صقر العدالة
الفصل 13 — في قبضة الأفعى
بقلم جمال الحق
الفصل 13 — في قبضة الأفعى
في قصر مالك المهجور، حيث يمتزج الفخامة المندثرة مع برودة العزلة، كانت نور تحتجز. لم تكن في زنزانة مظلمة، بل في غرفة واسعة، مزينة بأسلوب قديم، لكن كل شيء فيها كان يوحي بالسجن. كانت نافذتها الكبيرة تطل على حديقة مهملة، خالية من أي علامة للحياة، وكأنها مرآة لحالتها الداخلية.
كانت نور، رغم خوفها، تحتفظ بقليل من رباطة الجأش. كانت تذكر كلمات والديها، وتذكر ابتسامة فارس. لم تكن تريد أن تسمح للخوف بأن يسيطر عليها. كانت تحاول أن تستفيد من وقتها، تفكر في خطط للهروب، وتراقب كل تفاصيل الغرفة، بحثًا عن أي نقطة ضعف.
"لماذا أنا هنا؟" سألت مالك، الذي دخل الغرفة فجأة، برفقة أحد حراسه. كان صوته باردًا، خالٍ من أي تعاطف.
ابتسم مالك ابتسامة صفراء. "أنتِ لستِ الضحية الوحيدة يا عزيزتي. أنتِ مجرد ورقة في لعبة أكبر. لعبة لا يمكنكم فهمها."
"ماذا تريدون؟" سألت نور، محاولة إخفاء الرجفة التي سرت في صوتها.
"نريد السيطرة،" أجاب مالك ببساطة. "نريد أن نكون نحن من يحكم هذه المدينة. وأنتم، أيها المواطنون الطيبون، كنتم دائمًا عائقًا أمامنا. كنتم دائمًا تتشبثون بقيمكم الواهية، وبأحلامكم الساذجة. لقد حان الوقت لتغيير كل هذا."
"وهل تعتقد أنكم تستطيعون؟" قالت نور بتحدٍ. "الخير أقوى من الشر دائمًا."
ضحك مالك. "كلمات جميلة. ولكنها مجرد كلمات. انظري حولك. هل ترين الخير هنا؟ هل ترين أي أمل؟ أنتِ الآن في قبضتي، وهذا يعني أنكم جميعًا في قبضتي. أنا من يتحكم في مصيركم."
"لن تسمحوا لي بأن أفعل ذلك،" قالت نور، وعيناها تلمعان بالإصرار.
"من هو "أنتم"؟" سأل مالك بفضول. "هل تقصدين هذا "صقر العدالة"؟"
عند ذكر اسم فارس، شعر قلب نور بقفزة. هل كان بخير؟ هل كان يبحث عنها؟
"لا تقلقي بشأنه،" قال مالك، وكأنه يقرأ أفكارها. "لقد قضينا عليه. لقد كان مجرد حشرة، والآن سحقتها."
صدمت نور من كلماته. هل كان هذا صحيحًا؟ هل حقًا تعرض فارس للأذى؟ شعرت بدموعها تتجمع في عينيها، لكنها حاولت أن تمنعها من السقوط. لم تكن تريد أن تعطيه هذا الشعور بالنصر.
"أنت تكذب،" قالت بصوت ثابت. "فارس أقوى مما تظن. ولن يستسلم أبدًا."
"سنرى،" قال مالك، وهو يميل نحوها. "ولكن حتى ذلك الحين، يجب أن تتعلمي درسك. أن تتعلمي أن مقاومة الأقوياء لا تجدي نفعًا."
تركها مالك وحيدًا مرة أخرى، وتركها مع كلماته القاسية، ومع الخوف الذي بدأ يتسلل إلى قلبها. هل كان فارس قد تأذى حقًا؟ هل كان مصيره بين يدي هؤلاء الأشرار؟
في الوقت نفسه، كان فارس وسارة في سباق مع الزمن. لقد تبعوا الجهاز الذي زرعته سارة، وكان يقودهم إلى القصر المهجور. كان الطريق وعرًا، والظلام يزداد كثافة.
"هل أنت متأكدة من هذا المكان؟" سأل فارس، وهو يقود سيارته بسرعة عبر الطرق الترابية.
