الفصل 14 / 21

ظل الأبرار

الفصل 14 — لقاء الرماد وشرارة التمرد

بقلم جمال الحق

الفصل 14 — لقاء الرماد وشرارة التمرد

مرت الأيام منذ معركة القرية، لكن أصداء الهجوم لم تختفِ. كان "يوسف" و"ليلى" يقضيان وقتهما في التدريب، في صقل قدرات "يوسف" الجديدة، وفي البحث عن معلومات حول "القوة المظلمة" التي هاجمت القرية. كان "الرماد"، كما كانوا يسمونهم، يمثلون تهديدًا حقيقيًا، ولم يكن هناك شك في أنهم سيعودون.

كان "يوسف" يشعر بقوة أكبر يومًا بعد يوم، طاقته تتزايد، وفهمه لقدراته يتعمق. لكن مع هذه القوة، جاءت أيضًا رؤى مزعجة. كان يرى صورًا مشوشة، وجوهًا غاضبة، وأصواتًا تتحدث عن الظلم والقهر.

"ما الذي تراه يا يوسف؟" سألت "ليلى" ذات مساء، وقد لاحظت قلقه المتزايد.

"أرى... أرى الكثير من الألم." أجاب "يوسف" وهو يفرك صدغيه. "أرى أناسًا يعانون، أناسًا فقدوا كل شيء. ويبدو أن "الرماد" مسؤولون عن الكثير من هذا الألم."

"ولماذا يفعلون ذلك؟" سألت "ليلى" بنبرة حائرة. "ما الذي يريدونه؟"

"لا أعرف تمامًا. لكنني أشعر بأنهم مدفوعون بالغضب، بالرغبة في الانتقام." قال "يوسف" بتفكير. "ربما تعرضوا لظلم كبير في الماضي."

في هذه الأثناء، وصلت أخبار مقلقة إلى مسامعهم. كانت هناك تقارير عن اختفاء أشخاص في مناطق متفرقة، وعن نشاط غامض في الأماكن المهجورة. كان "الرماد" يبدو وكأنهم يجمعون شيئًا ما، أو ربما كانوا يستعدون لشيء أكبر.

"علينا أن نتحرك." قال "يوسف" بحزم. "لا يمكننا الانتظار حتى يضربوا مرة أخرى."

"لكن إلى أين؟" سألت "ليلى". "لا نعرف مكان وجودهم."

"أعتقد أنني أعرف." قال "يوسف" وهو يتذكر أحد الرؤى التي رأى فيها مبنى قديمًا مدمرًا، وسط صحراء قاحلة. "هناك مكان كان يومًا ما مهمًا، لكنه أصبح الآن مجرد رماد."

قادتهما رحلتهما إلى أطراف المدينة، إلى منطقة صناعية مهجورة، حيث تقف هياكل معدنية صدئة تحت سماء رمادية. كان الهواء مشبعًا برائحة الغبار والزيت القديم. في وسط هذه الخرائب، وجدا مبنى مهدمًا، يبدو أنه كان ذات يوم مصنعًا ضخمًا.

"هذا هو المكان." همس "يوسف". "أشعر بالطاقة المظلمة هنا."

دخلوا المبنى بحذر. كان الظلام يخيم على كل شيء، والضوء الخافت الذي يتسلل من النوافذ المكسورة يكشف عن مشهد مؤلم. كانت هناك بقايا محترقة، وأشياء مبعثرة، وكأن المكان قد شهد كارثة.

"هنا وقعت الكارثة." قال "يوسف" وهو يرى صورة واضحة في ذهنه. "حدث شيء هنا منذ زمن طويل، شيء ترك جراحًا عميقة."

بينما كانا يستكشفان، سمعا صوتًا. لم يكن صوت استغاثة هذه المرة، بل كان صوتًا غاضبًا، مليئًا بالألم. كان صوت امرأة، تصرخ في وحدتها.

"من هناك؟" نادت "ليلى" بصوت مرتفع.

خرج من الظلال رجل طويل القامة، يرتدي ملابس سوداء مشابهة لملابس "الرماد"، لكن وجهه لم يكن مقنعًا. كان وجهه نحيلاً، مليئًا بالجراح، وعيناه تلمعان ببريق غريب.

