الفصل 8 / 25

حارس الأمة

الفصل 9 — شبح الماضي وخيانة الحاضر

بقلم عادل النور

الفصل 9 — شبح الماضي وخيانة الحاضر

كانت أشعة الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تاركةً وراءها ظلالاً طويلة وغامضة في أزقة المدينة. كان خالد يركض، وقلبه مثقل بالحزن والقلق. كلمات جدته وهي تطلب منه الهرب، وصوت القتال الذي سمعه خلفه، كانت تدوي في أذنيه كصدى مؤلم. كان يحمل بين يديه قطعة جلدية تحمل رموزاً قديمة، وهي تمثل الأمل الوحيد لاستعادة جوهرة النور، وربما لإنقاذ جدته.

وصل إلى مخبئه الجديد، وهو مبنى مهجور كان يستخدمه في السابق كمركز لعملياته السرية، مخبأً نسيه الجميع. كان المكان يبدو كمتاهة من الأنقاض والظلال. جلس على حافة جدار متهدم، ووضع قطعة الخريطة أمامه. كانت الرموز تبدو كأحجية معقدة، تحتاج إلى مفتاح لفهمها.

"جدتي..." همس، وعيناه تترقرقان بالدموع. "لقد تركتني. ولكنني لن أخذلكِ. سأستعيد جوهرة النور."

في تلك اللحظة، شعر بوجود شخص يقترب. استجمع قوته، واستعد للقتال. لكنه تفاجأ عندما رأى إبراهيم يقف أمامه، بوجه يعكس القلق.

"لقد رأيتك تهرب." قال إبراهيم. "هل جدتك بخير؟"

شعر خالد ببرودة تسري في عروقه. "لا أعرف. تركتها تقاتل وحدها. لقد اضطررت للهرب."

نظر إبراهيم إلى قطعة الخريطة، ثم إلى خالد. "لقد فعلت الصواب يا خالد. حماية الجوهرة أهم من أي شيء آخر. ولكن، هل رأيت وجه أحدهم؟ هل تعرف من كانوا؟"

"كانوا نفس الأشخاص الذين هاجموني الليلة الماضية." قال خالد. "ولكن، لم أر وجوههم بوضوح."

"علينا أن نعود إلى شقتي، وإلا سيتم اكتشافنا." قال إبراهيم. "لدينا معلومات جديدة قد تساعدنا."

عاد خالد وإبراهيم إلى شقة إبراهيم، التي كانت تبدو كواحة هادئة وسط ضجيج المدينة. فور وصولهما، بدأ إبراهيم في العمل على فك تشفير الرسائل المتبقية. كان خالد يراقب، وشعور بالذنب يلتهمه.

"هل تعتقد أنهم سيؤذون جدتي؟" سأل خالد، وصوته يرتجف.

"لا تقلق يا بني." قال إبراهيم، وهو يمسك بكتفه. "فاطمة قوية. ولديها خبرة كبيرة. أعتقد أنها ستكون بخير."

بدأت الشمس تغرب تماماً، وظلت المدينة تتزين بآلاف الأضواء. في شقة إبراهيم، كانت الأجواء مشحونة بالترقب. وفجأة، سمعوا صوتاً قوياً قادماً من الخارج. كانت أصوات سيارات، وصراخ.

"لقد وجدونا!" قال إبراهيم، بوجه شاحب. "لقد كانوا يتوقعون أن نعود."

"ولكن، كيف؟" سأل خالد. "لم يعرفوا أننا هنا."

"ربما... ربما هناك خائن بيننا." قال إبراهيم، وعيناه تتسع من المفاجأة. "لا أحد يعرف مكان شقتي سوى عدد قليل جداً من الناس."

نظر خالد إلى إبراهيم، وشعر بالصدمة. هل يمكن أن يكون هناك شخص قريب منهم قد خانهم؟

اندفع إبراهيم نحو النافذة، ونظر إلى الخارج. "إنهم ليسوا مجرد شرطة. إنهم عبدة الظلام. لقد تنكروا."

"ولكن، كيف عرفوا؟" سأل خالد.

"ربما... ربما هناك شيء في الخريطة، شيء لا أفهمه." قال إبراهيم. "ربما هناك رمز يشير إلى مكاننا."

لم يكن هناك وقت للبحث عن إجابات. كانت أصوات هجوم على الباب تتعالى.

"علينا أن نهرب!" قال إبراهيم. "ولكن، إلى أين؟"

"تذكر المكان الذي كنت أتدرب فيه." قال خالد. "إنه قريب من هنا، ويمكننا الاختباء هناك."

تسلل خالد وإبراهيم من النافذة الخلفية، واختفوا في الظلام. كانوا يركضون عبر الأزقة، بينما كانوا يسمعون أصوات المهاجمين خلفهم.

"إنهم يطاردوننا." قال إبراهيم. "ولكن، لا أعتقد أنهم يريدوننا أحياء. إنهم يريدون الخريطة."

"ولكن، من هو الخائن؟" سأل خالد، وهو يشعر بالمرارة.

"لا أعرف." قال إبراهيم. "ولكن، مهما حدث، علينا أن نواصل. علينا أن نحمي هذه الخريطة."

