صقر العدالة
الفصل 24 — لقاءٌ في الظلال
بقلم جمال الحق
الفصل 24 — لقاءٌ في الظلال
بعد ليلةٍ عصيبة، استيقظت مدينة "النور" على أخبارٍ مفرحة. لقد تم إحباط هجومٍ كبيرٍ كان يهدف إلى زعزعة استقرار المدينة. كانت الصحف تتحدث عن البطل الخارق "صقر العدالة" الذي أنقذ المدينة مرةً أخرى.
في برج "الحقيقة"، كان "صقر العدالة" يشعر بالراحة، ولكن ليس بالكامل. لقد أثبت "الدكتور آسر" أنه عدوٌ قوي، ولكنه لم يكن القائد الأعلى لـ "حراس الظلام". كان يعلم أن هناك شخصًا ما يقف وراءه، شخصٌ يوجه الأوامر ويخطط للمستقبل.
"ليلى"، ومعها تقاريرٌ جديدة، كانت تجلس أمامه. "أحمد، بعد القبض على 'الدكتور آسر'، تمكنا من استجوابه. لقد كان متكتمًا في البداية، ولكنه في النهاية اعترف بشيءٍ مهم."
نظر إليها "صقر العدالة" باهتمام. "ماذا اعترف؟"
"لقد اعترف بوجود قائدٍ أعلى لـ 'حراس الظلام'. قائدٌ لا يعرف أحدٌ اسمه، ولكنه يلقب بـ 'الظل'." قالت "ليلى".
"الظل..." تمتم "صقر العدالة". بدا الاسم مألوفًا بشكلٍ غريب.
"نعم، 'الظل'. 'الدكتور آسر' قال إن 'الظل' هو من اختار المصنع القديم لوالدك، وهو من أمر بتنفيذ التجارب هناك. ويبدو أن 'الظل' كان يتابع والدك لفترةٍ طويلة، ويعتقد أنه كان يمثل تهديدًا لخططه."
شعر "صقر العدالة" ببرودةٍ تسري في عروقه. لقد تأكد شكّه. وفاة والديه لم تكن حادثًا، بل كانت جزءًا من خطةٍ أكبر. "الظل" هو المسؤول.
"الدكتور آسر" اعترف أيضًا بأن "الظل" سيجتمع مع بعض المتعاونين المهمين في المدينة الليلة. مكان الاجتماع سري، ولكنه ترك لنا دليلًا. لقد ذكر اسم أحد الأماكن التي يرتادها 'الظل' بشكلٍ متكرر: "مقهى النجوم".
"مقهى النجوم"؟ تساءل "صقر العدالة". كان هذا المقهى مكانًا فاخرًا يقع في قلب المدينة، ويتردد عليه الأثرياء وأصحاب النفوذ.
"الدكتور آسر" قال إن "الظل" غالبًا ما يلتقي بشخصٍ واحدٍ في "مقهى النجوم" لمناقشة الأمور المهمة. هو رجلٌ يدعى "السيد مالك"، وهو رجل أعمالٍ ثريٌ وله نفوذٌ كبير.
"السيد مالك..." تذكر "صقر العدالة" هذا الاسم. كان مالكٌ صاحب شركةٍ كبيرةٍ للتكنولوجيا، وكان معروفًا بعلاقاته المتشعبة.
"هل تعتقد أن 'السيد مالك' هو 'الظل'؟" سأل "صقر العدالة".
"لا أعرف،" قالت "ليلى". "ولكنه بالتأكيد شخصٌ مهمٌ لدى 'حراس الظلام'. 'الدكتور آسر' قال إن 'السيد مالك' هو الوحيد الذي يثق به 'الظل' في هذه المدينة."
قرر "صقر العدالة" أن هذه فرصته. يجب أن يذهب إلى "مقهى النجوم" ويرى ما سيحدث. قد يتمكن من رؤية "الظل"، أو على الأقل الحصول على دليلٍ آخر.
في تلك الليلة، ارتدى "صقر العدالة" ملابس مدنيةً بسيطة، وتوجه إلى "مقهى النجوم". كان المقهى مضاءً بأضواءٍ خافتة، مليئًا بالناس الأنيقين. كان الجو هادئًا، ولكن كان هناك توترٌ خفيٌ يسيطر على المكان.
