صوت الحق
الفصل 19 — التحالف الهش على حافة الهاوية
بقلم جمال الحق
الفصل 19 — التحالف الهش على حافة الهاوية
بعد أن حصل "المنار" على الأدلة القوية من المستودع، أدرك أن الوقت قد حان لتوحيد الجهود. كانت المعلومات التي بحوزته كافية لبدء تحقيق رسمي، لكنه كان يعلم أن هذه المعلومات قد تختفي، وأن الأدلة قد تتلف، وأن الأشخاص المتورطين قد يفلتون بفعلتهم إذا لم يتحرك بسرعة.
كان يعلم أن هناك شخصًا واحدًا في السلطة يمكن الوثوق به، شخصًا يعمل بشرف ويؤمن بالعدالة، وهي الدكتورة ليلى. كانت ليلى قد أثبتت بالفعل أنها صوت الحق في قاعات السلطة. كان عليه أن يتواصل معها، ويقدم لها ما لديه.
لكن كيف؟ لم يكن يعرف مكانها، ولم يكن لديه وسيلة للاتصال بها بشكل مباشر. كان عليه أن يخاطر، وأن يثق في قدرته على إيجادها.
في مساء اليوم التالي، وبعد أن قام بتغيير مظهره قليلاً، ذهب "المنار" إلى مبنى وزارة العدل. كان المبنى محاطًا بحراسة مشددة، لكن "المنار" لم يكن ليسمح لذلك بأن يمنعه. باستخدام مهاراته في التسلل، تمكن من الدخول إلى المبنى، وتجنب الكاميرات وأجهزة الاستشعار.
وصل إلى مكتب الدكتورة ليلى. كانت الأضواء مطفأة، والمكتب يبدو مهجورًا. شعر بخيبة أمل، لكنه لم يستسلم. لاحظ أن هناك ورقة ممزقة على الأرض، يبدو أنها سقطت من سلة المهملات. قام بترتيب الأجزاء الممزقة، واكتشف أنها جزء من رسالة. كانت الرسالة تحمل توقيع "أ.ح."، وهو ما كان يثير فضوله.
بينما كان يجمع الأجزاء، سمع صوت خطوات تقترب. كان عليه أن يختفي بسرعة. تسلق إلى سقف المكتب، واختبأ بين الأنابيب.
كانت ليلى هي من تدخل المكتب. كانت تعود لتراجع بعض الأوراق. عندما رأت الفوضى الطفيفة في سلة المهملات، تعجبت. ثم لاحظت أن هناك شيئًا ما على مكتبها. كانت قطعة من الورق، يبدو أنها سقطت من جيبها. كانت تحمل رمزًا غريبًا، رمزًا رأته من قبل في التقارير المتعلقة بـ "المنار".
"ما هذا؟" تمتمت لنفسها، وهي تلتقط الورقة. كان عليها أن تكون أكثر حذرًا.
عندما غادرت ليلى، نزل "المنار" من مخبئه. كان يعلم أن هذه الورقة تحمل مفتاحًا. كان عليها أن يجد طريقة للتواصل معها.
في صباح اليوم التالي، قرر "المنار" أن يترك رسالة لها في مكان آمن، مكان لا يمكن لأحد أن يصل إليه. وضع جهاز تسجيل صغيرًا في إحدى زوايا الحديقة العامة، في مكان كانت ليلى غالبًا ما تمر به في طريقها إلى العمل.
عندما مرت ليلى، لاحظت الجهاز. ترددت للحظة، ثم قررت أن تلتقطه. كانت تعرف أن هذا قد يكون خطرًا، لكن فضولها ورغبتها في معرفة الحقيقة دفعتها.
في المساء، استمعت إلى التسجيل. سمعت صوت "المنار"، واضحًا وقويًا.
"دكتورة ليلى،" بدأ الصوت. "أعلم أنكِ تعملين على كشف الفساد. وأعلم أنكِ تسعين للعدالة. أنا 'المنار'. لدي معلومات حيوية قد تساعدك في مهمتك. إنها معلومات خطيرة، ولا يمكنني مشاركتها إلا مع شخص أثق به. أرجو أن تلتقي بي غدًا في الساعة العاشرة مساءً، في الحدائق المهجورة على أطراف المدينة. المكان آمن، ولن يتعرض أحد للخطر. إنها ليست مجرد معركة لي، بل هي معركة لنا جميعًا."
شعرت ليلى بالارتباك. هل يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟ هل يثق بها "المنار" إلى هذا الحد؟ كانت تعلم أن هناك مخاطرة كبيرة، لكن الأدلة التي جمعتها كانت تشير إلى أن الأمور أسوأ مما تخيلت، وأنها بحاجة إلى مساعدة.
"سأذهب،" قررت بحزم. "لم أعد أستطيع الانتظار. يجب أن نوقف هذا الظلم."
في الموعد المحدد، وفي الحدائق المهجورة، وبين أشجار الصبار وأطلال المباني القديمة، انتظرت ليلى. كان الظلام يلف المكان، ولم يكن هناك سوى صوت الرياح. شعرت بالخوف، لكنها ذكرت نفسها لماذا هي هنا.
فجأة، سمعت صوتًا. "دكتورة ليلى؟"
ظهر "المنار" من الظلام. كانت هالته قوية، لكن عينيه كانتا تحملان نوعًا من الحزن.
"شكرًا لكِ على المجيء،" قال. "أعلم أن هذا ليس سهلاً."
"أنا هنا لأنني أؤمن بما تفعل،" ردت ليلى. "ما هي المعلومات التي لديك؟"
بدأ "المنار" في سرد ما اكتشفه في المستودع، عن الأسلحة، عن الخطط، وعن الرسالة التي تلقاها. وعندما تحدث عن الجهة الغامضة التي تقف وراء "الظل"، شعرت ليلى بالصدمة. لم يكن الأمر مجرد فساد داخلي، بل كان مؤامرة أكبر بكثير.
"هذا مروع!" قالت ليلى. "لا يمكن أن نسمح لهم بتدمير مدينتنا."
"لهذا السبب نحتاج إلى التعاون،" قال "المنار". "معلوماتك من داخل الوزارة، ومعلوماتي من الخارج. معًا، يمكننا كشف الحقيقة. لكن يجب أن نكون حذرين. 'الظل' قوي، ومن يقف وراءه أقوى."
"أنا مستعدة،" قالت ليلى. "ما هي خطوتنا التالية؟"
كانت هذه بداية تحالف هش، تحالف بين رجل يحمل قوى خارقة، وامرأة تسعى للعدالة من داخل النظام. كانت معركة ضخمة تنتظرهم، معركة ضد الظلام الذي يهدد بابتلاع كل شيء.