الفصل 4 / 16

نبض الأبطال

الفصل 4 — طريقٌ محفوفٌ بالمخاطر

بقلم حسن القادر

الفصل 4 — طريقٌ محفوفٌ بالمخاطر

بدأت مدينة الأمل تستشعر تغييرًا غريبًا. لم يكن الأمر مرتبطًا بعودة الأمان، بل كان أشبه بتغيرٍ في الأجواء، وكأن الهواء نفسه أصبح يحمل ثقلًا إضافيًا. في منزل ليلى وأحمد، كان سامي لا يزال مفتونًا بالقلادة التي وجدها. كان يرتديها دائمًا، ويشعر بأنها تمنحه قوةً وشجاعةً لم يكن يعرفهما من قبل.

"سامي، هل انتهيت من واجباتك؟" سألت ليلى، وهي تراه غارقًا في تفحص القلادة.

"تقريبًا يا أمي"، أجاب سامي، "ولكن هذه القلادة... إنها مميزة. أشعر وكأنها تحميني."

ابتسمت ليلى، لكن قلقًا خفيفًا ظل يرتسم على وجهها. كانت ترى في عيني ابنها بريقًا جديدًا، بريقًا لم تكن تفهمه تمامًا.

في تلك الأثناء، كانت فاطمة وخالد والسيدة عائشة قد اجتمعوا مع زين، الرجل الغامض ذي القناع، في مكانٍ سريٍ بعيدٍ عن الأنظار. كان زين قد أحضر معه خرائط وأدواتٍ قديمة.

"لقد قمت بتحليل الخرائط التي وجدتَها يا خالد"، قال زين، وهو يشير إلى خريطةٍ كبيرةٍ مفروشةٍ على الأرض. "ووجدتُ أن 'قلب النور' ليس مجرد مكانٍ، بل هو نقطةٌ تلتقي فيها طاقاتٌ مختلفة. طاقاتٌ أرضيةٌ وطاقاتٌ كونية."

"وهل تعرف أين يقع؟" سألت فاطمة.

"ليس بالضبط. ولكنه مرتبطٌ بـ 'شجرة الحكمة' القديمة، الشجرة التي تقع في قلب الغابة المنسية، على أطراف المدينة. الأساطير تقول إنها كانت مركزًا لقوى خارقة."

"الغابة المنسية؟" ترددت فاطمة. "جدتي، هل سمعتِ عنها؟"

"نعم يا فاطمة"، قالت السيدة عائشة. "كانت مكانًا مقدسًا في قديم الزمان. ولكن بعد هجوم 'الظل الأسود' قبل سنوات، أصبحت مكانًا خطيرًا، ومحظورًا."

"ولكن يبدو أن 'الظل الأسود' كان مجرد بدايةٍ لما هو قادم"، قال زين. "علينا أن نذهب إلى هناك. إنها فرصتنا الوحيدة."

"ولكن كيف سنصل إلى هناك؟" سأل خالد. "الغابة مليئةٌ بالمخاطر."

"لدينا ما يكفي من الإمدادات"، أجاب زين. "وخارطتي ستوجهنا. أما فيما يتعلق بالمخاطر... فسوف نواجهها معًا."

شعر خالد ببعض التردد. لم يكن معتادًا على المغامرات. لكنه كان مدفوعًا برغبته في كشف الأسرار، وبإيمانه بأن هذه المعلومات يجب أن تصل إلى الناس.

"سأذهب معكم"، قال خالد أخيرًا. "يجب أن أفعل ذلك."

في تلك الأثناء، كان الدكتور يوسف قد وصل إلى نتيجةٍ مفادها أن "قلب النور" هو مصدرٌ لطاقةٍ غير معروفة، وأنه قد يكون مفتاحًا لإعادة تفعيل قوى حارس المدينة. ولكنه كان بحاجةٍ إلى مساعدة.

"لا يمكنني فعل هذا وحدي"، تمتم الدكتور يوسف. "أحتاج إلى شخصٍ يفهم هذه التقنيات القديمة. شخصٍ قد يكون لديه مفتاحٌ لفهم هذه الرموز."

فكر الدكتور يوسف في المكتبة القديمة، وفي خالد، المساعد الشاب الذي يبدو أنه يعرف الكثير عن تاريخ المدينة. ربما يمكنه المساعدة.

