همسات الليل الأبدي

الفصل 8 — قلب الظلام: الغرفة المغلقة

بقلم سامر الخفي

الفصل 8 — قلب الظلام: الغرفة المغلقة

كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تاركةً وراءها سماءً ملونةً بألوانٍ قانية، تحمل في طياتها وعداً بليلةٍ أخرى مليئةٍ بالغموض. وقفت ليلى أمام باب الغرفة المغلقة، قلبها يخفق بقوةٍ في صدرها، كطائرٍ محبوسٍ يحاول الهرب. لقد وعدت جدها بأن تكون حذرة، ووعدت نفسها بأن تكون شجاعة.

كان الباب قديماً، مصنوعاً من خشبٍ داكنٍ يبدو وكأنه امتص كل ضوءٍ في محيطه. لم يكن عليه أي مقبض، بل كان هناك تجويفٌ غريبٌ في وسطه، يبدو وكأنه معدٌ لاستقبال مفتاحٍ خاص. تذكرت ليلى أن جدها لم يذكر مفتاحاً.

"كيف سأفتحه؟" همست لنفسها، وهي تمرر أصابعها على سطح الباب الخشن.

فجأةً، لمعت عيناها. تذكرت شيئاً قاله الرجل في الليلة الماضية: "افهمي. اسمعي لقلبك، واتبعي حدسك."

أغلقت عينيها، وحاولت أن تتصل بذلك الإحساس الغريب الذي كان يراودها منذ وصولها إلى الوادي. شعرت بتيارٍ خفيٍ يتدفق عبر جسدها، يقودها نحو التجويف في الباب. وضعت يدها على التجويف، وأحست بنبضٍ خافتٍ ينبعث منه، كأن الغرفة نفسها تتنفس.

"هناك شيءٌ ما في هذا المكان..." همست، ثم بدأت تحرك يدها ببطءٍ في حركةٍ دائرية داخل التجويف. لم يكن هناك شيءٌ مادي، لكنها استشعرت تغيراً طفيفاً في الهواء، كأن قفلاً سرياً قد انفتح.

مع صوتٍ خافتٍ أشبه بالتنهد، بدأ الباب ينفتح ببطءٍ شديد، كأنه يفتح فمه ليبلعها. تسرب ضوءٌ خافتٌ من الداخل، يكشف عن ظلامٍ أعمق مما تخيلت.

خطت ليلى بحذرٍ إلى الداخل. كانت الرائحة هنا مختلفة، رائحة الغبار القديم، والعطور الذابلة، وشيءٌ آخر... شيءٌ معدنيٌ حامض، كأنه رائحة الدم الجاف. كانت الغرفة صغيرة، والجدران مغطاةٌ بقطعٍ قماشيةٍ باهتة، تحمل رسوماتٍ غريبة. في وسط الغرفة، كان هناك سريرٌ حديديٌ صدئ، وفوقه، طاولةٌ خشبيةٌ صغيرة.

كانت عيناها تتفحصان كل زاوية، تبحثان عن الصندوق الذي تحدث عنه جدها. وفجأةً، وقع نظرها على شيءٍ تحت السرير. انحنت لتلتقطه. كان مفتاحاً قديماً، مصنوعاً من البرونز، وله شكلٌ غريبٌ ومعقد.

"هذا هو المفتاح!" صاحت بصوتٍ متهيج.

نظرت حولها، ثم رأت صندوقاً خشبياً قديماً، مخبأً في زاويةٍ معتمة، خلف كرسيٍ متهالك. اقتربت منه، وكان قلبها يضرب بقوة. كان الصندوق مزخرفاً بنقوشٍ غريبة، تبدو وكأنها تمثل أشكالاً متداخلة من الأفاعي والطيور.

وضعت المفتاح في قفل الصندوق، ودارت به. مع صوتٍ طقطقةٍ خافتة، انفتح الصندوق.

لم يكن بداخله كنوزٌ أو مجوهرات. بل كانت هناك مجموعةٌ من الأوراق القديمة، ملفوفةٌ بعناية، وصندوقٌ صغيرٌ آخر، مصنوعٌ من الخشب الأسود، يبدو وكأنه مطليٌ بشيءٍ لامع.

بدأت ليلى بفك الأوراق. كانت مكتوبةً بخطٍ أنيق، لكنه قديمٌ جداً. تذكرت أن جدها قال إنها تخص جدتها. بدأت تقرأ. كانت مذكرات. مذكراتٌ تتحدث عن حياتها في هذا الوادي، عن حبها لجدها، وعن اكتشافاتها الغريبة.

