الفصل 2 / 25

قلب المؤمن

الفصل 2 — الظلُّ الخفي

بقلم حسن القادر

الفصل 2 — الظلُّ الخفي

معَ كلِّ فجرٍ جديد، كانتْ مدينةُ "الأنوار" تستيقظُ على قصصٍ جديدةٍ عنْ "الحامي". كانَ اسمهُ يُهمسُ بهِ في الأحاديثِ الخافتة، وتُنسجُ حولهُ الأساطير. كانَ أملًا يلوحُ في الأفقِ المظلم، وشبحًا يُطاردُ المجرمين. لكنَّ "أحمد"، بطلُ هذهِ القصص، كانَ يعيشُ حياةً مزدوجة، رجلٌ عاديٌّ خلالَ النهار، وبطلٌ خفيٌّ في جوفِ الليل.

كانَ "أحمد" يعملُ في مكتبةٍ متواضعةٍ تابعةٍ لجامعةِ المدينة. كانَ يُحبُّ هذهِ المهنةَ لأنها تُتيحُ لهُ الوصولَ إلى المعرفةِ بسهولة، وتُمكنهُ منْ قضاءِ وقتٍ طويلٍ في القراءةِ والبحث. كانَ زملاؤهُ يرونهُ شابًا هادئًا، مجتهدًا، وقليلَ الكلام. لمْ يكنْ أحدٌ يشكُّ في أنَّ هذا الشابَّ الهادئَ هوَ ذاتهُ "الحامي" الذي يُثيرُ حماسَ المدينة.

كانَ "أحمد" يُفضلُ العملَ منفردًا، يكرهُ الأضواءَ والشهرة. كانَ يرى أنَّ مهمتهُ هيَ واجبٌ دينيٌّ وأخلاقي، لا وسيلةٌ لكسبِ المديح. كانَ يعتمدُ على استخباراتٍ يجمعها بنفسهِ، منْ خلالِ مراقبةِ أحياءِ المدينةِ، والاستماعِ إلى الأحاديثِ في الأماكنِ العامة، وأحيانًا منْ خلالِ استخدامهِ لقدرتهِ على قراءةِ الأفكارِ بشكلٍ محدودٍ جدًا، فقطْ عندما تكونُ المشاعرُ قويةً جدًا.

في أحدِ الأيام، وصلَ إلى المدينةِ شخصٌ غامضٌ يُدعى "البروفيسور مالك". كانَ هذا الرجلُ عالمًا لامعًا في مجالِ التكنولوجيا الحيوية، لكنْ ارتبطتْ بهِ شائعاتٌ عنْ أبحاثٍ مشبوهةٍ وغيرِ أخلاقية. كانَ "البروفيسور مالك" يرتدي دائمًا قناعًا فضيًا، ويُخفي وجههُ عنِ الأنظار. لمْ يكنْ أحدٌ يعرفُ حقيقتهُ أوْ نواياه.

بدأتْ تحدثُ في المدينةِ أشياءُ غريبة. اختفى بعضُ العلماءِ البارزين، وبدأتْ تنتشرُ شائعاتٌ عنْ تجاربَ سريةٍ تُجرى في مختبراتٍ مخفية. كانَ "أحمد" يشعرُ بأنَّ هناكَ خطرًا كبيرًا يُهددُ المدينة، خطرٌ أشدُّ فتكًا منْ مجردِ عصاباتٍ إجرامية.

بدأَ "أحمد" بالتحقيقِ بنفسهِ. كانَ يُراقبُ تحركاتِ "البروفيسور مالك" عنْ كثب، ويُحاولُ كشفَ طبيعةِ أبحاثهِ. اكتشفَ أنَّ "البروفيسور مالك" كانَ يُحاولُ إيجادَ طريقةٍ لتعزيزِ القدراتِ البشريةِ بشكلٍ غيرِ طبيعي، منْ خلالِ حقنِ موادٍ كيميائيةٍ مُعقدةٍ في أجسادِ البشر. كانَ هدفهُ هوَ خلقُ جيشٍ منْ البشرِ الخارقينَ الذينَ يُطيعونَ أوامرهُ.

كانَ الأمرُ مُفزعًا. لمْ يكنْ "أحمد" يتخيلُ أنَّ الشرَّ يمكنُ أنْ يتخذَ هذا الشكلَ العلميَّ المُنظم. كانَ يعلمُ أنَّ هذهِ الأبحاثَ يمكنُ أنْ تُسببَ دمارًا هائلاً إذا وقعتْ في الأيديِ الخاطئة.

في ليلةٍ مُعينة، وبينما كانَ "أحمد" يتسللُ إلى أحدِ المختبراتِ السريةِ التابعةِ لـ"البروفيسور مالك"، سمعَ أصواتًا تأتي منْ داخلِ الغرفة. كانَ "البروفيسور مالك" يتحدثُ إلى أحدِ مساعديهِ، مُتفاخرًا بتقدمِ أبحاثهِ، وكيفَ أنَّهُ على وشكِ تحقيقِ هدفهِ.

"قريبًا، ستكونُ هذهِ المدينةُ ملكي،" قالَ "البروفيسور مالك" بصوتٍ مُنخفضٍ ومُخيف. "وسيكونُ البشرُ الخارقونَ الذينَ خلقتهمْ همُ السلاحَ الذي لا يُقهر."

