الفصل 19 / 25

حارس الأمة

الفصل 19 — ثمن الأمانة

بقلم عادل النور

الفصل 19 — ثمن الأمانة

بعد المعركة الشرسة في القلعة الصخرية، عاد أحمد إلى المدينة. لم يكن مجرد انتصار جسدي، بل كان انتصاراً معنوياً. لقد منع "الماكر" من الحصول على القوة التي كان يسعى إليها، وبالتالي حمى الأمة من خطر داهم. لكن هذا الانتصار لم يأتِ بلا ثمن.

كان جسده منهكاً، ورأسه يؤلمه. كانت آثار المعركة واضحة عليه، ليس فقط في الندوب التي قد تظهر لاحقاً، بل في الشعور بالإرهاق العميق الذي كان يستولي على روحه. حمل عبء الحفاظ على أمانة الأمة، وهي أمانة ثقيلة، تتطلب تضحيات لا تنتهي.

في مخبئه، كان يجلس وحيداً، يراقب المدينة من النافذة. كانت الحياة مستمرة، والناس يضحكون، ويعملون، ويحلمون. لم يكن أحد منهم يعلم حجم الخطر الذي كان يحدق بهم، ولا التضحيات التي يقوم بها "حارس الأمة" لحمايتهم. كان هذا جزءاً من واجبه، أن يظل في الظل، وأن يحمي هؤلاء الناس دون أن يطالبهم بالشكر أو الاعتراف.

فجأة، رن هاتفه. كان رقماً غير معروف. تردد أحمد للحظة قبل أن يجيب.

"نعم؟" قال بصوت متعب.

"هل أنت 'حارس الأمة'؟" سأل صوت غريب، يحمل نبرة تهديد.

شعر أحمد ببرودة تسري في عروقه. "من أنتم؟"

"نحن لسنا من أنتم،" أجاب الصوت. "نحن من يمثلون الظلم الذي تقف في وجهه. وقد أخطأت عندما اعتقدت أنك تستطيع حماية أمتك. لقد أخذنا شيئاً غالياً عليك."

"ماذا تريدون؟" سأل أحمد، وقلبه يخفق بقوة.

"نريد منك أن تتوقف. أن تستسلم. أو سيحدث ما لا يُحمد عقباه. لقد اختطفنا شخصاً عزيزاً عليك. شخص يمثل لك الكثير."

حبس أحمد أنفاسه. "من؟ من اختطفتم؟"

"ستعرف قريباً. عليك أن تنتظر تعليماتنا. وإذا حاولت استخدام قوتك، أو إبلاغ أي شخص، فسيُدفع ثمن غالٍ جداً."

أغلق المتصل الخط. ترك أحمد في حالة من الذهول والخوف. لم يتوقع أبداً أن يصل الأمر إلى هذا الحد. لم يكن الأمر يتعلق به فقط، بل بمن يحب.

عاد إلى شاشته العملاقة، وبدأ في مراجعة كل المعلومات التي جمعها عن "ظل الظلام". كان يعلم أن "الماكر" لا يلعب بهذه الألاعيب. كان لديه خطة، وكانت هذه الخاطفة جزءاً منها.

"من يمكن أن يكون؟" تساءل أحمد. هل هي الدكتورة ليلى؟ لقد كانت حليفة قوية له، وشخصاً عزيزاً على قلبه. أم ربما أحد أفراد عائلته؟ لقد كان حريصاً دائماً على إبعادهم عن حياته الخطرة، لكن ربما لم يكن ذلك كافياً.

في هذه الأثناء، كانت الدكتورة ليلى تعمل في مكتبها، تشعر بقلق متزايد. لم تسمع شيئاً من أحمد منذ مكالمتهما الأخيرة، وشعرت بأن هناك شيئاً خطيراً يحدث. كانت تعلم أن القلعة الصخرية كانت مكاناً حساساً، وأن "الماكر" كان يسعى وراء قوة قديمة.

فجأة، سمعت صوتاً خارج مكتبها. صوت خطوات، وصوت همسات. شعرت بأن شيئاً ما ليس على ما يرام. حاولت أن تتصل بأحمد، لكن الهاتف لم يكن يعمل.

"لا بد أنهم وصلوا،" همست لنفسها، وشعرت برعب مفاجئ.

في الوقت نفسه، كان أحمد يفكر. كان عليه أن يتصرف بحذر. لم يستطع أن يضع حياة شخص يحبه في خطر أكبر. كان عليه أن يجمع بين دوره كـ "حارس الأمة" وبين واجبه كـ "أحمد" الإنسان.

نظر إلى صورة صغيرة على مكتبه، صورة لعائلته. ابتسامة دافئة، ووجوه مشرقة. هذه هي الأرواح التي يحميها، هذه هي القوة التي تدفعه.

"لن أسمح لكم بإيذائهم،" قال بصوت ثابت. "لن تسمحوا لي."

عاد إلى ملفات "ظل الظلام"، يبحث عن أي خيط، أي معلومة قد تدله على مكان اختطافهم، أو على هوية من اختطفهم. لقد بدأ الشطرنج المرعب. وأحمد، "حارس الأمة"، كان مستعداً للعب هذه اللعبة، مهما كان الثمن.

لقد علم أن الأمانة لا تعني فقط حماية الوطن من الأعداء الخارجيين، بل تعني أيضاً حماية الأرواح التي يحب، حتى لو كان ذلك يعني أن يصبح هو نفسه هدفاً. وكان مستعداً لدفع هذا الثمن.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%