الفصل 13 / 24

صوت الحق

صدى الأمل

بقلم جمال الحق

لم يكن الليل في قصر العارف مجرد وقت للراحة، بل كان مسرحًا للتخطيط والتنفيذ. بعد القبض على أحمد، اشتعلت شرارة غضب مكبوتة في صدر العارف، وتحولت إلى خطة محكمة لاستعادته. كانت الخيانة التي تعرض لها ابنه بمثابة جرح غائر، لكنها أيضًا دفعت به إلى أقصى درجات التصميم.

اجتمع العارف برضوان وخالد ونفر قليل من رجاله المخلصين في الغرفة السرية نفسها التي كانت تعج بالهمسات في الأيام الخوالي. كان القنديل النحاسي يلقي بظلاله على وجوههم، لكن هذه المرة كانت الظلال تحمل في طياتها شعاعًا من الأمل والأمل.

"لقد وصلني خبر من داخل القلعة،" قال خالد وهو يفتح ورقة صغيرة مطوية بعناية. "أحد السجناء الذين استطاع أحمد كسب صداقتهم، قد تمكن من إرسال هذه الرسالة. يبدو أن أحمد لم يستسلم. لقد بدأ يتواصل مع بعض السجناء الآخرين، ويحاول تنظيمهم. إنه يبحث عن أي فرصة للفرار."

"هذا رائع!" قال العارف، وعيناه تلمعان. "لقد علمت أن ابني لن يخيب ظني. لقد ورث عني الشجاعة والإصرار. ولكننا لا نستطيع الاعتماد على هروبه وحده. يجب أن نتدخل. يجب أن نفتح له الطريق."

"لقد تحدثت مع بعض التجار الذين ما زالوا يثقون بنا،" قال رضوان. "لقد وافقوا على مساعدتنا في توفير بعض المؤن والمال، ولكنهم لا يستطيعون المخاطرة بالظهور العلني. إنهم يخشون بطش السلطان."

"هذا كافٍ،" قال العارف. "نحن لا نحتاج إلى جيش. نحتاج إلى وسيلة للتسلل. علينا أن نجد طريقة لإيصال رسالة إلى أحمد، تخبره متى سنقوم بالهجوم، وكيف سيستغل الفوضى. كما يجب أن نجد طريقة لتشتيت انتباه الحراس."

"وماذا عن فؤاد؟" سأل خالد. "هل سنتركه يفلت بفعلته؟"

"فؤاد هو جزء من المشكلة،" قال العارف ببرود. "لقد أثبت أن الولاء يمكن شراؤه، وأن الثقة يمكن خيانتها. ولكن، في هذه المرحلة، تركيزنا يجب أن يكون على أحمد. بعد أن نخرج أحمد، سنعالج أمر فؤاد. لا يمكن أن نفلت جريمة كهذه دون عقاب."

"لدي فكرة،" قال خالد. "لقد لاحظت أن الحراس في الليل يكونون أقل يقظة. وإذا استطعنا إحداث بعض الضجة في جهة أخرى من القلعة، يمكننا استغلال ذلك للتسلل. ربما يمكننا إشعال بعض الحطب في مستودع مهجور، أو إحداث صوت قوي يثير انتباههم."

"هذا جيد،" قال العارف. "رضوان، أنت ورجالك ستكونون مسؤولين عن إحداث هذه الضجة. ستقومون بالتسلل إلى الجهة الشمالية للقلعة، حيث يوجد ذلك المستودع المهجور، وستشعلون فيه النار. يجب أن تكون النيران كبيرة بما يكفي لتلفت الانتباه، لكن ليست كبيرة بما يكفي لتسبب دمارًا لا يمكن السيطرة عليه. هذا سيجعل الحراس يتجهون نحو تلك الجهة، وسيعطينا فرصة للتسلل إلى المكان الذي يحتجز فيه أحمد."

"وبالنسبة لي،" قال العارف، "سأقوم بإعداد رسالة سرية لأحمد، سأخبره بالتوقيت الدقيق للهجوم. سأستخدم شفرة قديمة كنا نستخدمها أيام الشباب. يجب أن يتأكد من أن لا أحد يرى الرسالة قبل أن يقرأها."

"وماذا عن فؤاد؟" سأل رضوان مرة أخرى، وعيناه تشتعلان بغضب.

"سننتظر،" قال العارف. "عندما ننجح في إخراج أحمد، سنبحث عن فؤاد. عندما يرى الناس أن السلطان ليس دائمًا على حق، وأن هناك من يدافع عن المبادئ، قد يبدأ فؤاد نفسه في الشعور بالندم. وإذا لم يفعل، فإن العدالة ستطاله في النهاية. لكن الآن، المهم هو أحمد."

في تلك الليلة، نامت القاهرة بعمق، غير مدركة للصراع الذي كان يدور في أروقتها. كانت الأصوات تتعالى في الغرفة السرية، أصوات رجال يضعون أرواحهم على المحك من أجل صديق، من أجل أخ، من أجل ابن. لقد انتشر صدى الأمل في تلك الليلة، صدى سيصل إلى آذان السجناء، وسيمنحهم القوة لمقاومة اليأس. لقد حان وقت التحرك. لقد حان وقت استعادة صوت الحق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%