قرر الدكتور يوسف الذهاب إلى المكتبة. وبينما كان يتجول بين الرفوف، لمح خالد وهو منهمكٌ في دراسة الخرائط القديمة.

"هل أنت خالد؟" سأل الدكتور يوسف.

التفت خالد بدهشة: "نعم. ومن أنت؟"

"اسمي الدكتور يوسف. لقد سمعت عن اهتمامك بالتاريخ القديم للمدينة. وأعتقد أننا قد نكون قادرين على مساعدة بعضنا البعض."

بعد بعض التردد، أطلع خالد الدكتور يوسف على اكتشافاته. وعندما رأى الدكتور يوسف الخرائط والرموز، اتسعت عيناه.

"هذه الرموز..." قال الدكتور يوسف. "إنها تشبه الرموز الموجودة في أبحاثي! إنها مرتبطةٌ بـ 'قلب النور'!"

شعر خالد بالإثارة. لم يكن يتوقع أن تكون اكتشافاته بهذه الأهمية.

"إذن، أنت تعرف ما هو 'قلب النور'؟" سأل خالد.

"أعتقد ذلك. إنه ليس مجرد مكان، بل هو مصدرٌ للطاقة. طاقةٌ يمكن أن تغير كل شيء. وخاصةً إذا كانت مرتبطةً بحارس المدينة."

"ولكن كيف يمكننا الوصول إليه؟"

"هناك طريقٌ واحدٌ فقط. ولكنه محفوفٌ بالمخاطر. طريقٌ يمر عبر الغابة المنسية."

اتفق خالد والدكتور يوسف على الذهاب معًا، وشاركا المعلومات مع السيدة عائشة وزين وفاطمة. كان زين متفاجئًا بوجود الدكتور يوسف، لكنه رحب به.

"كلما زاد عددنا، زادت فرصنا"، قال زين. "ولكن علينا أن نتحرك بسرعة. الوقت ينفد."

قرروا أن يبدأوا رحلتهم في اليوم التالي. كان على فاطمة أن تستعد نفسيًا، وعلى خالد أن يجمع كل ما يحتاجه من المكتبة.

في تلك الأثناء، كان سامي لا يزال يلعب بقلادته. لم يكن يعلم شيئًا عن رحلة أمه وجدته، ولكنه كان يشعر بشيءٍ غريب. كانت القلادة تنبض بحرارةٍ طفيفةٍ بين الحين والآخر.

"ربما يجب أن أقول لأمي عن هذه القلادة"، فكر سامي. "ولكن ربما لا يصدقونني."

وفي وقتٍ متأخرٍ من تلك الليلة، بينما كان الجميع يستعدون، حدث شيءٌ غير متوقع. تلقت ليلى وأحمد مكالمةً هاتفيةً غامضة.

"هل هذا منزل آل أحمد؟" سأل صوتٌ آليٌ غريب.

"نعم. من المتحدث؟" سأل أحمد بقلق.

"نحن نتابع التحركات. أي محاولةٍ للاقتراب من 'قلب النور' ستكون لها عواقب وخيمة."

انقطع الخط. نظر أحمد إلى ليلى بخوف. "من كان هذا؟ وماذا يعرفون عن 'قلب النور'؟"

"لا أعرف يا حبيبي"، قالت ليلى، "ولكنني أشعر بأن الأمور أصبحت أكثر خطورةً مما توقعنا."

في تلك اللحظة، كان سامي قد استيقظ. شعر بأن القلادة تنبض بقوةٍ أكبر. نظر نحو النافذة، ورأى وميضًا غريبًا في السماء، وكأنه نجمٌ يسقط.

"ما هذا؟" همس سامي، وشعر بشيءٍ يجذبه نحو الخارج.

لم يكن يعلم أن رحلته قد بدأت بالفعل. لم يكن يعلم أن القدر كان ينسج خيوطه، وأن شرارة الأمل التي وجدها في قلادته، ستكون هي الشرارة التي ستضيء دربه في أحلك الظروف. كان طريقهم محفوفًا بالمخاطر، ولكنهم كانوا على وشك اكتشاف أن القوة الحقيقية تكمن في التكاتف، وفي الإيمان بأن الأمل يمكن أن ينتصر حتى في قلب الظلام.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%