الفصل 3 / 25

حارس الأمة

الفصل 3 — تدريب في الظل وتحديات قادمة

بقلم عادل النور

الفصل 3 — تدريب في الظل وتحديات قادمة

منذ تلك الليلة، تغيرت حياة فهد جذريًا. لم يعد مجرد موظف مكتبة، بل أصبح تلميذًا لأسرار قديمة، متدربًا في مدرسة لم يعرف لها مثيل. تحت إشراف الشيخ عيسى، بدأ فهد رحلة شاقة وشيقة لاكتشاف وفهم القوة الخارقة التي تسري في عروقه.

كانت التدريبات تتم في السر، غالبًا في أوقات متأخرة من الليل، في أماكن مهجورة أو غرف مغلقة. بدأ الشيخ عيسى بتعليمه أساسيات التحكم في الطاقة. لم يكن الأمر مجرد رفع الأشياء أو الجري بسرعة، بل كان يتعلق بالتركيز، بالانضباط الذهني، وبالاتصال العميق بالذات.

"القوة ليست في العضلات، يا فهد،" كان الشيخ عيسى يقول باستمرار. "إنها في العقل، في الروح. عندما تسيطر على عقلك، تسيطر على القوة."

قضى فهد ساعات طويلة في محاولة تركيز الطاقة، في توليد شرارات صغيرة من الضوء، في دفع أشياء صغيرة عن بعد. في البداية، كانت النتائج مخيبة للآمال. كانت الطاقة تتشتت، أو لا تستجيب لإرادته. كان يشعر بالإحباط، لكنه يتذكر دائمًا وجه ليلى، ويتذكر سبب هذه الرحلة.

"لا تستسلم، يا بني،" كان الشيخ عيسى يشجعه. "كل قطرة عرق تسقطها الآن، ستنقذ حياة في المستقبل. هذه القوة تحتاج إلى صبر، إلى إصرار."

بدأ فهد يلاحظ تحسنًا تدريجيًا. بدأ يستطيع رفع أشياء أثقل، أو تشكيل درع طاقة واقي لفترات أطول. حتى حواسه أصبحت أكثر حدة. كان بإمكانه سماع أصوات على بعد أمتار، ورؤية تفاصيل دقيقة في الظلام.

لكن التدريب لم يكن جسديًا فقط. كان الشيخ عيسى يغرس في فهد قيم الحراسة: العدل، الشجاعة، التضحية، وحماية الضعيف. كان يروي له قصصًا عن مواقف صعبة واجهها الحراس السابقون، عن الخيارات المريرة التي كان عليهم اتخاذها.

"القوة سلاح ذو حدين، يا فهد،" قال الشيخ عيسى ذات يوم. "يمكن أن تبني بها حضارات، أو تدمر بها مدنًا. الاختيار يعود لك. كن دائمًا على الجانب الصحيح، جانب الحق والخير."

في هذه الأثناء، كانت الحياة في القاهرة تعود تدريجيًا إلى طبيعتها، لكن القلق لم يختفِ تمامًا. بقيت أخبار عن حوادث غريبة، عن اختفاء أشخاص، وعن ظهور أشكال غامضة في أماكن متفرقة. كانت تلك الأحداث، كما فهم فهد، مؤشرات على أن الخطر لم يزل.

في إحدى الليالي، بينما كان فهد يتدرب في مستودع مهجور بالقرب من النيل، سمع صوتًا غريبًا. كان صوتًا ميكانيكيًا، مصحوبًا بصفير معدني. نظر إلى الخارج، ورأى مركبة غريبة، تشبه طائرة بدون طيار ضخمة، تحلق فوق المدينة. كانت تطلق شعاعًا أخضر خافتًا على المباني.

"هذا ليس مجرد عطل فني!" قال فهد لنفسه، وشعر بأن دمه يغلي.

"ماذا يحدث؟" سأل الشيخ عيسى، الذي كان يرافقه.

"هناك شيء غريب يحلق فوق المدينة. يبدو مشابهًا لما رأيته تلك الليلة."