جلس "صقر العدالة" في زاويةٍ بعيدة، وطلب مشروبًا. بدأ يراقب رواد المقهى. كان يبحث عن أي شخصٍ يبدو غريبًا، أو يبدو أنه يراقب المكان.
لم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى دخل رجلٌ إلى المقهى. كان رجلًا ضخم البنية، يرتدي بدلةً سوداء فاخرة. كان يبدو واثقًا من نفسه، ويحمل نظرةً ثاقبة. كان "السيد مالك".
جلس "السيد مالك" على طاولةٍ قريبة، وبدا أنه ينتظر شخصًا ما. بعد دقائق، دخل رجلٌ آخر. كان رجلًا نحيفًا، يرتدي معطفًا طويلًا وقبعةً تخفي معظم وجهه. كان يتحرك بخفةٍ وهدوء، وكأنه شبح.
شعر "صقر العدالة" بقشعريرةٍ تسري في جسده. هل هذا هو "الظل"؟
اقترب الرجل النحيف من "السيد مالك"، وجلسا معًا. بدأ الرجل النحيف يتحدث بصوتٍ خافت، بالكاد يمكن سماعه.
ركز "صقر العدالة" كل حواسه، وحاول التقاط بعض الكلمات. سمع "الظل" يقول: "...الصفقة ستتم الليلة... المدينة ستكون تحت سيطرتنا... 'صقر العدالة' لن يستطيع إيقافنا..."
شعر "صقر العدالة" بالغضب. كان "الظل" يتحدث عن خططٍ شريرةٍ جديدة.
حاول "صقر العدالة" أن يقترب أكثر، ولكنه لم يكن يريد أن يثير الشبهات. بدأ يراقبهم بعناية.
فجأةً، لاحظ "صقر العدالة" أن "الظل" ينظر إليه. كان ينظر إليه مباشرةً، رغم أن وجهه كان مخفيًا. شعر "صقر العدالة" بأن "الظل" يعرف أنه يراقبه.
في تلك اللحظة، قام "الظل" بوضع يده في جيبه، وأخرج شيئًا صغيرًا. كان عبارة عن جهازٍ صغير، يشبه جهاز الاتصال. رفع "الظل" الجهاز إلى فمه، وبدأ يتحدث.
لم يتمكن "صقر العدالة" من سماع ما يقوله، ولكنه رأى أن "السيد مالك" يهز رأسه بالإيجاب.
ثم، وبحركةٍ سريعة، قام "الظل" و"السيد مالك" بإنهاء حديثهما. وقف "الظل"، وخرج من المقهى بنفس الهدوء الذي دخل به.
نظر "صقر العدالة" إلى "السيد مالك" الذي كان لا يزال جالسًا. شعر بأن "السيد مالك" يراقبه.
في تلك اللحظة، وصل المحقق "فاروق" ورجاله إلى المقهى. لقد أبلغهم "صقر العدالة" عن خطط "حراس الظلام".
"السيد مالك، أنت قيد الاعتقال!" صرخ المحقق "فاروق".
بدا "السيد مالك" متفاجئًا، ولكنه لم يبدُ خائفًا. ابتسم ابتسامةً خبيثة، وقال: "لقد فات الأوان. 'الظل' قد ذهب. ولن تتمكنوا من القبض عليه أبدًا."
تم اقتياد "السيد مالك" بعيدًا. شعر "صقر العدالة" بالإحباط. لقد كان قريبًا جدًا من القبض على "الظل"، ولكنه تمكن من الهرب.
لكن "صقر العدالة" لم يستسلم. لقد رأى "الظل" بعينيه. لقد عرف أنه ليس مجرد شبح. كان لديه خطط، وكان له أعوان.
عاد "صقر العدالة" إلى برج "الحقيقة"، وهو يفكر في كل ما حدث. لقد كان لقاءً في الظلال، ولكنه كان لقاءً كشف له المزيد من الأسرار. لقد عرف الآن أن عدوه الحقيقي هو "الظل"، وأنه لن يتوقف حتى يكشفه ويدمر "حراس الظلام" مرةً واحدةً وإلى الأبد.