وصلوا إلى المبنى القديم الذي كان يستخدمه خالد كمركز تدريب. كان المكان مظلماً وموحشاً. اختبأوا في غرفة جانبية، وكانوا يستمعون إلى أصوات المهاجمين.

"يبدو أنهم توقفوا." قال إبراهيم، بعد فترة. "ربما فقدوا أثرنا."

"ولكن، كيف عرفوا بوجودنا هنا؟" سأل خالد.

"لا أعرف." قال إبراهيم. "ولكن، يجب أن نكون مستعدين. لقد رأيت شيئاً غريباً في عين أحدهم. شعرت بأنني أعرفه."

"من؟" سأل خالد.

"لا أتذكر اسمه. ولكنه كان شخصاً قريباً من جدتك. شخص كان من حراس النور." قال إبراهيم.

شعر خالد بالصدمة. هل يمكن أن يكون أحد أصدقاء جدته المقربين هو الخائن؟

"ولكن، لماذا؟" سأل خالد. "لماذا قد يخون حراس النور؟"

"ربما... ربما وجدوا شيئاً يغريهم. ربما وعدوهم بقوة، أو بكنز." قال إبراهيم. "عبدة الظلام بارعون في التلاعب بالناس."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً يأتي من خارج الغرفة. كان صوتاً مألوفاً.

"هل تسمع؟" سأل خالد.

"نعم." قال إبراهيم. "هذا صوت... صوت قديم."

فجأة، اقتحم الباب، وظهر رجل في إطار الباب. كان وجهه ملطخاً بالدماء، ولكنه كان يبتسم بابتسامة غريبة. كان هو الرجل الذي تحدث عنه إبراهيم.

"لقد وجدناكم يا أولاد." قال الرجل. "ولكن، أين فاطمة؟"

شعر خالد بالرعب. لم يكن هذا الرجل مجرد عدو، بل كان خائناً.

"أنت..." قال إبراهيم، بصوت مرتجف. "لقد خنتنا."

"لقد كان هذا هو قدري." قال الرجل. "لقد وعدوني بكل شيء. القوة، المجد. لقد وعدوني بأن أكون أقوى من أي وقت مضى."

"ولكن، ماذا عن جوهرة النور؟" سأل خالد.

"إنها لهم." قال الرجل. "لقد سلمتها لهم. وسأكون بجانبهم عندما يحققون هدفهم."

شعر خالد بغضب عارم. لقد خيانة شخص كان يجب أن يكون حليفاً.

"أين جدتي؟" سأل خالد، بصوت يرتعش من الغضب.

"إنها معنا." قال الرجل. "لقد كانت قوية. ولكن، لم تكن قوية بما يكفي."

شعر خالد بأن قلبه ينهار. لقد فقد جدته. لقد فقد كل شيء.

"سوف تنتقم لك جدتك." قال خالد، وهو يستجمع قوته.

اندفع خالد نحو الرجل، وبدأ القتال. كانت قوته قد زادت مع غضبه. كان يقاتل بكل ما لديه، ولكن الرجل كان قوياً وخبيثاً.

"لا يمكنك هزيمتي يا خالد." قال الرجل. "لقد أصبحت أقوى بكثير."

"سوف أثبت لك أنك مخطئ." قال خالد.

في وسط المعركة، رأى خالد شيئاً غريباً. كان لدى الرجل رمز يشبه العين المغلقة داخل مثلث، مرسوماً على ذراعه. كان نفس الرمز الذي رآه على ملابس عبدة الظلام.

"أنت منهم." قال خالد. "لقد كنت معهم طوال الوقت."

"لقد كنت دائماً معهم." قال الرجل. "فقط كنت أنتظر اللحظة المناسبة."

شعر خالد باليأس. لقد خسر كل شيء.

"لا تقلق يا خالد." قال إبراهيم، وهو يقف بجانبه. "لم تخسر كل شيء. ما زال لديك الأمل. وما زال لديك جوهرة النور."

"ولكن، كيف؟" سأل خالد. "لقد سلمها الخائن لعبدة الظلام."

"ليس بالضرورة." قال إبراهيم. "ربما لم يسلمها. ربما كان يحاول خداعنا."

"ولكن، كيف نعرف؟" سأل خالد.

"علينا أن نثق بجدتك." قال إبراهيم. "لقد علمتك أن تكون قوياً. وأن تثق بنفسك. والآن، حان الوقت لتطبيق ذلك."

نظر خالد إلى قطعة الخريطة في يده. كانت هذه هي فرصته الوحيدة.

"ماذا نفعل الآن؟" سأل خالد.

"علينا أن نجد جوهرة النور." قال إبراهيم. "وعلينا أن نهزم عبدة الظلام. وعلينا أن نكتشف من هو الخائن الحقيقي."

"سوف أفعل ذلك." قال خالد، وقد استجمع كل قواه. "سوف أستعيد جوهرة النور، وسوف أنتقم لجدتي."

نظر إبراهيم إليه بفخر. "هذا هو روح الحارس يا خالد. والآن، حان الوقت لكي تبدأ مهمتك الحقيقية."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%