همسات الليل الأبدي

الفصل 7 — خيوط الماضي المتشابكة

بقلم سامر الخفي

الفصل 7 — خيوط الماضي المتشابكة

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى وعيناها محمرتان من قلة النوم. لم تستطع أن تنسى لقاء الليلة الماضية. الرجل الغامض، كلماته التحذيرية، وكل تلك المشاعر التي راودتها. كانت تجلس على طاولة الطعام، تتناول فطورها بصمت، بينما جدها، الحاج محمود، يراقبها بعينين تحملان قلقاً مكتوماً.

"هل نمتِ جيداً يا بنيتي؟" سأل الحاج محمود، محاولاً أن يبدو طبيعياً.

"بخير يا جدي." أجابت ليلى، وهي تتجنب النظر إليه مباشرة. كانت تشعر بالحرج من الحديث عن لقائها.

"وجهكِ شاحبٌ قليلاً. هل أنتِ متعبة؟"

"لا، جدي، أنا فقط..." ترددت قبل أن تكمل. "كنت أفكر كثيراً."

"في ماذا؟"

"في هذا القصر. في كل شيء. أشعر أن هناك الكثير مما لا أعرفه."

تنهد الحاج محمود، ووضع يده على يدها. "يا ليلى، هذا القصر قديمٌ جداً، ويحمل قصصاً كثيرة. ليس كل ما فيه جيداً. بعض القصص الأفضل أن تبقى مدفونة."

"لكن الهمسات، يا جدي. والظلال. أشعر وكأن شيئاً ما يلاحقني."

تغيرت ملامح الحاج محمود. ظهرت خطوطٌ من القلق العميق على وجهه. "أعلم يا بنيتي. أعلم."

"هل رأيت أنت أيضاً؟ هل سمعت؟"

"لقد عشت هنا طويلاً يا ليلى. رأيت وسمعت ما يكفي. لكن هذه الأمور ليست سهلة الفهم. وليست سهلة المواجهة."

"لكن الرجل الذي قابلته الليلة الماضية... قال إنني لست وحدي، وقال إن هناك قوةً تسعى للسيطرة. قال إنني يجب أن أفهم."

نظر إليها الحاج محمود بذهول. "قابلتِ أحدهم؟ في الليل؟"

"نعم. كان رجلاً غامضاً. لم أره بوضوح، لكنه تكلم إليّ."

"لا تخبريني أنكِ خرجتِ من القصر وحدكِ في الليل!" قال الحاج محمود بصوتٍ أصبح أكثر حدة.

"كنت مضطرة يا جدي. لم أستطع البقاء في الداخل. هذا الشعور خانق."

"هذا جنون يا ليلى! هذا القصر ليس مكاناً آمناً للتجول فيه ليلاً."

"لكنني أحتاج إلى معرفة الحقيقة، يا جدي. لا أستطيع أن أعيش في خوفٍ دائم، ولا أفهم سببه."

ظل الحاج محمود صامتاً لبعض الوقت، ينظر إلى الحائط المقابل، وكأنه يتذكر شيئاً بعيداً. ثم قال بصوتٍ أهدأ: "حسناً. إذا كنتِ مصرةً على معرفة الحقيقة، فعليكِ أن تستمعي جيداً. هناك أسرارٌ دفنت هنا، أسرارٌ تتعلق بهذه العائلة، وتتعلق بهذا الوادي."

"ما هي هذه الأسرار؟"

"منذ زمنٍ طويل، كان هذا الوادي أرضاً خصبةً للخير والسعادة. لكن شيئاً ما تغير. ظهرت ظلالٌ جديدة، بدأت تتسلل إلى قلوب الناس، وتزرع الشك والخوف. كان هناك نزاعٌ قديمٌ بين عائلتين من هذه المنطقة، نزاعٌ تحول إلى عداوةٍ مريرة، واحتوت على الكثير من الشر."

