأمة" هو أحد المفاتيح." نظر إليها الرجل بعينين تملؤهما الشفقة، ثم قال: "بعض الأسرار لا يمكن كشفها بسهولة. ولكن، إذا كنتِ تبحثين عن الحقيقة، فقد تجدينها في الأماكن التي لا يتوقعها أحد. في الأماكن التي يختبئ فيها التاريخ." "هل تعرف شيئاً عن هذا الحارس؟" سألت أميرة بلهفة. "هل هو شخص واحد؟ أم رمز؟" "إنها قصة طويلة، يا آنسة. قصة ولاء وتضحية. قصة رجل وهب حياته لحماية مملكته. ولكن، الزمن يغير الأشياء، والأشخاص، وحتى الألقاب. قد يكون "حارس الأمة" اليوم شيئاً مختلفاً عما كان عليه بالأمس." "ولكن كيف يمكنني أن أجد هذا الشخص؟ أو هذا الرمز؟" "اسمعي جيداً، يا آنسة. هناك أماكن معينة في هذه المدينة، أماكن تبدو عادية، ولكنها تحمل تاريخاً عميقاً. ابحثي عن الرموز القديمة، عن النقوش المنسية. ابحثي عن الأماكن التي يتجمع فيها الحكماء، الذين يحفظون القصص القديمة. ولكن، كوني حذرة. فبعض الحقائق قد تكون خطيرة جداً."

كان حديث الرجل أشبه بلغة الألغاز، ولكنه أشعل في أميرة بصيص أمل. شعرت بأنها وجدت شخصاً قد يفهمها، شخصاً يعرف أكثر مما يقول. "شكراً لك." قالت أميرة بامتنان. ابتسم الرجل مرة أخرى، وقال: "تذكري، يا آنسة، أن القوة الحقيقية تكمن في المعرفة، وفي القدرة على رؤية ما وراء الظاهر. والآن، اسمحي لي أن أكمل طريقي." وتركها الرجل، وتلاشى وسط الزحام، تاركاً أميرة واقفة في مكانها، تفكر في كلماته. كانت تشعر بأنها على وشك اكتشاف شيء مهم، ولكنها كانت تعلم أيضاً أن الطريق لن يكون سهلاً.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%