الفصل 15 / 24

صوت الحق

خيوط الظلام المتشابكة

بقلم جمال الحق

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت الرسائل التي سلمها لها الحاج محمود مبعثرة أمامها على الطاولة الخشبية البالية في غرفتها الصغيرة. ضوء المصباح الزيتي الخافت كان يلقي بظلال راقصة على ورقها الأصفر، وكأنها صور من الماضي تحاول أن تتحدث. بدأت بفتح الرسالة الأولى. كانت بخط أحمد الواضح والمميز، رسالة موجهة إلى الحاج محمود، كتبت قبل أيام قليلة من اختفائه.

"يا الحاج محمود، يبدو أن الأمور تتجه نحو الأسوأ. لقد اكتشفنا معلومات خطيرة تتعلق بصفقة مشبوهة لبيع أراضٍ أثرية ثمينة في قلب المدينة، صفقة تخفي وراءها فساداً عميقاً يمتد إلى أعلى المستويات. إنهم يسعون لإزالة أي عقبة في طريقهم، وقد بدأوا يضعون أعينهم عليّ. أشعر بالمراقبة المستمرة، وبأن الخطر يحيط بي من كل جانب. لقد حاولت جمع المزيد من الأدلة، لكنني أشعر أنني أقترب من حافة الهاوية. إذا حدث لي شيء، فاعلم أن السبب هو محاولتي كشف هذه الحقيقة."

شعرت ليلى ببرودة تسري في عروقها. إذاً، لم يكن اختفاء أحمد مجرد حادث. لقد كان نتيجة مباشرة لعمله الشجاع في كشف الفساد. نظرت إلى القلادة الفضية، والتي كانت بين أوراق الرسائل. كانت تحمل نقشاً غريباً، لم تفهمه في البداية. حاولت تدويرها، فلاحظت أن أجزاء من النقش يمكن فصلها. كان الأمر أشبه بلغز.

ثم بدأت بفتح الرسالة الثانية. كانت أقصر، لكنها حملت تحذيراً أكثر وضوحاً.

"الحاج محمود، لقد بات الأمر جللاً. لقد تم استجوابي بشكل غير مباشر، وأدركت أنهم يعرفون بما أقوم به. أريد أن أضع هذه القلادة في مكان آمن، في حال اضطررت للاختباء أو... لا أريد التفكير في الأسوأ. إذا استطعت فك رموزها، فقد تجد فيها دليلاً قوياً. إنها تحمل سراً قديماً. لقد أودعت جزءاً من المعلومات لدي صديق موثوق به، في حال لم أعد قادراً على إكمال المهمة. اسمه 'علي'، يعمل في سوق العطارين."

"علي؟" تكررت ليلى الكلمة بصوت خافت. كانت تعرف علياً، الشاب النشيط والذكي الذي يعمل في محل عمه بالعطارين. لقد كان من أصدقاء أحمد المقربين. هذا يعني أن علي ربما يكون لديه جزء آخر من اللغز.

أما الرسالة الثالثة، فكانت خالية من التاريخ، لكن يبدو أنها كتبت في لحظة يأس.

"لم يعد هناك وقت. لقد أصبحت الأعين تراقبني في كل مكان. أشعر بأنني محاصر. أرسلت هذه القلادة إليك علّك تستطيع فك رموزها. إنها ليست مجرد قطعة معدنية، بل هي مفتاح لمكان سري، مكان يحتفظ بتاريخ هذه المدينة. وإذا لم أعد، فلا تدع جهدي يذهب سدى. ابحث عن 'ظل في الظلام'، هو الوحيد الذي يمكنه مساعدتك إذا ضاع أثري."

"ظل في الظلام؟" تساءلت ليلى. من يكون هذا الشخص؟ هل هو شخص حقيقي أم مجرد اسم رمزي؟

نظرت ليلى إلى القلادة مجدداً. النقش الغريب، بدا وكأنه خريطة مصغرة. بدأت بتركيب الأجزاء المختلفة، فظهر شكل يشبه برجاً قديماً، وإلى جانبه علامة مائية. هل كان هذا برجاً في المدينة؟ أم شيئاً آخر؟

كانت المعلومات تتوالى، والخيوط تتشابك. اختفاء أحمد، صفقة الأراضي المشبوهة، القلادة الغامضة، علي في سوق العطارين، و"ظل في الظلام". كل هذه الأمور كانت تشير إلى مؤامرة أكبر بكثير مما تخيلت. لكن ليلى لم تشعر بالخوف بقدر ما شعرت بتزايد الإصرار. لم تعد مجرد فتاة قلقة على صديقها، بل أصبحت باحثة عن الحقيقة، تحمل على عاتقها أمانة كبيرة.

قررت أن تبدأ من حيث أشار أحمد. غداً، ستذهب إلى سوق العطارين، وستبحث عن علي. ربما يكون لديه ما يمكن أن يفتح لها باباً آخر في هذا العالم المعقد. كانت تعلم أن طريقها سيكون محفوفاً بالمخاطر، لكن صوت الحق الذي أراد أحمد الدفاع عنه كان يدفعها للأمام، أقوى من أي خوف.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%