"يجب أن نتحرك." قال الشيخ عيسى بحزم. "هذه فرصتك الأولى لاختبار ما تعلمته."

انطلق فهد نحو النافذة، ورأى المركبة تتجه نحو أحد أحياء القاهرة المكتظة بالسكان. شعر بخوف غامر، لكنه استبدله بقوة تصميم.

"أنا مستعد." قال فهد، وقد تشكلت هالة طاقة خضراء حول يديه.

قفز فهد من النافذة، وانطلق نحو المركبة بسرعة فائقة. لم يكن بإمكانه الطيران، لكنه كان يقفز لمسافات طويلة، ويتسلق المباني ببراعة لم يكن يمتلكها من قبل.

عندما اقترب من المركبة، أدرك أنها تطلق شعاعًا يمتص الطاقة الكهربائية من المباني، مما يتسبب في انقطاع التيار وانتشار الظلام. بدأ الناس في الشوارع بالذعر.

"لا أستطيع السماح بحدوث ذلك!" صرخ فهد.

بدأ يطلق شعاعًا من الطاقة الخضراء من يديه، موجهًا إياه نحو المركبة. كانت الطاقة تصطدم بجسمها المعدني، لكنها لم تكن كافية لإحداث ضرر كبير. كانت المركبة تدافع عن نفسها بإطلاق موجات طاقة متقطعة.

"عليّ الاقتراب أكثر!" قال فهد لنفسه.

ركض نحو المركبة، وتجاوز الحواجز التي كانت تطلقها. عندما وصل إليها، مد يده، محاولًا اختراقها. لكن طبقة معدنية سميكة كانت تحميه.

"يجب أن أجد نقطة ضعف!" فكر فهد.

لاحظ فهد فتحة صغيرة في جانب المركبة، تنبعث منها أضواء حمراء متوهجة. "هذا يجب أن يكون شيئًا مهمًا!"

بذل فهد كل قوته، وجمع كل الطاقة التي لديه، وشكلها في شعاع مركّز، وأطلقه نحو الفتحة.

انفجر شعاع الطاقة، ودخل إلى المركبة. تعالت أصوات ميكانيكية غريبة، واهتزت المركبة بعنف. بدأت تتساقط أجزاء منها، وتتشتت أضواءها.

"لقد نجحت!" صرخ فهد بفرح.

بعد لحظات، سقطت المركبة في منطقة غير مأهولة، لتتحطم على الأرض. انتشرت الأضواء في المباني مرة أخرى، وعادت الكهرباء. هدأت أصوات الناس.

عاد فهد إلى الشيخ عيسى، يشعر بالإرهاق، لكنه يشعر أيضًا بفخر كبير.

"أحسنت، يا فهد،" قال الشيخ عيسى، وعيناه تلمعان بالرضا. "لقد أظهرت شجاعة وقوة كبيرة. لكن تذكر، هذه مجرد بداية. الأعداء سيبحثون عن طرق جديدة. وسيكونون أقوى."

"أنا مستعد، يا شيخي." قال فهد، وقد اكتسب ثقة أكبر في نفسه. "أنا مستعد لمواجهة أي شيء."

بدأ فهد يشعر بأن القوة التي بداخله لم تعد مصدر خوف، بل أصبحت مصدر قوة. لم يعد يتمنى لو تختفي، بل يتمنى لو يستطيع إتقانها أكثر. كان يحلم بلحظة يستطيع فيها حماية كل من يحب، وكل من في هذه الأمة، من أي خطر.

كانت تلك الليلة نقطة تحول في تدريب فهد. لقد أثبت لنفسه وللشيخ عيسى أنه قادر على تحمل المسؤولية. لكنه كان يعلم أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن هناك تحديات أكبر تنتظره. لم يكن يعرف بعد أن القوة التي ظهرت في القاهرة لم تكن مجرد هجوم عشوائي، بل كانت مقدمة لخطط أكبر، لتهديدات ستختبر حارس الأمة الجديد إلى أقصى حد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%