صقر العدالة
الفصل 14 — هجوم الصقر
بقلم جمال الحق
الفصل 14 — هجوم الصقر
اشتدت دقات قلب فارس، وهو يقود نور وسارة خارج القصر المهجور. لم يعد لديهم الوقت الكافي للهدوء. لقد اكتشف الحراس وجودهم، وبدأت المطاردة. كانت أصوات الرصاص تتردد في الأجواء، تخترق سكون الليل.
"علينا الاختباء!" صاحت سارة، وهي تشير إلى مجموعة من الأشجار الكثيفة.
انحنى الأبطال الثلاثة خلف الأشجار، وهم يراقبون الحراس يقتربون. كانت وجوههم تظهر عليها علامات الغضب والعزم. لقد كانوا مصممين على القبض عليهم، وإعادة نور إلى عائلتها.
"الخطة؟" سأل فارس، وهو يمسك بيد نور، يريد أن يطمئنها.
"سأشتت انتباههم،" قالت سارة. "بينما أفعل ذلك، ستأخذ نور وتختفي في اتجاه الغرب. سألحق بكما لاحقًا."
"لا،" قال فارس بحزم. "لن أتركك وحدك. سنبقى معًا."
"لكن..." بدأت سارة بالاعتراض.
"لا وقت للنقاش،" قاطعها فارس. "لدينا فرصة للهروب، ويجب أن نستغلها. نور، اذهبي في هذا الاتجاه، وسأتبعك. سارة، أرجوكِ، اعتني بها."
نظرت نور إلى فارس، ثم إلى سارة. كانت تعرف أن فارس يتخذ القرار الصائب. "سأفعل ما قلته."
"تذكري، في اتجاه الغرب، هناك طريق قديم يؤدي إلى المدينة،" قالت سارة، وهي تمنح نور خريطة صغيرة. "ابقي هادئة، ولا تلفتي الانتباه."
ثم، دون سابق إنذار، انطلقت سارة نحو مجموعة من الحراس، وبدأت بإطلاق النار عليهم، مشتتة انتباههم. استغل فارس هذه الفرصة، وأمسك بيد نور، وانطلقا مسرعين في الاتجاه الذي حددته سارة.
كانت المطاردة شرسة. الحراس، الذين كانوا يعتقدون أنهم يسيطرون على الوضع، وجدوا أنفسهم أمام خصوم أقوياء. لكنهم كانوا أكثر عددًا، وبدأت الرصاص تتساقط حول فارس ونور.
"يجب أن نتفرق!" صاح فارس. "إذا تمكنوا من القبض على أحدنا، فقد يفقدون الأمل."
"لا!" صاحت نور. "لن أتركك."
"ثقي بي،" قال فارس. "اذهبي الآن. سألحق بك."
رغم ترددها، عرفت نور أنها يجب أن تطيع. لقد وضعت حياتها وحياة فارس في خطر. ركضت بأقصى سرعة، وقلبها يخفق بشدة، وهي تعلم أن فارس يراقبها من الخلف.
لم يكن فارس مجرد شخص قوي، بل كان ذكيًا. استخدم تضاريس المنطقة لصالحه، واختبأ خلف الصخور والأشجار، وكان يتبادل إطلاق النار مع الحراس، ليمنعهم من التركيز على نور. كان يتحرك كالشبح، يظهر ويختفي، ويجعلهم في حالة من الارتباك.
"لقد كادوا أن يمسكوا بي!" صاح فارس في جهاز الاتصال الخاص به. "سارة، هل أنتِ بخير؟"
"نعم،" جاء صوت سارة متقطعًا. "لقد تمكنت من الهروب. ولكنهم أدركوا أنكم اختفيتم. لقد أعلنوا حالة الطوارئ في المنطقة."
"علينا الوصول إلى المدينة قبل أن يحاصرونها بالكامل،" قال فارس.
كانت نور قد وصلت إلى الطريق القديم، وكانت تسير بأسرع ما يمكن. كانت تشعر بالإرهاق، لكن ذكرى فارس كانت تدفعها إلى الأمام. كانت تعلم أنه يخاطر بحياته من أجلها.
