الفصل 13 / 25

جناح النصر

الفصل 13 — آثار ما بعد العاصفة

بقلم حسن القادر

الفصل 13 — آثار ما بعد العاصفة

عادت أميرة وسلطان إلى القصر، وسط ترحيبٍ حارٍ من والديهما. غمرت الملك فهد والملكة سلمى ابنيهما بالقبلات والعناق، والدموع تترقرق في أعينهم. لقد كانت لحظةً مليئةً بالفرح والراحة، لحظةٌ أكدت لهم أن الخطر الأكبر قد زال.

لكن، على الرغم من البهجة الظاهرة، كانت أميرة تشعر بتناقضٍ غريب. لقد نجحت في إنقاذ أخيها، لكن شيئاً ما كان يزعجها. كانت تتذكر ذلك الظل الخفيف الذي مرت به نظرات سلطان قبل لحظاتٍ من عودتهما. هل كان مجرد وهم؟ أم أنها بدايةٌ لشيءٍ آخر؟

بذل سلطان جهداً كبيراً ليبدو طبيعياً. تحدث مع والديه، وشاركهم بعض التفاصيل عن رحلته، وإن كان قد أخفى الجانب المظلم الذي عاشه. كان يتصرف بحذر، وكأنه يتجنب أي شيء قد يثير الشكوك.

"أمي، أبي، أشعر بأنني بحاجةٍ إلى بعض الراحة. لقد مررتُ بوقتٍ عصيب." قال سلطان، ثم استأذن ليذهب إلى غرفته.

تركته أميرة يذهب، وشعرت بارتياحٍ ظاهري، لكن القلق ظل يساورها. في الأيام التالية، لاحظت أميرة تغيراً طفيفاً في سلوك سلطان. كان يقضي وقتاً طويلاً في غرفته، وكأنه يتأمل أو يفكر بعمق. كان يتجنب الحديث عن ماضيه، وعن كيف عاد. وعندما كان يسأله أحد، كان يتهرب من الإجابة، أو يقدم إجاباتٍ غامضة.

في إحدى الليالي، قررت أميرة أن تتسلل إلى غرفة أخيها. فتحت الباب بهدوء، ووجدت سلطان جالساً على مكتبه، يحدق في قطعةٍ ورقية. كان وجهه شاحباً، وعيناه تحملان تعبيراً غريباً، مزيجاً من الحزن والقوة.

عندما رآها، ابتسم ابتسامةً مرهقة. "أميرة؟ ماذا تفعلين هنا؟"

"لم أستطع النوم. أردتُ الاطمئنان عليك." قالت أميرة، وهي تتقدم نحوه.

"أنا بخير، لا تقلقي." قال سلطان، ثم عاد لينظر إلى الورقة.

"ماذا تفعل؟" سألت أميرة، وهي تنظر إلى الورقة. كانت رسمةً معقدة، مليئةً بالرموز الغريبة.

تردد سلطان للحظة، ثم قال: "هذه... هذه مجرد رسوماتٌ قديمة. كنتُ أتذكر بعض الأشياء."

"أتذكر ماذا؟"

"أتذكر... قوتي. قوتي الحقيقية." قال سلطان، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ غامضة.

شعرت أميرة بالبرودة تسري في عروقها. "قوتك الحقيقية؟ سلطان، هل أنت متأكد أنك عدت إلينا بالكامل؟"

توقف سلطان عن التحديق في الورقة، ونظر إليها مباشرة. كانت عيناه تبدوان عميقتين، وكأنهما تحملان سراً قديماً. "لقد عدتُ، أميرة. ولكن، لم أعد كما كنت تماماً."

"ماذا تقصد؟"

"عندما كنتُ في ذلك العالم المظلم، عندما كنتُ تحت سيطرة 'الظل'، لم يكن الأمر مجرد احتلال. لقد كان هناك... تبادل. لقد استنزف 'الظل' مني الكثير، لكنه أيضاً... ترك لي شيئاً."

"ترك لك ماذا؟"

"قوة. قوة لم أكن أعرفها من قبل. قوة لم تكن موجودةً في داخل 'الظل' نفسه."

"سلطان، هذا خطير! هذا ليس أنت!"

"بل هذا أنا، أميرة. لقد تحولتُ. لقد اكتشفتُ جانباً جديداً مني. جانباً يحمل القوة التي كنا نبحث عنها."

"لكن، الثمن؟ هل فكرت في الثمن؟"

"الثمن؟ الثمن هو أن أصبح أقوى. أن أتمكن من حماية هذه المملكة، وحماية الناس. لم يعد هناك مكانٌ للضعف."

في تلك اللحظة، أدركت أميرة أنها لم تنقذ سلطان من "الظل"، بل ربما تكون قد ساعدت "الظل" على التطور، على الاندماج مع أخيها. كان الرعب يتملكها.

"سلطان، أنت لا تفهم! 'الظل' شرير! يريد السيطرة!"

"الشر والخير... مفاهيم تتغير يا أميرة. ما يبدو شراً بالنسبة لكِ، قد يكون ضرورياً بالنسبة لي. أنا الآن أحمل عبئاً عظيماً."

"عبء؟ أم مجرد ذريعة؟"

نظر إليها سلطان ببرود. "لقد قاتلتُ من أجل استعادة قوتي، من أجل استعادة نفسي. والآن، لديّ مهمةٌ يجب أن أقوم بها. مهمةٌ لن يفهمها أحدٌ سوايا."

"وما هي هذه المهمة؟"

"حماية مملكتنا. ولكن، بطريقتي. طريقةٌ تتطلب القوة، لا الرحمة."

شعر قلب أميرة بالبرد. لقد تحول أخيها أمام عينيها. لم يعد ذلك الأخ الحنون الذي عرفته. لقد أصبح شيئاً آخر، شيئاً مجهولاً، وربما خطيراً.

"هل تعرف ما الذي تفعله؟" سألت أميرة، وصوتها يرتجف.

"أعرف تماماً. لقد رأيتُ ما يمكن أن يحدث عندما يكون هناك ضعف. ولن أسمح بذلك مرةً أخرى."

"ولكن، ما حدث لي... عندما واجهت 'الظل'... هل كان ذلك جزءاً من الخطة؟ هل خدعتني؟"

ابتسم سلطان ابتسامةً باهتة. "لقد كنتِ مفيدةً يا أميرة. لقد كنتِ مفتاحاً لاستعادة القوة."

كلماته كانت كالصاعقة. شعرت أميرة بأن الأرض تميد بها. لقد استغلتها "الظل" أو ربما سلطان المتغير، لاستعادة قوته.

"أنا... لا أصدق هذا."

"يجب أن تصدقي، أميرة. لقد تغير كل شيء. والآن، أنا هو من يحمل جناح النصر. أنا من سيحمي هذه المملكة. أما أنتِ، فعليكِ أن تفهمي موقعكِ."

خرج سلطان من الغرفة، تاركاً أميرة واقفةً وحدها، في صدمةٍ ورعب. لقد بدأت مرحلةٌ جديدة، مرحلةٌ أكثر قتامةً مما تخيلت. لقد كان إنقاذ أخيها مجرد بدايةٍ لمواجهةٍ أعظم، مواجهةٍ مع أخيها نفسه.

في تلك الليلة، لم تستطع أميرة النوم. كانت صور الماضي تتصارع مع الحاضر المرعب. لقد خسرت أخيها، ليس لـ"الظل"، بل لـ"نفسه". وربما، كان عليها الآن أن تواجه أعز الناس إليها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%