"وما علاقة هذا بي؟"

"عائلتنا كانت في قلب هذا النزاع. جدي، وجد جدك، كانوا هم من سعوا للسلام، لكنهم واجهوا مقاومةً شديدة. لقد حاولوا أن يكتموا الشر، أن يدفنوه، وأن يحموا الناس من تأثيره. لكن الشر أقوى مما يتصور البعض."

"هل تقصد أن هذا الشر ما زال هنا؟"

"إنه كامنٌ يا ليلى. ينتظر الفرصة. والظهور الأخير له كان قبل سنواتٍ قليلة، عندما اختفى أحد أفراد عائلتنا بشكلٍ غامض. لم يتم العثور عليه أبداً."

"من هو؟" سألت ليلى، وشعرت ببرودةٍ تسري في عروقها.

"كان شاباً. ابن عم أبيك. كان فضولياً مثل روحكِ. كان يحاول أن يكشف الأسرار، لكنه دفع الثمن غالياً."

"أوه، جدي..." تنهدت ليلى، وهي تشعر بالأسف. "ولهذا السبب أنت تخاف عليّ؟"

"أخاف عليكِ لأنكِ تحملين روحاً نقية، يا بنيتي. وهذه الأسرار قد تكون خطيرةً جداً على روحٍ كهذه. إنها تتغذى على الضعف والخوف."

"لكنني لم أتوقف عن البحث. الرجل الذي قابلته قال لي أن أفهم."

"ربما كان لديه سببٌ لقول ذلك. ربما رأى فيكِ أملاً. لكن لا تنسي، يا ليلى، أن الماضي يمكن أن يكون سيفاً ذا حدين. يمكن أن ينير لكِ الطريق، ويمكن أن يدمركِ."

"هل هناك أي شيء يمكن أن يساعدني؟ أي دليل؟"

"هناك شيء واحد." قال الحاج محمود، وهو ينهض من مقعده. "في الغرفة المغلقة، هناك صندوقٌ قديم. لم أجرؤ على فتحه أبداً. لكنني أعتقد أن فيه شيئاً قد يساعدكِ. أشياء تخص جدتكِ. كانت هي أيضاً تبحث في هذه الأمور."

"الغرفة المغلقة؟ لكنك قلت لي ألا أقترب منها."

"لقد تغيرت الظروف يا ليلى. إذا كنتِ تريدين الحماية، فعليكِ أن تواجهي ما تخافين منه. لكن عليكِ أن تكوني حذرةً جداً. لا تفتحي أي شيءٍ لا تفهمين ما بداخله. ولا تثقي بأي شيءٍ يبدو جيداً جداً ليكون حقيقياً."

شعر الحاج محمود بالحزن وهو يرى الحيرة في عيني حفيدته. كان يعلم أن إلقاء هذه الأعباء عليها ليس سهلاً، لكنه كان يرى في عينيها نفس الشجاعة التي كانت في عيني جدتها.

"سأذهب إلى الغرفة المغلقة." قالت ليلى بثبات. "سأجد الصندوق. وأنا مستعدة لمواجهة ما يجب مواجهته."

ابتسم الحاج محمود بمرارة. "أتمنى أن يكون لديكِ ما يكفي من القوة يا بنيتي. الوادي لا يرحم من لا يعرف أسراره."

قررت ليلى أن تستغل هذا اليوم لتقوية نفسها. قضت ساعاتٍ في المكتبة القديمة، تبحث عن أي ذكرٍ لهذه الأسرار في الكتب التاريخية. لم تجد الكثير، لكنها وجدت إشاراتٍ غامضة إلى "اتفاقاتٍ مظلمة" و"نفوذٍ قديم" كان يسيطر على المنطقة. كلما تعمقت، زاد شعورها بأنها تقترب من الحقيقة.

عندما بدأ الظلام يخيم على الوادي، شعرت بالتوتر يتزايد. كان عليها أن تواجه الغرفة المغلقة. كانت الخطوة التالية في رحلتها، رحلةٌ لم تكن تعلم إلى أين ستقودها، لكنها كانت مصرةً على إكمالها، مهما كان الثمن.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%