شعرَ "أحمد" بالرعبِ يتسللُ إلى قلبه. لمْ يكنْ الأمرُ يتعلقُ بالسيطرةِ على مدينةٍ واحدة، بلْ كانَ هناكَ طموحٌ عالميٌّ خفيٌّ.

قررَ "أحمد" أنَّ عليهِ أنْ يُوقفَ "البروفيسور مالك" بأيِّ ثمن. كانَ يعلمُ أنَّهُ لا يستطيعُ مواجهةَ "البروفيسور مالك" وجيشهِ المُحتملِ بمفرده. كانَ يحتاجُ إلى مساعدة، لكنْ إلى منْ يلجأ؟

تذكرَ "أحمد" نصيحةَ والدهِ: "إذا رأيتَ الشرَّ ينتشرُ، فلا تقفْ مكتوفَ الأيدي. ابحثْ عنْ الصالحينَ، وتعاونوا معهم. قوةُ الاتحادِ أقوى منْ قوةِ الفرد."

بدأَ "أحمد" بالبحثِ عنْ أشخاصٍ يُمكنُ الوثوقُ بهم. كانَ يُفكرُ في شيوخِ المسجدِ الذينَ يعرفهم، وفي بعضِ رجالِ الأعمالِ الصالحينَ الذينَ يُعرفونَ بالنزاهة. لكنهُ كانَ خائفًا منْ أنْ يُشككوا في قصتهِ، أوْ أنْ يُعرضوا أنفسهم للخطر.

في خضمِّ تفكيره، رأى "أحمد" حادثةً أخرى. كانَ مجموعةٌ منْ رجالِ "البروفيسور مالك" يختطفونَ شخصًا في شارعٍ جانبي. لمْ يستطعْ "أحمد" أنْ يقفَ مكتوفَ الأيدي. انطلقَ نحوهم، مستخدمًا كلَّ ما لديهِ منْ قوةٍ وسرعة.

دارتْ معركةٌ شرسةٌ بينَ "أحمد" ورجالِ "البروفيسور مالك". كانَ رجالُ "البروفيسور مالك" أقوياءً بشكلٍ غيرِ طبيعي، يبدو أنَّهم قدْ خضعوا لبعضِ التجاربِ الأولية. لكنَّ "أحمد" كانَ أسرعَ وأكثرَ مهارة. نجحَ في هزيمةِ معظمهم، وأنقذَ الشخصَ الذي كانوا يختطفونه.

كانَ الشخصُ الذي أنقذهُ "أحمد" هوَ "الدكتور سمير"، أحدُ العلماءِ الذينَ اختفوا سابقًا. كانَ "الدكتور سمير" مُصابًا، لكنهُ كانَ واعيًا.

"شكرًا لكَ أيها الشاب،" قالَ "الدكتور سمير" بصوتٍ مُتعب. "لقدْ أنقذتَ حياتي."

"منْ هم هؤلاءِ الأشخاص؟" سألَ "أحمد". "وماذا يريدون؟"

"إنهمُ رجالُ البروفيسور مالك،" قالَ "الدكتور سمير". "لقدْ اختطفوني لإجباري على العملِ معهم، لكنني رفضت. إنهمْ يُجرونَ تجاربَ خطيرةً جدًا، تجاربَ قدْ تُغيرُ العالمَ إلى الأبد."

أدركَ "أحمد" أنَّ "الدكتور سمير" هوَ الشخصُ المناسبُ الذي يمكنُ أنْ يُساعدهُ. كانَ عالمًا، وكانَ يعرفُ الكثيرَ عنْ أبحاثِ "البروفيسور مالك".

"أنا أعرفُ البروفيسور مالك،" قالَ "أحمد". "وأنا أحاولُ إيقافه. هلْ يمكنكَ مساعدتي؟"

نظرَ "الدكتور سمير" إلى "أحمد" بتفحص. "منْ أنتَ؟" سألَ.

"يمكنكَ مناداتي بـ 'الحامي،" قالَ "أحمد" بابتسامةٍ خفيفة.

فهمَ "الدكتور سمير" على الفور. كانَ قدْ سمعَ عنْ "الحامي".

"نعم، أستطيعُ مساعدتك،" قالَ "الدكتور سمير". "لدينا هدفٌ مشترك. يجبُ علينا أنْ نُوقفَ هذا الرجلَ قبلَ فواتِ الأوان."

بدأَ "أحمد" و"الدكتور سمير" في وضعِ خطةٍ مُحكمة. خطةٌ تتضمنُ كشفَ حقيقةِ "البروفيسور مالك" أمامَ العالم، وتدميرَ مختبراتهِ، ووقفَ أبحاثهِ الخطيرة.

كانَ "أحمد" يشعرُ بأنَّهُ لمْ يعدْ وحيدًا. كانَ لديهِ الآنَ حليفٌ موثوق، عالمٌ يعرفُ كيفَ يُحاربُ الشرَّ بالعلمِ والمعرفة.

لكنَّ "البروفيسور مالك" لمْ يكنْ غافلاً. كانَ يشعرُ بأنَّ هناكَ منْ يتجسسُ عليهِ. بدأَ يُشددُ إجراءاته، ويُحكمُ قبضتهُ على المدينة.

كانتْ المعركةُ على وشكِ البدء. معركةٌ بينَ الخيرِ والشر، بينَ الأملِ واليأس، بينَ "قلبِ المؤمن" والظلِّ الخفي.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%