في هذه الأثناء، كان مالك في مقر عمليات آخر، يتلقى تقارير عن اختطاف نور وعن الهجوم على قصره. كان غاضبًا جدًا.
"كيف تجرؤون؟!" صرخ في أحد رجاله. "كيف سمحتم لهم بالدخول؟ وكيف اختفت الفتاة؟"
"سيدي، لقد كان الأمر مفاجئًا،" قال الرجل بخوف. "لقد كانوا مستعدين بشكل غير متوقع."
"لقد أخطأتوا في تقديرهم!" صاح مالك. "ابحثوا عنهم! أريدهم أن يعودوا إليّ، أحياء أو أموات! ولا أريد أن أرى وجهكم مرة أخرى إذا فشلتم."
عاد فارس إلى نور، بعد أن تمكن من التخلص من معظم الحراس. وجدها تقف على حافة الطريق، تنظر باتجاه المدينة.
"نور!" نادى، وهو يركض نحوها.
احتضنت نور فارس، وشعرت بالراحة والامتنان. "لقد كنت خائفة جدًا."
"لا تخافي،" قال فارس. "نحن معًا الآن. وسنعود إلى المنزل."
"وماذا عن سارة؟" سألت نور بقلق.
"ستكون بخير،" قال فارس بثقة. "إنها قوية وذكية. ستجد طريقها إلينا."
وبينما كانوا يسيرون باتجاه المدينة، استطاع فارس أن يفتح الأشرطة المسجلة التي وجدها. كانت تحتوي على اعترافات واضحة لـ "عاصف" و"ريان"، تثبت تورطهم في العديد من الجرائم، بما في ذلك اختطاف نور.
"هذا يكفي،" قال فارس. "هذه الأدلة ستدمرهم."
وصلوا إلى أطراف المدينة، حيث كانت الأضواء الخافتة تبعث برسالة من الأمل. لكنهم وجدوا أن المدينة قد تم تطويقها. كانت الشرطة في كل مكان، تبحث عنهم.
"لقد حاصرونا،" قالت نور بقلق.
"ليس بعد،" قال فارس، وهو ينظر إلى السماء. "لم ينتهِ الأمر بعد."
وفجأة، سمعوا صوتًا مألوفًا. كانت سارة. كانت تقف على سطح مبنى قريب، وترفع إشارة.
"إلى هناك!" صرخ فارس، مشيرًا إلى السطح.
بمساعدة مهاراته الاستثنائية، تمكن فارس من تسلق المبنى، وأخذ نور معه. وصلوا إلى السطح، حيث كانت سارة تنتظرهم.
"لقد كنت أعرف أنكما ستجدان طريقة،" قالت سارة بابتسامة.
"وماذا عن الأدلة؟" سأل فارس.
"لقد تمكنت من إرسال نسخة منها إلى أحد الصحفيين الموثوقين،" قالت سارة. "غدًا، ستكون الأخبار في كل مكان."
"ممتاز،" قال فارس. "الآن، علينا أن نجد طريقة للخروج من هنا."
"لدي خطة،" قالت سارة، وهي تشير إلى مروحية كانت تحوم في الأفق. "إنها مروحية تابعة لأحد أصدقائنا. سيأخذنا إلى مكان آمن."
عندما وصلوا إلى المروحية، استقبلهم رجل ذو وجه طيب. "تفضلوا، لقد كنتم تنتظرون."
صعد الثلاثة إلى المروحية، وبدأوا بالارتفاع في السماء. نظر فارس إلى المدينة من الأعلى، ورأى الأضواء المتلألئة، وشعر بالأمل يغمر قلبه. لقد تمكنوا من إنقاذ نور، وتمكنوا من جمع الأدلة.
"لقد انتصرنا،" قال فارس، وعيناه تلمعان.
"لم ينتهِ الأمر بعد،" قالت سارة. "لكننا وضعناهم في موقف صعب. والآن، يمكن للعدالة أن تأخذ مجراها."
نظرت نور إلى فارس، وشعرت بالامتنان العميق. لقد كان هو صقر العدالة، الذي أنقذها، وأنقذ المدينة.