الفصل 24 / 16

نبض الأبطال

الفصل 24 — ظل الماضي يلوح في الأفق

بقلم حسن القادر

الفصل 24 — ظل الماضي يلوح في الأفق

كانت كلمات الرجل العجوز، الذي عرف نفسه باسم "الحكيم يوسف"، كالصواعق التي ضربت عقل أحمد وفاطمة. لم يكونا يتوقعان أن يجدوا شخصًا يعرف والده، ويعرف أصل قوته، ويعرف عن "ظلام".

"إذن، والدي قاتل 'ظلام'؟" سأل أحمد، وعيناه مليئتان بالذهول.

"نعم،" أجاب الحكيم يوسف، "لقد قاتله كثيرون قبله، ومنهم أجدادك. لقد قاتله والدك ببسالة، ولكنه لم يتمكن من القضاء عليه تمامًا. فقد كان 'ظلام' كائنًا ماكرًا، يختبئ في الظل، وينتظر الفرصة للانقضاض."

"ولماذا اختفى 'ظلام' بعد ذلك؟" سألت فاطمة.

"لم يختفِ تمامًا،" قال الحكيم يوسف، "بل تراجع. لقد أضعفه والدك، ولكنه لم يهزمه. ومنذ ذلك الحين، وهو يراقب، وينتظر، ويعيد بناء قوته. والآن، يشعر بأن الوقت قد حان للعودة."

"ولماذا يعود الآن؟" تساءل أحمد.

"لأن هناك ضعفًا في الحراسة،" قال الحكيم يوسف، "ولأن قوته تزداد مع كل يوم يمر. لقد شعر بوجودك، يا أحمد. لقد شعر بالقوة الكامنة بداخلك، وهي تمثل تهديدًا له."

شعر أحمد ببرودة تسري في عروقه. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد معارك عادية، بل بصراع أزلي، صراع بين الخير والشر.

"ولماذا أخفى والدي كل هذا عني؟" سأل أحمد، "لماذا لم يخبرني أنني أحمل هذا الإرث؟"

"كان يريد حمايتك،" قال الحكيم يوسف، "لقد رأى الألم الذي سببته هذه القوة لك، ولم يكن يريد أن يثقل كاهلك بالمزيد من المسؤوليات. كان يأمل أن تعيش حياة طبيعية، ولكن القدر له خططه الخاصة."

"وماذا عن الدكتور إلياس؟" سألت فاطمة.

"لقد كان الدكتور إلياس قريبًا من اكتشاف سر قوة 'ظلام'،" قال الحكيم يوسف، "وكان على وشك فك رموزها. ولكن 'ظلام' أدرك ذلك، فقام بإخفائه، وسرق اكتشافه، وأخفى كل ما يتعلق به. أراد أن يمنع أي شخص من استخدام هذه المعرفة ضده."

"وهل اكتشاف الدكتور إلياس ما زال موجودًا؟" سأل أحمد.

"ليس بالكامل،" قال الحكيم يوسف، "لقد دمر 'ظلام' معظم أبحاثه، ولكنه لم يتمكن من تدمير كل شيء. هناك بعض الأجزاء المبعثرة، بعض المفاتيح التي قد تقودنا إلى فهم أعمق لقوة 'ظلام' وكيفية هزيمته."

"وأين يمكننا أن نجد هذه الأجزاء؟" سأل أحمد.

"هذا ما سنكتشفه معًا،" قال الحكيم يوسف، "لقد انتظرت هذه اللحظة طويلاً. والآن، حان الوقت لكي تواجه الحقيقة، ولكي تحمل إرث عائلتك."

"ولكن كيف؟" تساءل أحمد، "أنا لست مستعدًا."

"لا أحد يكون مستعدًا تمامًا لمواجهة مصيره،" قال الحكيم يوسف، "ولكنك ستبدأ بالاستعداد. لقد وهبك الله قوة، وهذه القوة تأتي مع مسؤولية. وعليك أن تتعلم كيف تستخدمها، ليس فقط لحماية نفسك، بل لحماية الآخرين."

جلس أحمد وفاطمة يستمعان إلى الحكيم يوسف، بينما كانت الظلال تتسلل إلى نفوسهما. لقد أدركوا أنهم قد دخلوا في صراع أكبر بكثير مما تخيلوا. لم يعد الأمر مجرد مواجهة أشرار عاديين، بل مواجهة قوة شريرة قديمة، قوة استطاعت أن تخفي وجودها لقرون.

"عليكم أن تكونوا حذرين،" قال الحكيم يوسف، "فـ 'ظلام' لديه أعين في كل مكان. لقد أرسل بعض رجاله لمراقبتكم. لذا، يجب أن تكون تحركاتكم مدروسة، وأن تثقوا ببعضكم البعض. لا تدعوا الشكوك تتسلل إليكم."

شعر أحمد ببعض الشكوك تتسلل إلى عقله. هل كان هذا الرجل، الحكيم يوسف، صادقًا تمامًا؟ أم أنه كان يخفي شيئًا؟ لكنه سرعان ما طرد هذه الأفكار. فكل ما قاله يتناسب مع الهمسات التي سمعها، ومع الغموض الذي يحيط بعائلته.

"سأفعل كل ما بوسعي،" قال أحمد بحزم، "من أجل والدي، ومن أجل هذه المدينة."

"هذا هو الروح،" قال الحكيم يوسف، "والآن، دعونا نعود إلى منزلكم. لدي بعض الأشياء التي قد تفيدكم."

بينما كانوا يغادرون الأرشيف، شعر أحمد بوجود شخص يراقبهم. نظر حوله، ولكنه لم يرَ أحدًا. كان مجرد شعور، ولكنه كان شعورًا قويًا. ظل الماضي يلوح في الأفق، حاملًا معه تهديدًا وشيكًا، ولكنه أيضًا حمل معه الأمل في حقيقة قديمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%