"لا أصدق ما أرى..." همست ليلى وهي تقرأ. "جدتي كانت تعرف كل شيء. كانت تشعر بهذا الشر. وكانت تحاول أن تجد طريقةً لهزيمته."

كانت المذكرات تتحدث عن "طقوسٍ قديمة"، وعن "كياناتٍ تسكن الظلام"، وعن "شخصٍ ما كان يحاول أن يفتح بوابةً بين عالمنا وعالم آخر". شعرت ليلى بالقشعريرة تسري في جسدها. هل كان هذا هو ما كان يحدث بالفعل؟

ثم، وصلت إلى صفحةٍ بدت وكأنها ممزقةٌ جزئياً. كان هناك رسمٌ غريبٌ في هامش الصفحة، يشبه الرمز الذي رأته على الصندوق الأسود.

"ما هذا؟" سألت ليلى، وهي تقترب من الصندوق الأسود.

لم تكن متأكدةً مما إذا كان عليها فتحه أم لا. لكنها تذكرت كلمات جدتها: "لا تفتحي أي شيءٍ لا تفهمين ما بداخله."

مدت يدها بترددٍ نحو الصندوق الأسود. كان أبرد بكثيرٍ من الصندوق الخشبي. لم يكن له قفل، بل كان مغلقاً بإحكام. بدأت تبحث عن أي طريقةٍ لفتحه.

وبينما كانت تفحص الصندوق، لمحت شيئاً لامعاً في زاوية الغرفة، تحت قطعةٍ قماشيةٍ بالية. اقتربت لتكتشف ما هو. كان قلادةً فضيةً قديمة، عليها نفس الرمز المرسوم على الصندوق.

ارتدت ليلى القلادة حول عنقها. وفجأةً، شعرت بتيارٍ من الطاقة يتدفق عبر جسدها. نظرت إلى الصندوق الأسود، ورأت وكأن الرمز المرسوم عليه قد بدأ يضيء بضوءٍ خافت.

"ماذا يحدث؟" همست.

مدت يدها نحو الصندوق مرةً أخرى، وأحست بأن الرمز الموجود على القلادة يتجاوب مع الرمز على الصندوق. ثم، بلمسةٍ بسيطة، انفتح الصندوق الأسود.

كان بداخله ورقةٌ واحدة، مكتوبةٌ بحبرٍ يبدو وكأنه أحمر، وشيءٌ آخر... شيءٌ صغيرٌ ولامع، كأنه جوهرةٌ سوداء.

التقطت الجوهرة. كانت باردةً جداً، وكأنها تمتلك برودة الكون. وضعتها في يدها، وشعرت بأنها تومض بضوءٍ خافت.

ثم، بدأت تقرأ الورقة. كانت مكتوبةً بلغةٍ غريبة، لكنها، بطريقةٍ ما، استطاعت أن تفهم كلماتها. كانت هذه "الورقة" عبارة عن تعويذة. تعويذةٌ قديمة، تستخدم لاستدعاء... استدعاء شيءٍ ما.

"استدعاء؟" تكررت ليلى. "ماذا استدعي؟"

فجأةً، سمعت صوتاً خافتاً يأتي من خارج الغرفة. صوت خطواتٍ تقترب.

"من هناك؟" نادت ليلى، وقلبها يدق بعنف.

أغلقت الصندوق الأسود بسرعة، وأخفت الجوهرة في جيبها.

عاد الباب ليغلق ببطءٍ، تاركاً إياها في الظلام. شعرت بأنها ليست وحدها في الغرفة. كان هناك حضورٌ بارد، يتسلل حولها.

"لا تخافي." سمعت صوتاً خافتاً، يشبه صوت الرجل الذي قابلته في الليلة الماضية، لكنه كان أعمق وأكثر حزناً. "لقد استدعيتِ شيئاً لا يمكنكِ السيطرة عليه."

"من أنت؟" سألت ليلى، وهي تتحسس القلادة حول عنقها.

"أنا ظلٌ من الماضي، كما قلت لكِ. ظلٌ يحاول حماية هذا الوادي. لكنكِ، بفضولكِ، فتحتِ الباب الذي كان يجب أن يبقى مغلقاً."

"لم أقصد ذلك! أنا فقط كنت أبحث عن الحقيقة!"

"الحقيقة قد تكون مؤلمةً جداً، يا ليلى. الآن، عليكِ أن تجدي طريقةً لإصلاح ما فعلتِ."

اختفى الصوت، لكن الشعور بالوجود البارد ظل باقياً. شعرت ليلى بأنها قد ارتكبت خطأً فادحاً. كانت قد استدعت شيئاً، وشيئاً لم يكن من المفترض أن يأتي إلى هذا العالم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%