"أنتم لستم من هنا." قال الرجل بصوت خشن. "هذا المكان لم يعد يخص الأحياء."

"من أنت؟" سأل "يوسف" وهو يقف في وضع استعداد.

"أنا من بقي من الرماد. أنا من رأى كل شيء يحترق." أجاب الرجل، وبدت كلماته مليئة بالمرارة. "رأيت مصنعنا، الذي كان يوفر العيش لآلاف العائلات، يدمر. رأيت الناس يطردون من ديارهم. كل هذا بسبب طمع وجشع الآخرين."

"هل تقصد أنك أنت أو من معك تسببتم في هذا الدمار؟" سألت "ليلى" بنبرة استنكار.

"لا! نحن الضحايا!" صرخ الرجل. "لقد سلبوا منا كل شيء. والآن، هم يعيشون في رفاهية، بينما نحن نعيش في الظل. نحن نريد استعادة ما سلب منا."

"استعادته بالعنف؟ بإيذاء الأبرياء؟" قال "يوسف" بغضب. "هذا ليس عدلاً."

"العدل؟ العدل كلمة يستخدمها الأقوياء ليخدروا الضعفاء." قال الرجل بسخرية. "لقد عانينا بما فيه الكفاية. والآن، حان وقت الحساب."

أشار الرجل بيده، وفجأة، ظهر المزيد من "الرماد" من الظلال. لم يكونوا بنفس قوة المهاجمين في القرية، لكن كان لديهم إصرار غريب.

"أنتم لستم الأبرار الذين تتظاهرون بأنكم تحمونهم." قال الرجل، الذي بدا أنه قائدهم. "أنتم مجرد أدوات في يد النظام الفاسد."

"نحن نحمي كل من يحتاج إلى الحماية، بغض النظر عن وضعه." رد "يوسف" بثبات. "وهذا يشمل حتى من يعتقد أنه ضحية."

بدأت المواجهة. كان "يوسف" يقاتل بشراسة، محاولًا إقناع "الرماد" بأن طريقهم خاطئ. كانت "ليلى" تساعده، لكنها كانت تحاول أيضًا التحدث إلى القائد، لمعرفة المزيد عن قصته، عن ألمه.

"أنت تتحدث عن الظلم، لكن ألا ترى الظلم الذي تفعله الآن؟" سألت "ليلى" القائد.

"الظلم الذي نفعله هو رد على الظلم الذي تعرضنا له." أجاب القائد بحدة. "لقد دمروا حياتنا، والآن، يجب أن يدفعوا الثمن."

"لكن هناك طرق أخرى." قالت "ليلى" بنبرة ملؤها الشفقة. "يمكننا أن نجد حلاً سلميًا. يمكننا أن نساعدكم."

"لا نحتاج إلى شفقتكم." قال القائد بازدراء. "نحن نريد العدالة."

بعد معركة طويلة، تمكن "يوسف" من هزيمة القائد، ولكن ليس قبل أن يتمكن من الفرار، تاركًا وراءه مجموعة من أتباعه.

"لقد نجحنا، لكنهم ما زالوا موجودين." قال "يوسف" وهو يتنفس بصعوبة.

"لقد رأيت في عينيه شيئًا مختلفًا." قالت "ليلى" بتفكير. "لم يكن مجرد شر. كان ألمًا عميقًا، وربما... خوفًا."

"ربما هو خائف من أن يواجه ماضيه." قال "يوسف". "ربما هو خائف من أن يرى نفسه فينا. نحن أيضًا مررنا بمصاعب."

نظرت "ليلى" إلى "يوسف" بتقدير. "لقد قدمت لهم فرصة. فرصة للسلام. وهذا هو معنى أن تكون بطلاً حقيقيًا."

عاد "يوسف" و"ليلى" من منطقة الرماد، مدركين أن المعركة ليست مجرد قتال جسدي، بل هي أيضًا معركة من أجل القلوب والعقول. لقد رأوا جانبًا آخر من "الرماد"، جانبًا مدفوعًا بالظلم والألم. وشعر "يوسف" بأن لديه مسؤولية أكبر، ليس فقط لمحاربة الشر، بل أيضًا لمحاولة فهمه، وربما، إصلاحه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%