بدر السماء
الفصل 7 — ظل الشر يعود للتسلل
بقلم جمال الحق
الفصل 7 — ظل الشر يعود للتسلل
مرت الأيام، وبدأت المدينة تستعيد هدوءها النسبي بعد أحداث الأسبوع الماضي. لكن هذا الهدوء كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. في زوايا الظلام، كانت قوى الشر تتجمع من جديد، تتربص بفرائسها، وتخطط لعودتها.
كان "الظل"، الشخصية الغامضة التي أرعبت المدينة، قد اختفى عن الأنظار، لكن أتباعه لم يغيبوا. كانوا منتشرين في أرجاء المدينة، ينفذون أوامره، وينشرون الخوف والفساد. كانوا يستغلون أي ضعف، أي خلل في النظام، ليضربوا بقوة.
في إحدى الليالي، بينما كان أحمد ومحمد يجلسان في غرفة أحمد، يتناقشان في خطط تدريبهما المستقبلي، سمعا صوت جلبة واضحة قادمة من الشارع. كانت أصوات صراخ، وتهديد، ورائحة الخوف تفوح في الهواء.
"ما هذا؟" سأل محمد، وقد استيقظت غريزته الصحفية.
"لا أدري، ولكن يبدو أنه شيء خطير." قال أحمد، وشعر بتلك القوة الكامنة داخله تتأهب.
قفز أحمد من النافذة، وتبعه محمد. في الشارع، رأوا مشهدًا مروعًا. مجموعة من الأشخاص الملثمون، بلباس أسود داكن، كانوا يهاجمون متجرًا صغيرًا، ويأخذون منه كل ما فيه بالقوة. صاحب المتجر، رجل عجوز، كان يحاول الدفاع عن رزقه، لكنهم كانوا أقوى منه بكثير.
"يجب أن نتدخل!" قال أحمد، وشعر بالغضب يملأ صدره.
"ولكن كيف؟ إنهم كثيرون." قال محمد، وقد لاحظ الخطر الكبير.
"لدينا قوة. لنتعاون." قال أحمد، وقرر أن هذه هي الفرصة المثلى لاختبار قوته الجديدة تحت ضغط حقيقي.
اندفع أحمد نحو المهاجمين، ومن خلفه محمد، الذي كان يحاول توثيق ما يحدث بهاتفه. بدأ أحمد بتوجيه الضوء من يديه، ليس بشكل هجومي مباشر، بل كدرع يحمي به الرجل العجوز. تصدى الضوء لضرباتهم، ومنح الرجل العجوز فرصة للفرار.
"انتهى الأمر! اهرب!" صرخ أحمد.
بدأ المهاجمون يلتفتون نحو أحمد، فقد رأوا فيه عقبة. أحدهم، بدا أنه القائد، تقدم نحو أحمد بخنجر لامع.
"من أنت أيها الفتى؟ هل تظن أنك تستطيع الوقوف في وجهنا؟"
"أنا هنا للدفاع عن الضعفاء!" قال أحمد، وشعر بالضوء يشتد في يديه.
بدأت معركة شرسة. حاول أحمد استخدام الضوء في صد ضرباتهم، وفي إضعافهم. كان ضوءه الوردي يشع في الظلام، ويبدو كنور أمل في وجه الظلام الذي يمثله هؤلاء المهاجمون.
لكن المهاجمين كانوا مدربين جيدًا، وكانوا أكثر عددًا. كانوا يتناوبون الهجوم، ويحاولون إحاطة أحمد. في لحظة، شعر أحمد بضربة قوية على ظهره، وسقط على الأرض.
"أحمد!" صرخ محمد، الذي كان يحاول إبعاد المهاجمين عن أحمد قدر الإمكان، مستخدمًا أي شيء يقع في يده.
شعر أحمد بالألم، ولكنه لم يستسلم. رأى أنهم يحاولون الإمساك بمحمد. في تلك اللحظة، استدعى كل ما لديه من قوة. انفجر ضوء وردي ساطع من جسده، غطى المنطقة المحيطة به.
تراجع المهاجمون، وقد تفاجأوا بهذه القوة الهائلة. كان الضوء قويًا لدرجة أنه أعمى أبصارهم للحظات. استغل أحمد هذه الفرصة. نهض بسرعة، وقبل أن يستعيد المهاجمون وعيهم، أطلق شعاعًا قويًا من الضوء، لم يكن موجهاً للإيذاء، بل لتعطيلهم.
ارتدت أسلحتهم عن أرض، وسقطوا على الأرض، متألمين وغير قادرين على النهوض. كان الضوء قد أضعفهم بشكل مؤقت.
"هيا محمد، لنهرب!"
ركض أحمد ومحمد بأقصى سرعة، تاركين خلفهم المهاجمين الذين كانوا يتأوهون من الألم. وصلوا إلى مكان آمن، وجلسا يلهثان.
"لقد فعلتها يا أحمد!" قال محمد، وعيناه تلمعان بالإعجاب. "لقد أنقذتنا."
"ولكنهم ما زالوا موجودين. إنهم يعودون." قال أحمد، وشعر بالقلق يتسلل إلى قلبه. "من هم هؤلاء الأشخاص؟ ومن يقف وراءهم؟"
"ربما هم أتباع 'الظل'." قال محمد. "لقد سمعت أنهم لم يستسلموا، وأنهم يبحثون عن طرق للعودة إلى السلطة."
"إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن الخطر لم ينتهِ." قال أحمد، وشعر بعبء المسؤولية يزداد. "يجب أن نفهم ما يحدث، ويجب أن نكون مستعدين."
في تلك الليلة، لم يستطع أحمد النوم. كان يفكر في القوة التي لديه، وفي الخطر الذي يهدد المدينة. هل هو حقًا "بدر السماء"؟ وهل هو مستعد لمواجهة هذا الظلام؟
في اليوم التالي، ذهب أحمد ومحمد إلى جدة أحمد، الحاجة فاطمة. قصوا عليها ما حدث، وكيف أنهم واجهوا هؤلاء المهاجمين.
استمعت الحاجة فاطمة بصمت، ثم قالت: "يا بني، لقد رأيت ما بداخلك. لقد رأيت نورك. ولكن الشر دائمًا ما يحاول إخماد نور الحق. هؤلاء الذين واجهتموهم، هم ظلال للشر الأكبر. يجب أن تكون حذرًا، وأن تعتمد على قوتك الروحية والإيمانية بقدر اعتمادك على قوتك الجسدية."
"ولكن يا جدتي، من هم؟ ولماذا يريدون إيذاء الناس؟" سأل أحمد.
"الشر لا يحتاج إلى سبب ليفعل الشر يا بني. هو يسعى دائمًا إلى تدمير الخير، ونشر الفوضى. ولكن الله رحيم، وهو دائمًا مع عباده الصالحين. ابحث عن الحقيقة، واطلب المعرفة. ربما هناك من يستطيع أن يرشدك."
لم تكن كلمات جدته مجرد نصائح، بل كانت إشارة إلى أن هناك المزيد ليكتشفه. بدأ أحمد يشعر بأن رحلته قد بدأت للتو، وأن المدينة تحتاج حقًا إلى "بدر السماء".