نداء الجن المنسي
بالتأكيد، إليك الفصول من 11 إلى 15 من رواية "نداء الجن المنسي" بأسلوب درامي وعاطفي، ملتزمًا بجميع القواعد المذكورة:
بقلم ظافر الغيب
بالتأكيد، إليك الفصول من 11 إلى 15 من رواية "نداء الجن المنسي" بأسلوب درامي وعاطفي، ملتزمًا بجميع القواعد المذكورة:
الفصل 11 — أصداء الماضي الغامض
كان الليل قد انتصف، والهدوء يخيم على أرجاء المنزل العتيق. لم يكن هدوءًا مريحًا، بل كان أشبه بالصمت الذي يسبق العاصفة، صمتٌ يترقب حدثًا جللًا. كانت "ليلى" جالسة وحدها في غرفة المعيشة، تحت ضوء مصباح خافت بالكاد يكسر ظلام الغرفة. لم تكن تستطيع النوم، فالأفكار تتصارع في عقلها، والأصوات التي سمعتها في الأيام الماضية لا تزال تتردد في أذنيها كصدىً بعيد.
تنهدت بعمق، وأسندت رأسها على مسند الأريكة. كانت تتذكر كلام جدتها "أمينة" عن الجن، وعن الأسرار التي دفنت مع مرور الزمن. كانت دائمًا ما تنظر إلى جدتها كشخصية أسطورية، امرأة حملت في قلبها حكمة السنين وقصصًا لا تنتهي. ولكن الآن، بدأت تلك القصص تتخذ بعدًا آخر، بعدًا مخيفًا يلامس واقعها.
"ما الذي يحدث يا أمي؟" همست لنفسها، وعيناها تتجولان في أنحاء الغرفة، تبحثان عن أي شيء يكسر هذا الجمود، أي دليل يفسر ما تشعر به. لم يكن الأمر مجرد خوف عادي، بل كان شعورًا عميقًا بالوجود، بوجود شيء ما يراقبها، شيء غير مرئي ولكنه محسوس.
فجأة، سمعت صوتًا خفيفًا قادمًا من الطابق العلوي. صوت حركة، كأن أحدهم يسير بخطوات متثاقلة. تجمدت في مكانها، وقلبها يدق بعنف. هل يمكن أن يكون والدها؟ لكنه كان في رحلة عمل، ولن يعود إلا بعد أسبوع. هل يمكن أن يكون أحد اللصوص؟
"من هناك؟" نادت بصوت مرتجف، لم يخرج سوى همسة بالكاد مسموعة.
لم يأتِ رد.
استجمعت شجاعتها، ونهضت ببطء. أمسكت بعصا خشبية كانت موضوعة بجانب المدفأة، شعور قوي دفعها إلى التحقق. بدأت تصعد الدرج بحذر شديد، كل درجة تصدر صريرًا خفيفًا يضاعف من توترها.
عند وصولها إلى أعلى الدرج، نظرت حولها. كان الممر مظلمًا، والظلال تتراقص على الجدران. توقفت للحظة، تستمع. كان الصمت مطبقًا، وكأن كل شيء قد عاد إلى طبيعته. هل كانت مجرد أوهام؟ هل كان إرهاقها هو السبب؟
ولكن عندما كانت على وشك العودة إلى غرفتها، لمح بصرها شيئًا غريبًا. كان باب غرفة جدتها القديم، الذي لم يفتح منذ سنوات، يبدو مفتوحًا قليلًا. تجمدت مرة أخرى. كانت جدتها قد أوصتها مرارًا وتكرارًا بعدم الاقتراب من هذه الغرفة، وأنها تحمل أسرارًا لا يجب أن تُكشف.
اقتربت ببطء، يداها ترتجفان. دفعت الباب برفق. انفتح الباب ليُظهر غرفة يغطيها الغبار، ومليئة بالأثاث القديم المغطى بالأقمشة البيضاء. في وسط الغرفة، كانت هناك طاولة خشبية كبيرة، وعليها صندوق قديم مزخرف.
شعرت بجاذبية غريبة نحو الصندوق. وكأن شيئًا ما يدعوها لفتحه. تجاهلت تحذيرات جدتها، وتجاهلت خوفها المتزايد. وضعت يدها على غطاء الصندوق، وبدأت تفتحه ببطء.
عندما انفتح الغطاء، لم تجد كنوزًا أو مجوهرات. بل وجدت مجموعة من الأوراق القديمة، وبعض الرسومات الغريبة، وخنجرًا نحاسيًا قديمًا. على أحد الأوراق، رأت اسم جدتها مكتوبًا بخط يد قديم، ولكن ليس خط جدتها الذي تعرفه. كان اسمًا آخر، اسمًا غريبًا: "أمينة بنت سليمان".
شعرت ببرد شديد يسري في عروقها. "أمينة بنت سليمان؟" كررت الاسم في دهشة. لم تعرف أن لجدتها اسمًا آخر، أو نسبًا مختلفًا.
وبينما كانت تتفحص الأوراق، سقطت ورقة صغيرة من بينها. التقطتها، لتجد عليها نقشًا غريبًا، نقشًا لم تره من قبل. كان يبدو كرمز، أو تعويذة. وبمجرد أن لمست الورقة، شعرت بوخزة حادة في يدها.
نظرت إلى يدها، فلم تجد شيئًا. لكنها شعرت بأن شيئًا ما قد تغير. شعرت بأنها ليست وحدها في هذه الغرفة.
فجأة، سمعت صوتًا آخر، هذه المرة كان صوتًا أعمق، أكثر ثقلًا، قادمًا من خلفها. صوتٌ لم يكن بشريًا.
"لقد استيقظتِ أخيرًا، يا صاحبة الدم المختار."
استدارت "ليلى" بسرعة، وقلبها يضرب بعنف. في الظلام، لم ترَ شيئًا واضحًا، لكنها شعرت بوجود كائن ضخم، كائن له عينان تلمعان في الظلام.
كان هذا هو الفصل الأول من الظلام الذي بدأ يتكشف.