الفصل 10 / 25

وشاح الحكمة

في دهاليز الشك

بقلم حسن القادر

كانت أصوات الحرس المتناوبة عند الأبواب، وصرير عجلات العربات في الساحات الخارجية، وزقزقة العصافير المبكرة، تتداخل لتشكل سيمفونية الصباح المعتادة في القصر. لكن نوران لم تكن تسمع شيئاً من هذا. كانت تجلس في مكتبتها الخاصة، تحت ضوء شمعة خافتة بالكاد تضيء صفحات كتاب قديم، وعيناها زائغتان، وقلبها يخفق بعنف. لقد أمضت الليل بأكمله تقلب في دفاتره، باحثة عن إجابات لتساؤلات أصبحت تؤرقها بشدة، تساؤلات تدور حول يوسف، وحول دوافعه، وحول طبيعة العلاقة الغريبة التي نشأت بينهما.

كانت كلماته الأخيرة، عندما ودعها عند بوابة القصر بعد لقائهما الأخير، لا تزال ترن في أذنيها: "أتمنى أن نلتقي مجدداً، يا أميرة. هناك الكثير مما لم نتحدث عنه بعد." تلك الكلمات، التي بدت بريئة في ظاهرها، تركت في نفسها شعوراً بالارتباك. هل كان يقصد شيئاً أعمق؟ هل كان يدرك تأثيره عليها؟ أم أنها كانت تبالغ في تفسير مشاعرها؟

لقد حاولت جاهدة أن تقنع نفسها بأن كل ما حدث هو مجرد سوء فهم، أو مجرد اندفاع لحظي. لكن ذلك الشعور العميق بالارتباط، وتلك الشرارة التي اشتعلت بينهما، كانت أقوى من أن يتجاهلها العقل. بدأت تتساءل عن حقيقة يوسف. هل كان حقاً الأمير الحالم الذي تحدث عن الشعر والحكمة، أم أنه كان يخفي وراء تلك الملامح الهادئة سراً أعمق؟ لقد سمعت همسات عن طبيعة البلاط في مملكته، وعن الصراعات الخفية التي تدور هناك. هل كان لقاؤه بها مجرد جزء من خطة أكبر؟

تذكرت نظراته الثاقبة، وكيف كان يبدو أحياناً وكأنه يقرأ أفكارها. هل كان يخدعها؟ هل كان يلعب بها؟ بدأ الشك يتسلل إلى قلبها، يلطخ نقاء المشاعر التي بدأت تنمو. كانت تخشى أن تكون مجرد بيدق في لعبة سياسية لا تفهم أبعادها. لقد كانت تعرف جيداً أهمية زواجها المرتقب من ولي العهد سليمان، وكيف أن هذا الزواج يمثل ركيزة أساسية في استقرار المنطقة. فكرة أن تخاطر بكل شيء من أجل وهم، أو من أجل شخص قد لا يكون ما يبدو عليه، كانت ترعبها.

فتحت كتاباً عتيقاً عن تاريخ العلاقات بين الممالك، وعن فنون الدبلوماسية القديمة. كانت تبحث عن أي ذكر لتقنيات الخداع، أو عن علامات التحذير التي يجب أن تنتبه إليها. لكن النصوص كانت جافة، ومليئة بالحقائق التاريخية، ولم تقدم لها أي إجابة شافية حول طبيعة المشاعر الإنسانية المعقدة.

في أحد الكتب، قرأت عن "وشاح الحكمة" الذي كانت ترتديه جدتها. كانت جدتها، الأميرة عائشة، معروفة بحكمتها وبعد نظرها. يقال إنها كانت تمتلك القدرة على استشعار النوايا الحقيقية لمن حولها، وأن وشاحها كان مجرد رمز لقدرتها الداخلية. تساءلت نوران: هل يمكن أن يكون هذا الوشاح قد ورث لها بعضاً من تلك الحكمة؟ هل يمكن أن يساعدها على كشف حقيقة يوسف؟

لم تستطع أن تنام. استمرت في التفكير، والتحليل، والتشكيك. لقد شعرت بأنها تقف على مفترق طرق خطير. أمامها طريق واضح، مملوء بالواجبات والمسؤوليات، ولكنه خالٍ من السعادة الحقيقية. وأمامها طريق آخر، مجهول وغامض، مليء بالمخاطر، ولكنه قد يحمل وعداً بحياة أجمل، وبحب صادق.

كانت كل كلمة قالها يوسف، وكل نظرة تبادلها معه، وكل لحظة قضتها في التفكير فيه، تزيد من تعقيد الوضع. لقد أصبحت محاطة بشبكة من الشكوك والآمال، تشعر بأنها تضيع في دهاليز قلبها. نظرت إلى وشاح الحكمة المعلق على إحدى الأرفف، ولامست خيوطه الذهبية. شعرت بأنها بحاجة ماسة إلى حكمة جدتها، إلى قدرتها على رؤية ما وراء الظاهر. لكن هل كانت هذه الحكمة موجودة بداخلها، أم أنها مجرد أسطورة؟ وهل ستتمكن من اكتشاف الحقيقة قبل فوات الأوان؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%