الفصل 1 / 25

جناح النصر

بالتأكيد، إليك الفصول الخمسة الأولى من رواية "جناح النصر":

بقلم حسن القادر

بالتأكيد، إليك الفصول الخمسة الأولى من رواية "جناح النصر":

الفصل 1 — همسات القدر في سماء الرياض

كانت سماء الرياض تتلألأ ببريق النجوم، وكأنها تسدل وشاحاً مخملياً مرصعاً بالجواهر على مدينة تنبض بالحياة. في أحد أزقة حي قديم، حيث تتداخل عبق الماضي مع صخب الحاضر، عاشت عائلة "الهاشمي" في هدوء وقناعة. كان الحاج أحمد، رب الأسرة، رجلاً وقوراً، تكسو وجهه تجاعيد الزمن ولكن عينيه تشعان بحكمة عميقة وحنان لا ينضب. زوجته، السيدة فاطمة، كانت نبع الحنان والدفء، تبث في جنبات المنزل سكينة الأمهات.

ولدت لهما ابنة وحيدة، اسمها "ليلى"، تلك الفتاة التي حملت في روحها براءة الملائكة ونقاء السماء. كانت ليلى في مطلع شبابها، تتفتح كالوردة في بستان الحياة. جمالها لم يكن فقط في ملامحها الهادئة، بل في قلبها الكبير الذي احتضن كل من حولها. كانت طالبة مجتهدة، تحلم بأن تصبح طبيبة، تسهم في تخفيف آلام الناس ورسم البسمة على وجوههم. لكن القدر كان يخبئ لها مساراً آخر، مساراً لم يكن في حسبان أحد، مساراً سيغير مجرى حياتها وحياة الكثيرين.

في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، وبينما كانت ليلى منهمكة في دراستها، انقطع التيار الكهربائي عن الحي بأكمله. انطفأت الأنوار فجأة، وغرقت الغرفة في ظلام دامس. شعرت ليلى ببعض القلق، لكنها اعتادت على مثل هذه الانقطاعات. أضاءت شمعة صغيرة، ألقت وهجها الخافت على وجهها المرتسم عليه علامات التركيز. فجأة، سمعت صوتاً غريباً، أشبه بأزيز خافت، قادم من خارج المنزل.

نهضت ليلى بحذر، وتسللت نحو النافذة. فتحت الستارة قليلاً، ومدت عنقها لتستطلع ما يحدث في الخارج. كان الظلام كثيفاً، لكنها استطاعت تمييز شيء يتحرك في السماء. لم يكن طائراً، ولم يكن طائرة. كان شيئاً غريباً، يلمع بضوء أزرق خافت، ويتحرك بسرعة تفوق سرعة أي شيء رأته من قبل.

"ما هذا؟" تساءلت بصوت خفيض، وقلبها يدق بعنف.

اقترب الجسم الغريب من منزلهم، ثم بدأ بالهبوط ببطء نحو فناء المنزل الخلفي. شعرت ليلى بخوف شديد، لكن فضولها دفعه للتسلل خارج الغرفة، متجهة نحو الباب الخلفي. فتحت الباب بحذر، ثم خرجت بخطوات متوترة نحو المكان الذي هبط فيه الجسم.

كانت الأرض تهتز قليلاً. عندما وصلت إلى الفناء، رأت ضوءاً أزرق ساطعاً ينبعث من وسط المكان. لم تكن ترى شيئاً بوضوح بسبب وهج الضوء. اقتربت أكثر، ثم سمعت صوتاً يخرج من داخل الضوء. كان صوتاً عميقاً، قوياً، ولكنه يحمل نبرة غريبة، كأنها لغة لم تسمعها من قبل.

ثم، بدأ الضوء يتلاشى تدريجياً، ليكشف عن جسم غريب، معدني، يشبه درعاً عملاقاً، ولكنه مصمم بطريقة فريدة، لم يرها في أي كتاب أو فيلم. في وسط الدرع، كان هناك شعاع ضوء خافت يسقط على الأرض. لم يكن هناك أحد.

"هل هذا حقيقي؟" همست ليلى وهي تقف مذهولة.

فجأة، انبعث شعاع ضوء آخر من الدرع، وسقط مباشرة على ليلى. شعرت بوخز خفيف، ثم بدأت تشعر بدفء ينتشر في جسدها. أغمضت عينيها للحظة، وعندما فتحتهما، اختفى الدرع الغريب، وعاد الظلام ليخيم على الفناء، ولم يبق سوى رائحة غريبة، مزيج من الأوزون والورد.

عادت ليلى إلى غرفتها، وقلبها لا يزال يخفق بقوة. هل كان كل هذا حلماً؟ أم خيالاً؟ لا. لقد شعرت بالدفء، ورأت الضوء. كان هناك شيء قد حدث.

في الأيام التالية، بدأت ليلى تشعر بتغيرات غريبة في جسدها. أصبحت أقوى، وأكثر رشاقة. عندما كانت تسقط شيئاً، كانت تلتقطه بسرعة لا تصدق. وعندما كانت تتألم، كانت تشعر بأن ألمها يختفي بسرعة. بدأت تتساءل عن مصدر هذه التغييرات.

وفي إحدى الليالي، بينما كانت تتأمل النجوم من نافذتها، شعرت بشيء غريب. رفعت يدها نحو السماء، ورأت أن أصابعها تضيء بضوء خافت. صدمت، لكنها لم تخف. شعرت بشعور غريب بالقوة، وبمسؤولية لم تفهمها بعد.

كانت تلك الليلة هي بداية رحلة ليلى، رحلة ستجعلها تقف في وجه الظلم، وتدافع عن الضعفاء، وتصبح رمزا للأمل. لم تكن تعرف بعد أنها اختارت، أو أن القدر اختارها، لتكون "جناح النصر".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%