سيف الحق المبين

الفصل 3 — ظهور "الحارس"

بقلم جمال الحق

الفصل 3 — ظهور "الحارس"

لم يكن عمر يستطيع نسيان كلمات جدته. "أنت سيف الحق المبين." كانت العبارة تتردد في ذهنه كصدى سري، ينمو مع كل نبضة قلب. في الأيام التالية، كان يقضي وقته بين العمل في المكتبة، والبحث في الكتب القديمة، محاولًا فك رموز غلاف الكتاب المريب. كان يشعر بأن هناك شيئًا ما ينقصه، شيئًا حيويًا ليكشف عن كامل الحقيقة.

الخنجر الذي وجده، كان يضعه في جيبه، يلمسه بين الحين والآخر. كلما فعل ذلك، كان يشعر بتيار غريب من الطاقة يسري في جسده. كان يفكر في والده، البطل "سيف الدين"، وفي السيف الأسطوري. كان يتساءل: هل هو حقًا قادر على حمل هذه المسؤولية؟ هل لديه القوة الكافية لمواجهة "الظل"؟

في إحدى الليالي، وبينما كان عمر يتفحص الكتاب الغريب مرة أخرى، لاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل. كانت هناك صفحة مخفية، مطوية بعناية داخل الغلاف. عندما فتحها، وجد رسمًا تفصيليًا للخنجر، ووصفًا لقدراته. كان الخنجر، واسمه "نجمة الصباح"، سلاحًا روحيًا، يستطيع أن يكشف عن الأكاذيب، ويحمي صاحبه من الشر. ولكنه كان أيضًا مفتاحًا، يفتح الباب للوصول إلى "سيف الحق المبين".

"مفتاح؟" تمتم عمر، وعيناه تتسعان. "لكن أين هو هذا الباب؟ وأين هو السيف؟"

كانت خريطة مرسومة بجانب وصف الخنجر، لكنها كانت مشوشة، ومليئة بالرموز. بدا وكأنها تشير إلى مكان عميق تحت الأرض، في قلب المدينة القديمة.

في تلك الليلة، قرر عمر أنه لا يمكنه الانتظار أكثر. يجب أن يذهب إلى هناك، وأن يجد السيف. أخبر جدته بأنه سيخرج في رحلة قصيرة، لبعض الوقت. لم تسأله كثيرًا، فقط ودعته بقلب مليء بالدعاء، وأعطته بعض المال وزادًا قليلًا.

تحت جنح الظلام، خرج عمر من منزله، وقلبه يخفق مزيجًا من الخوف والشجاعة. كان يتجه نحو الجزء القديم من المدينة، حيث البيوت الآيلة للسقوط، والشوارع المنسية. كانت تلك المنطقة تعج بالأساطير، ويقال إنها مسكونة.

بعد ساعات من المشي، وصل عمر إلى ما بدا وكأنه ساحة مهجورة، تتوسطها بئر قديمة، مغطاة بألواح خشبية متآكلة. كانت هذه البئر تبدو كأنها الموقع المشار إليه في الخريطة.

"هل هذا هو المكان؟" سأل نفسه بصوت مرتجف.

بمساعدة قوة جديدة استمدها من إصراره، أزاح عمر الألواح الخشبية الثقيلة، وكشف عن فتحة البئر المظلمة. استخرج من حقيبته حبلًا متينًا، وربطه بإحكام، ثم بدأ بالنزول.

الهواء في الأسفل كان باردًا ورطبًا، يحمل رائحة التراب القديم. كلما تعمق، شعر بأن هذا المكان له طبيعة خاصة، طاقة غير عادية. بعد وقت طويل، وصل إلى أرضية صلبة. كان المكان عبارة عن كهف واسع، تتخلله بعض الأعمدة الحجرية القديمة.

وأمامه، على منصة حجرية، كان هناك شيء يلمع بضوء خافت. اقترب عمر ببطء، وشعر بأن قلبه يكاد يتوقف. لقد كان هناك... سيف.

لم يكن كسيف عادي. كان نصله يلمع ببريق أبيض نقي، وكان مقبضه مزينًا بأحجار كريمة متلألئة. كان السيف ينبض بقوة، وبطاقة عظيمة. كانت هذه هي "سيف الحق المبين".

مد عمر يده بتردد نحو السيف. وعندما لامست أصابعه مقبضه، شعر بأن طاقة عارمة تسري في جسده. كأن كل خلية في كيانه قد استيقظت. رأى في ذهنه رؤى متسارعة: أبطال قدامى، معارك عظيمة، وقوى شريرة تتراجع أمام نور السيف.

في تلك اللحظة، بينما كان عمر يمسك بالسيف، شعر بأن هناك شيئًا ما يراقبه. التفت حوله بسرعة، ولكنه لم ير شيئًا.

"من أنت؟" سأل بصوت قوي، يرتجف قليلاً.

فجأة، ظهر من بين الظلال، رجل طويل القامة، يرتدي عباءة سوداء، وجهه مغطى بقناع غريب. كان يمتلك هالة من الغموض والقوة.

"أنا 'الحارس'." قال الرجل بصوت عميق، لم يكن يحمل أي عاطفة. "أنا من كنت أحمي هذا المكان، وأحمي السيف، حتى يأتي صاحبه الحقيقي."

"صاحبه الحقيقي؟ هل تقصدني؟" سأل عمر، وهو ما زال ممسكًا بالسيف.

"نعم. لقد رأيت شعاع النور في تلك الليلة. لقد شعرت بنبض القوة فيك. أنت من اختاره القدر. أنت من سيرفع راية الحق." قال الحارس.

"لكنني... أنا مجرد شاب عادي. لا أملك القوة الكافية." اعترف عمر، وشعر بالإحباط.

"القوة ليست دائمًا في العضلات يا فتى. القوة الحقيقية تأتي من القلب، من الإيمان بالحق، ومن الشجاعة لمواجهة الظلام. أنت تحمل فيك إرادة والدك، وروح جدتك. أنت لست وحدك." رد الحارس.

ثم، اقترب الحارس من عمر، ووضع يده على كتفه. "سوف أساعدك على التدرب. سوف أعلمك كيف تستخدم السيف، وكيف تحمي نفسك. لقد بدأت معركتك للتو. والظل ليس عدوًا سهلًا."

شعر عمر بالامتنان. لقد وجد سيف الحق، ووجد مرشدًا. لقد بدأ يشعر بأن لديه القدرة على فعل ما يجب عليه فعله.

"متى سنبدأ التدريب؟" سأل عمر بعزم.

"منذ هذه اللحظة." قال الحارس.

وبدأت التدريبات القاسية في تلك الليلة. تحت إشراف الحارس، تعلم عمر كيفية توجيه طاقة السيف، وكيفية استخدامه في الدفاع والهجوم. كان التدريب شاقًا، لكن عمر كان مصممًا. كان يرى في وجه الحارس، صورة لوالده، وفي قوة السيف، أملًا لمدينته.

في هذه الأثناء، في مقر "الظل" المظلم، كان "الظل" نفسه يشعر بتغير في مجريات الأمور. "القوة القديمة قد استيقظت. لقد عاد السيف. لا يمكنني أن أسمح بذلك." تمتم بغضب، وعيناه تلمعان بالشر. كان يعلم أن المعركة الكبرى قادمة، معركة ستحدد مصير مدينة "النور".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%