الفصل 2 / 25

حارس الأمة

الفصل 2 — أسرار الماضي وقوة كامنة

بقلم عادل النور

الفصل 2 — أسرار الماضي وقوة كامنة

بعد تلك الليلة المروعة، تحولت حياة فهد إلى دوامة من الأسئلة والبحث عن إجابات. اختفى الكائن الغامض، لكن آثاره بقيت واضحة في المدينة، ندوب عميقة في الأرواح قبل المباني. تحول فهد من مجرد موظف مكتبة هادئ إلى شخص يحمل سرًا ثقيلًا، قوة لم يفهمها، لكنها أنقذت حياته وحياة ابنته.

قررت السلطات الرسمية، بالتعاون مع خبراء دوليين، التحقيق في الحادث. تم تشكيل لجنة خاصة، وحُجبت بعض المعلومات عن الجمهور، خشية إثارة المزيد من الذعر. لكن الشائعات بدأت تنتشر كالنار في الهشيم. تحدث الناس عن هجوم فضائي، عن أسلحة سرية، وعن قوى خارقة ظهرت فجأة.

كان فهد يحاول أن يعيش حياته بشكل طبيعي قدر الإمكان، يعود إلى عمله، يلعب مع ليلى، ويطمئن والدته. لكن داخله كان يشعر بالاضطراب. كانت القوة الكامنة فيه تظهر أحيانًا بشكل لا إرادي. في بعض الأحيان، كان يشعر بحماس غير عادي، وبقدرة على رفع أشياء ثقيلة بسهولة، أو الجري لمسافات طويلة دون أن يتعب. كان يخاف من هذه القوة، يخاف أن تفضحه، أو أن تسبب أذى لأحبائه.

في إحدى الأمسيات، بينما كان يجلس في غرفته، يتصفح بعض الكتب القديمة بحثًا عن أي تفسير لما حدث، وقع بصره على كتاب عتيق، غلافه جلدي بالي، وعنوانه مكتوب بحروف ذهبية باهتة: "أساطير الحراس".

فضوله دفعه لفتحه. كانت صفحات الكتاب مليئة بالرسومات الغريبة، والنصوص بلغة قديمة لم يفهمها في البداية. لكن مع التركيز، بدأ يدرك بعض الكلمات، بعض الرموز. كان الكتاب يتحدث عن أفراد اختارهم القدر، حملوا على عاتقهم مسؤولية حماية الأمة من قوى الظلام، من تهديدات غامضة قادمة من خارج الزمان والمكان.

توقف فهد عند فصل معين، كان يحمل عنوانًا مرعبًا: "الصدمة الخضراء: إنذار الخراب". قرأ فيه عن ظواهر مشابهة لما حدث في القاهرة، عن كائنات غريبة، وعن قوى خارقة للطبيعة تستيقظ في أوقات الأزمات. كان كل سطر يقرأه يجعله يشعر بأن الكتاب يتحدث عنه، عن ليلته المشؤومة.

"الحراس… القوة… القدر…" تمتم فهد، يشعر بأن خيطًا رفيعًا يربطه بهذا الكتاب القديم.

قرر فهد أن يبحث أكثر. بدأ يزور المكتبات القديمة، ويتحدث إلى كبار السن، يسأل عن أي قصص أو أساطير تتعلق بالحراس أو القوى الخارقة. لكن معظم إجاباته كانت ضبابية، أو مجرد خرافات.

في أحد الأيام، بينما كان يتحدث إلى صاحب مكتبة قديمة جدًا، رجل يدعى "الشيخ عيسى"، معروف بحكمته ومعارفه الواسعة، رأى لمعة اهتمام في عينيه عندما سأله عن "الحراس".

"الحراس؟" قال الشيخ عيسى بصوت عميق، ونظر إلى فهد بتمعن. "هذه كلمة قديمة جدًا، يا بني. ليست مجرد أساطير."

شعر فهد بقلبه يخفق. "هل تعرف شيئًا عنها يا عمي؟"

"ربما. لكن المعرفة تأتي بثمن. وأحيانًا، الثمن هو المسؤولية." أجاب الشيخ عيسى، وهو يمسح غبارًا عن كتاب نادر. "ما الذي جعلك تسأل عن هؤلاء الحراس؟ هل رأيت شيئًا؟"

تردد فهد للحظة، ثم قرر أن يثق بالشيخ عيسى. روى له قصة تلك الليلة، عن الكائن المعدني، وعن القوة التي انطلقت منه.

