الفصل 12 / 17

صقر العدالة

الفصل 12 — شبكة الظلام الخفية

بقلم جمال الحق

الفصل 12 — شبكة الظلام الخفية

في قلب المدينة الصاخبة، حيث تتعانق ناطحات السحاب مع سحب السماء، كانت هناك أسرار تُنسج في عتمة الأزقة الخلفية، وخيوط شبكة ظلام تتشابك ببراعة، تهدف إلى السيطرة على كل شيء. لم تكن هذه الشبكة مجرد عصابة إجرامية عادية، بل كانت منظمة منظمة بعناية فائقة، تدير عملياتها من خلف الستار، وتستخدم نفوذها ومالها لتنفيذ أجندتها الشريرة.

في مقرهم السري، الذي كان عبارة عن قصر فاخر متروك في ضواحي المدينة، اجتمع أربعة رجال حول طاولة عريضة من الرخام الأسود. كانوا يرتدون بدلات أنيقة، وجوههم تخفي مشاعرهم، وعيونهم تلمع ببريق الطمع والخداع. كان "مالك"، رئيس هذه المنظمة، رجلًا في منتصف العمر، ذو شارب كثيف وعينين ثاقبتين. كان هو العقل المدبر، والمخطط لكل المؤامرات.

"لقد نجحنا في إثارة الذعر،" قال مالك بصوت عميق، وهو يقلب ورقة بين أصابعه. "اختفاء الفتاة نور السعادة كان ضربة قوية. لقد أظهرنا لهم أن لا أحد في مأمن. الآن، المدينة تحت رحمتنا."

"لكن هناك عقبة،" قال "عاصف"، الرجل الثاني في المنظمة، وهو رجل مفتول العضلات، له ندبة قديمة تشق حاجبه الأيسر. "هناك شخص واحد يزعجنا. هذا "صقر العدالة"."

ضحك مالك ضحكة خافتة. "هذا الشبح؟ لا تقلق بشأنه. إنه مجرد أسطورة يختبئ خلفها أحدهم. عندما نجد هويته الحقيقية، سنقضي عليه. حتى ذلك الحين، علينا التركيز على خطتنا الرئيسية."

"ما هي خطتنا الرئيسية؟" سأل "ريان"، الشاب الأصغر سنًا بينهم، لكنه كان يتمتع بذكاء حاد وعينين تلمعان بذكاء مخادع. كان هو المسؤول عن الجانب المالي والتكنولوجي للمنظمة.

"سنستغل الفوضى التي خلقناها،" أجاب مالك. "لدينا اتفاقيات سرية مع بعض المسؤولين الفاسدين في الحكومة. سنقدم لهم "الحل" لمشكلة الفوضى المستشرية. سنكون نحن من يتولى الأمن والنظام في المدينة، مقابل سيطرة كاملة على مواردها. سنبني إمبراطوريتنا على أنقاض هذا الخوف."

"وهذا يتطلب المزيد من الضغط،" قال "شهاب"، رجل عجوز بلحية بيضاء، لكن عينيه كانتا تخفيان حقدًا دفينًا. كان هو المسؤول عن تجنيد العملاء ونشر الشائعات. "نحتاج إلى المزيد من الأحداث التي تزيد من شعور الناس بالعجز. يجب أن يشعروا أن الشر أقوى منهم."

"بالضبط،" وافق مالك. "لذلك، سنقوم ببعض "الحوادث" الصغيرة في الأيام القادمة. لا شيء كبير، فقط ما يكفي لإبقاء الناس في حالة ترقب. وفي الوقت نفسه، سنبدأ في نشر الإشاعات حول ضعف الحكومة وفشلها في حماية المواطنين. كل هذا سيجعلهم يطالبون بحمايتنا."

كانت سارة، من جهة أخرى، تراقبهم عن بعد. لم تستطع أن تكون في مقرهم، لكنها كانت تستخدم تقنيات متقدمة للتنصت على اتصالاتهم، وجمع الأدلة. كانت تجلس في شقتها الصغيرة، محاطة بالشاشات والأجهزة الإلكترونية. بجانبها، كان فارس، الصقر، يستمع بانصات شديد.

"إنهم منظمون جدًا،" قال فارس بصوت قلق. "وهم يعرفون ما يفعلونه. استخدام الخوف والفوضى كسلاح... هذا تفكير شيطاني."

"لقد استطعنا الحصول على بعض الأسماء،" قالت سارة، وهي تشير إلى شاشة تظهر صورًا لرجل الأعمال "فؤاد"، و"الدكتور سمير"، وهو مسؤول كبير في وزارة الداخلية. "هؤلاء هم حلقة الوصل بين مالك والحكومة. إذا استطعنا القبض عليهم متلبسين، فسيمكننا كشف الشبكة بأكملها."

"لكن كيف نصل إلى مالك نفسه؟" سأل فارس. "إنه يختبئ في الظلام، ولا يظهر أبدًا."

"هذا هو التحدي الأكبر،" اعترفت سارة. "لكنه ليس مستحيلًا. لقد لاحظت نمطًا في تحركاته. غالبًا ما يتردد على مكان معين في أوقات محددة. أعتقد أنه مكان آمن له، لا يعرفه إلا المقربون منه."

"وأين هذا المكان؟" سأل فارس، وعيناه تلمعان بالحماس.

"هناك قصر قديم مهجور، في ضواحي المدينة،" قالت سارة. "لا يذهب إليه أحد. يبدو مكانًا مثاليًا لاجتماعاتهم السرية. ولكن، كن حذرًا. هذا المكان قد يكون محاطًا بحراسة مشددة."

"الحراسة المشددة ليست مشكلة بالنسبة لي،" قال فارس بابتسامة واثقة. "ما نحتاجه الآن هو دليل قاطع. شيء يربطهم مباشرة بجرائمهم، وبالأخص باختطاف نور."

"لدينا خطة لذلك،" قالت سارة. "لقد تمكنت من زرع جهاز تتبع صغير في إحدى الحقائب التي سلمها ريان لأحد رجاله. سيقودنا هذا الجهاز إلى مكان اجتماعهم، أو إلى مكان يحتفظون فيه بالأدلة."

"ممتاز،" قال فارس. "لكن يجب أن نتحرك بسرعة. كلما طال بقاء نور في أيديهم، زادت المخاطر."

"أعلم،" قالت سارة. "لكن يجب أن نكون حذرين. هذه الشبكة قوية، ولا يمكننا أن نسمح لهم بمعرفة أننا نقترب."

كان فارس ينظر إلى صورة نور المعلقة على الجدار. ابتسامتها كانت تمنحه القوة، لكن ذكرى اختطافها كانت تدفعه إلى الجنون. "لن أدعهم يفلتون بفعلتهم هذه المرة. هذه المرة، لن يجرؤ أحد على اختطاف براءة طفل مرة أخرى."

في تلك الليلة، بينما كانت المدينة تغرق في نوم عميق، كان هناك أشخاص ينسجون مؤامراتهم في الظلام، وآخرون يراقبون ويخططون للإيقاع بهم. كانت شبكة الظلام قد بدأت تظهر خيوطها، لكن صقر العدالة كان يستعد لتمزيقها، خيطًا بخيط.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%