"نعم،" قالت سارة. "الجهاز يشير إلى هنا. أعتقد أن مالك يستخدم هذا القصر كقاعدة عمليات له، أو كمكان لاحتجاز رهائنه."
"علينا أن نكون مستعدين لأي شيء،" قال فارس. "إذا كانوا قد احتجزوا نور هنا، فقد يكونون مستعدين للحرب."
وصلوا إلى محيط القصر. كان القصر يبدو كبقايا أثرية، مغطى بالظلام، محاطًا بأشجار قديمة ومتشابكة. كان مظهره مخيفًا، يوحي بالوحشة والأسرار.
"هناك حراسة،" همست سارة، وهي تنظر عبر منظار ليلي. "أربعة رجال عند المدخل الرئيسي، ويبدو أن هناك المزيد يتحركون في الداخل."
"سنحتاج إلى خطة،" قال فارس. "لا يمكننا الهجوم مباشرة. يجب أن نجد طريقة للدخول دون أن يتم اكتشافنا."
"لدي فكرة،" قالت سارة. "هناك مدخل خلفي، يبدو أنه يؤدي إلى مطبخ قديم. قد يكون أقل حراسة."
"حسنًا،" قال فارس. "سنذهب من هناك. لكن يجب أن نكون سريعين. لا نعرف ما الذي يخططون له مع نور."
تسلل فارس وسارة إلى القصر عبر المدخل الخلفي. كان المكان مغبرًا، ورائحة العفن تملأ الأجواء. لكنهما استمرا في التقدم، وبتوجيهات سارة، تمكنا من تجنب الحراسة.
وصلوا إلى غرفة واسعة، مليئة بالأثاث القديم. في زاوية الغرفة، وجدوا بابًا صغيرًا، يبدو أنه يؤدي إلى مخزن.
"أعتقد أنهم يحتجزونها في مكان قريب،" همست سارة.
"يجب أن نجدها،" قال فارس، وهو يخرج سلاحه.
تقدموا بحذر، وكل صوت صغير كان يزيد من توترهم. وفجأة، سمعوا صوتًا قادمًا من غرفة قريبة. كان صوت امرأة.
"نور!" صاح فارس، وانطلق نحو الصوت.
فتح الباب، ووجد نور جالسة في الغرفة، تبدو ضعيفة، لكن عينيها لمعت بالأمل عند رؤيته.
"فارس!" صاحت، وانطلقت نحو حضنه.
عانقها فارس بقوة، وشعر بقلبه يرتعش من الراحة. "الحمد لله أنك بخير."
"لقد كذبوا،" قالت نور، وهي لا تزال في حضنه. "قالوا أنك... أنك مت."
شعر فارس بالغضب يغلي في صدره. "لن أسمح لهم بالكذب مرة أخرى. ولن أسمح لهم بإيذاء أي شخص بريء مرة أخرى."
"علينا أن نخرج من هنا بسرعة،" قالت سارة. "الحراس قد يكتشفون اختفاء نور قريبًا."
"بالتأكيد،" قال فارس، وهو يساعد نور على الوقوف. "لكن قبل أن نذهب، يجب أن نجد دليلًا. دليلًا يدين مالك وكل من معه."
بدأ فارس وسارة بالبحث في الغرفة، بينما كانت نور، رغم ضعفها، تساعدهم. وفي وسط الفوضى، وجد فارس صندوقًا خشبيًا قديمًا. عندما فتحه، وجد بداخله مستندات وبعض الأشرطة المسجلة.
"هذا هو الدليل الذي نحتاجه،" قال فارس، وهو يمسك بالمستندات. "هذه الوثائق تثبت تورطهم في عمليات غير قانونية، وهذه الأشرطة تحتوي على اعترافات لبعض رجاله. سنكشفهم جميعًا."
بينما كانوا يستعدون للمغادرة، سمعوا صوت خطوات تقترب. لقد تم اكتشافهم.
"علينا التحرك الآن!" صاحت سارة.
انطلق فارس ونور وسارة نحو المخرج، وهم يعلمون أن المعركة لم تنته بعد. إنهم في قبضة الأفعى، لكنهم سيخرجون منها أقوى.