استمع الشيخ عيسى بصمت، تعابير وجهه جادة. عندما انتهى فهد، قال: "ما رأيته، وما شعرت به، هو تجسيد لتلك الأساطير. القوة التي انطلقت منك… إنها ليست مجرد طاقة عادية. إنها قوة قديمة، قوة حراس الأمة."

"حراس الأمة؟" تكرر فهد الكلمة، وكأنها رنين في أذنيه.

"نعم. عبر التاريخ، كان هناك أفراد، حملوا على عاتقهم مسؤولية حماية هذا الوطن من قوى الشر، من أعداء لا يمكن مواجهتهم بالقوة العادية. هؤلاء الأفراد لم يكونوا مجرد جنود، بل كانوا يحملون في داخلهم شرارة إلهية، قوة خارقة ورثوها أو اكتسبوها لمواجهة الخطر. أنت واحد منهم، يا فهد."

شعر فهد بالدوار. كل ما كان يعتقده عن نفسه، عن حياته البسيطة، بدأ يتلاشى. "لكنني… أنا مجرد موظف مكتبة. كيف يمكن أن أكون حارسًا؟"

"القدر لا يختار بناءً على المهنة، بل على القلب والنقاء. القوة التي انطلقت منك تلك الليلة، لم تكن صدفة. كانت استجابة لنداء الواجب، لنداء الأمة." أوضح الشيخ عيسى. "هذه القوة، يا بني، هي إرث. إرث قديم. ولأنها ظهرت فيك، فهذا يعني أنك وريثها. وأنها اختارتك لتحمل رايتها."

"لكنني لا أعرف كيف أتحكم بها. أخاف منها." اعترف فهد بصدق.

"الخوف طبيعي. لكن القوة لا تمنح لتخيف، بل لتمكن. كل حارس عظيم مر بمرحلة خوف وتردد. المهم هو أن تتعلم كيف تفهم هذه القوة، وكيف تستخدمها للخير. ولن تفعل ذلك وحدك."

"من معي؟" سأل فهد.

"هناك آخرون. قد لا تعرفهم الآن، لكنهم موجودون. وهناك أيضًا أعداء. أعداء لا يرحمون، يتغذون على خوف الناس وفوضاهم. تلك الكائنات التي واجهتها… هي مجرد البداية."

شعر فهد بمسؤولية ثقيلة تلقي بظلالها على صدره. لم تعد حياته ملكه وحده، ولم يعد أمن ليلى وابنته مجرد أمن عائلي. لقد أصبح مسؤولًا عن أمن أمة بأكملها.

"ماذا يجب أن أفعل؟" سأل فهد، وقد استقرت عزيمته.

"أولًا، يجب أن تتعلم. أن تتدرب. أن تفهم طبيعة هذه القوة. سأساعدك قدر استطاعتي. سأدلك على الطريق. لكن عليك أن تختار بنفسك. هل تقبل هذا القدر؟ هل تقبل أن تكون حارسًا لهذه الأمة؟"

نظر فهد إلى صورة ابنته التي كانت معلقة على الحائط، ثم إلى وجه الشيخ عيسى الجاد. لم يكن لديه شك. لم يعد بإمكانه العودة إلى حياته القديمة.

"نعم. أقبل." قال فهد بصوت ثابت. "أنا مستعد لتعلم كل شيء. مستعد لحماية أمتي."

ابتسم الشيخ عيسى ابتسامة خفيفة. "هذا ما توقعته. القوة في داخلك، والحماس في قلبك. الطريق لن يكون سهلًا، لكنه ضروري. هناك أسرار قديمة تنتظر من يكتشفها، وقوى مظلمة تتجمع. أنت الآن جزء من معركة أكبر بكثير مما تتخيل."

بدأ الشيخ عيسى يروي لفهد قصصًا عن حراس سابقين، عن بطولاتهم، وعن تضحياتهم. كان كل ما يسمعه فهد يعزز شعوره بأن هذه القوة ليست مجرد هدية، بل واجب مقدس. لقد استيقظ في داخله شيء أكبر من ذاته، شيء يتجاوز مخاوفه الشخصية. لقد استيقظ فيه "حارس الأمة".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%