بيت الأشباح القديم

الفصل 23 — شبحٌ في المرآة وكلماتٌ محفورة

بقلم ظافر الغيب

الفصل 23 — شبحٌ في المرآة وكلماتٌ محفورة

عادت سارة إلى داخل المنزل، وقلبها يعجّ بالأفكار. لم تعد تشعر بأنها مجرد مستكشفةٍ غامضة، بل أصبحت مشاركةً في دراما عائليةٍ قديمة. دفنت الصندوق الخشبي الصغير مرةً أخرى، معتزمةً بالحفاظ على سرّه. أما الخاتم والرسائل، فقد وضعتها بعنايةٍ في درجٍ خاصٍّ في غرفتها.

في تلك الليلة، بينما كانت تستعد للنوم، ألقت سارة نظرةً عابرةً على المرآة المعلقة فوق خزانة ملابسها القديمة. كانت المرآة ذات إطارٍ معدنيٍّ داكن، وبدأت تعكس صورتها في ضوء المصباح الخافت. فجأة، تجمدت.

لم تكن صورتها هي الوحيدة التي رأتها. للحظةٍ خاطفة، ظهر وجهٌ آخر خلف وجهها في المرآة. وجهٌ شاحبٌ، وعينان حزينتان، وشعرٌ طويلٌ متطاير. كان وجهًا مألوفًا جدًا. لقد رأت هذا الوجه من قبل، في الصورة التي وجدتها في القبو. إنه وجه "ليلى".

شهقت سارة، وتراجعت إلى الخلف، وقلبها يدق بعنف. ركزت بصرها على المرآة، لكن لم يظهر شيءٌ آخر. هل كان خيالًا؟ هل كان وهمًا؟ أم أن روح "ليلى" كانت تحاول التواصل معها؟

"أنا لست وحدي هنا،" همست بصوتٍ مرتعش.

كانت هذه هي المرة الأولى التي تشعر فيها بوجودٍ خارقٍ للطبيعة بهذه الحدة. لم تكن مجرد قصصٍ قديمةٍ أو ذكرياتٍ غامضة، بل كان هناك شيءٌ حقيقيٌّ، شيءٌ يتجاوز حدود الفهم.

قضت سارة بقية الليل في قلقٍ وترقب. كل صوتٍ تسمعه، كل ظلٍّ تراه، كان يثير لديها شعورًا بالخوف. كانت تحاول أن تتجاهل ما رأته، لكن صورة "ليلى" في المرآة كانت محفورةً في ذهنها.

في صباح اليوم التالي، قررت سارة أن تستكشف غرفةً لم تزرها من قبل. كانت غرفةً صغيرةً تقع في نهاية الرواق العلوي، بابها مغلقٌ بإحكام، ويبدو أنه لم يُفتح منذ سنواتٍ طويلة. كانت جدتها قد ذكرت لها أن هذه الغرفة كانت تخص "إحدى الأقارب البعيدات" وأنها لم تستخدم منذ زمن.

بعد عناءٍ، استطاعت سارة فتح الباب. استقبلتها رائحةٌ غريبة، خليطٌ من الغبار والعطر القديم. كانت الغرفة شبه فارغة، سوى سريرٍ خشبيٍّ قديم، وخزانةٍ صغيرة، وطاولةٍ عليها مرآةٌ صغيرةٌ مغطاةٌ بالتراب.

ذهبت سارة نحو الطاولة. المرآة كانت أصغر من مرآة غرفتها، لكنها بدت وكأنها تحمل تاريخًا. بينما كانت تمسح الغبار عنها، لاحظت شيئًا غريبًا. على حافة المرآة، كانت هناك كلماتٌ محفورةٌ ببطءٍ شديد، بالكاد يمكن رؤيتها.

انحنت سارة لتتمكن من قراءة الكلمات. كانت مكتوبةً بحروفٍ عربيةٍ صغيرة.

"أنا هنا، لا تنسيني."

"من كتب هذا؟" تساءلت سارة، وقد شعرت بقشعريرةٍ تسري في جسدها. هل كانت "ليلى"؟ هل كانت تحاول ترك رسالةً لمن يأتي بعد؟

أمسكت سارة بالمرآة الصغيرة، وحاولت التأكد مما إذا كانت هناك كلماتٌ أخرى. وبالفعل، وجدت في زاويةٍ أخرى، كلماتٍ أقل وضوحًا:

"الحب لم ينتهِ، حتى لو افترقنا."

"أحمد."

"أحمد!" صاحت سارة بدهشة. "إذًا، هذا هو 'أ'!"

أدركت سارة أن هذه الغرفة كانت تخص "ليلى"، وأن المرآة كانت مكانًا سريًا للتعبير عن مشاعرها. كانت هذه الكلمات هي دليلٌ قويٌّ على العلاقة العميقة التي ربطت بين "ليلى" و"أحمد".

لكن لماذا تم إغلاق هذه الغرفة؟ ولماذا تركت "ليلى" في هذا البيت؟ هل اختفت؟ أم أنها رحلت؟

بينما كانت سارة تتفحص المرآة، لمحت شيئًا خلف الإطار. كان هناك ورقةٌ صغيرةٌ مطوية. فتحتها بحذر. كانت رسالةً أخرى، ولكنها هذه المرة بخطٍ مختلف، يبدو أنه خطٌ أكبر وأكثر ثقة.

"إلى من يجد هذا، أعلم أنك تبحث عن الحقيقة. أعلم أنك تحمل اسم عائلتنا. لا تصدق كل ما تسمعه. هناك قصصٌ لم تُروَ، وحقائقُ تمّ طمسها. ليلى لم تكن مجرد فتاةٍ أحبت. لقد كانت قويةً، وشجاعةً، ومستعدةً للتضحية. أحمد لم يكن جبانًا. لقد كان في موقفٍ لا يحسد عليه. أنا من كتبت هذه الكلمات على المرآة. أنا من وضعت الرسالة هنا. أنا... (الاسم كان غير واضح، ولكنه بدأ بحرف 'ن'). أنا أحاول أن أمنح ليلى بعض الراحة. ابحث عن القلب المكسور. ابحث عن الأمانة. لا تدع الظلام ينتصر. (ن)."

"من تكون 'ن'؟" تساءلت سارة. "وهل هذا الشخص على قيد الحياة؟"

شعرت بأنها تقترب أكثر من الحقيقة، لكن الألغاز كانت تتزايد. كانت "ليلى" و"أحمد" ضحيةً لظروفٍ قاهرة، وأن هناك شخصًا ما حاول الحفاظ على ذكراهما.

خرجت سارة من الغرفة، وهي تحمل في يدها المرآة الصغيرة مع الرسالة. أغلقت الباب خلفها، وشعرت بأنها قد كشفت عن جزءٍ من ماضي عائلتها. لكن شبح "ليلى" الذي رأته في المرآة، والكلمات المحفورة، كانت تترك لديها شعورًا غريبًا، مزيجًا من الحزن والفضول.

كان البيت يتحدث إليها، يتحدث عن قصصٍ لم تُسمع، عن حبٍّ ضائع، وعن أسرارٍ مدفونة. كانت سارة على وشك اكتشاف حقيقةٍ صادمة، حقيقةٍ قد تكون أعمق وأكثر ألمًا مما تتصور.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%