الفصل 22 / 16

نبض الأبطال

الفصل 22 — ولادة الشكوك

بقلم حسن القادر

الفصل 22 — ولادة الشكوك

شقت أشعة الشمس الأولى طريقها عبر النافذة، لتوقظ "أحمد" من سباته المتقطع. كانت آثار السهر والقلق بادية على وجهه. نظر إلى ساعته، أدرك أن الوقت قد حان للاستعداد. اليوم، كان هناك الكثير ليقوم به، والكثير ليواجهه.

كانت أولى مهامه هي الاجتماع بـ "فاطمة" لمناقشة ما سمعاه من "الدكتور سمير". توجه إلى المطبخ، حيث كانت والدته تعد الفطور.

"صباح الخير يا أمي،" قال وهو يحتسي كوبًا من الماء.

"صباح النور يا بني،" أجابت "ليلى" بابتسامة متعبة. "هل نمت جيدًا؟"

"لم يكن نومًا عميقًا،" اعترف أحمد، "لكنني بخير."

"أتمنى ذلك،" قالت والدته، "أشعر بقلق دائم عليك."

"لا تقلقي يا أمي،" طمأنها أحمد، "سأكون حذرًا."

بعد الفطور، ارتدى ملابسه، وتوجه إلى الخارج. كان الجو منعشًا، والهواء يحمل رائحة الياسمين. بينما كان يسير في طريقه للقاء فاطمة، بدأت الشكوك تتسلل إلى عقله. هل كان "الدكتور سمير" صادقًا؟ أم أنه كان يحاول خداعه؟ ولماذا؟ ولماذا لم يكشف كل شيء لوالده؟

"إذا كان ما قاله صحيحًا،" فكر أحمد، "فهذا يعني أن عائلتي لديها أسرار لم أخبر بها. وهذا يعني أن قوتي ليست مجرد موهبة، بل إرث."

وصل إلى المكان المتفق عليه للقاء، وهو مقهى صغير هادئ يقع في زاوية المدينة. وجد "فاطمة" تجلس على إحدى الطاولات، تبدو وكأنها تفكر بعمق.

"صباح الخير يا فاطمة،" قال أحمد وهو يجلس أمامها.

"صباح النور أحمد،" أجابت فاطمة، "هل لديك أخبار؟"

"لست متأكدًا،" قال أحمد، "لكن ما سمعته من الدكتور سمير يقلقني."

ثم بدأ بسرد كل ما سمعه، عن أصل قوته، وعن صراع قديم، وعن شخص يدعى "ظلام" كان له دور في كل ذلك. كانت فاطمة تستمع باهتمام بالغ، وعيناها تتسعان كلما ازداد أحمد في حديثه.

"هذا يبدو خطيرًا،" قالت فاطمة بعد أن انتهى أحمد من حديثه، "إذا كان ما قاله الدكتور سمير صحيحًا، فهذا يعني أننا نواجه عدوًا قديمًا، وأن تاريخ عائلتك متشابك مع تاريخ هذه المدينة بطريقة لم نكن نعرفها."

"ولماذا لم يخبرني والدي شيئًا؟" تساءل أحمد، "لماذا تركني أكتشف كل هذا بالصدفة؟"

"ربما كان يريد حمايتك،" اقترحت فاطمة، "ربما كان يعتقد أنك لست مستعدًا لمعرفة الحقيقة، أو ربما كان هو نفسه لا يعرف كل شيء."

"ولكن إذا كان الدكتور سمير يعرف كل شيء،" قال أحمد، "فلماذا لم يتحدث مع والدي من قبل؟ ولماذا ينتظر كل هذه السنوات ليكشف لي؟"

"هذا هو السؤال الذي يجب أن نجد له إجابة،" قالت فاطمة. "لابد أن هناك سببًا قويًا جعله يصمت كل هذه المدة. وربما كان هذا السبب هو خوفه على حياته، أو خوفه على حياتك."

بدأت الشكوك تتشكل في عقل أحمد. هل كان الدكتور سمير يقول الحقيقة كاملة؟ هل كان يخفي شيئًا؟ ولماذا؟

"لا يمكننا الاعتماد على ما قاله الدكتور سمير فقط،" قالت فاطمة، "علينا أن نبحث عن أدلة أخرى. يجب أن نحاول الوصول إلى أي شخص آخر كان يعرف والدك، أو يعرف تاريخ عائلتك."

"ولكن كيف؟" تساءل أحمد، "من سنثق به؟"

"سنبدأ بالبحث في الأرشيفات القديمة للمدينة،" قالت فاطمة، "قد نجد هناك ما يدل على صراعات قديمة، أو عن شخصيات غامضة."

"هذا يبدو جيدًا،" قال أحمد، "ولكن ماذا عن الدكتور سمير؟ هل سنواجهه مرة أخرى؟"

"سنواجهه،" قالت فاطمة بحزم، "ولكن عندما نكون مستعدين، وعندما نملك بعض الأدلة. لا نريد أن نكشف أوراقنا قبل الأوان."

جلسا يتناقشان، ورسم الخطوط العريضة لخطتهم. كانت الشكوك تملأ عقل أحمد، ولكن إصرار فاطمة كان يبعث فيه القوة. كان يعلم أن هذه الرحلة لن تكون سهلة، وأنها ستتطلب منه الكثير من الشجاعة والتفكير.

بينما كانا يتحدثان، مر شخص غريب الأطوار أمام المقهى، كان يرتدي معطفًا داكنًا وقبعة تخفي وجهه. توقف للحظة، ونظر باتجاه أحمد وفاطمة، ثم أكمل طريقه بسرعة. لم ينتبه أحمد أو فاطمة إلى هذا الشخص، لكنه كان يراقبهم من بعيد، ويسجل كل حركة يقومون بها.

كان هذا الشخص يعمل لحساب "ظلام"، وقد أُرسل لمراقبة أحمد وفاطمة، والتأكد من أن تحركاتهما لا تشكل أي خطر على خطط سيده.

عاد أحمد إلى منزله، وعقله مليء بالأسئلة. ولادة الشكوك بدأت، وهي لم تكن مجرد شكوك عابرة، بل كانت شكوكًا عميقة، تهدد بزعزعة كل ما كان يعتقده أحمد عن نفسه وعن عائلته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%