نداء الجن المنسي

الفصل 17 — العهد القديم وكتاب الأسرار

بقلم ظافر الغيب

الفصل 17 — العهد القديم وكتاب الأسرار

في قلب الظلام الذي خيم على الغرفة السرية، لم يجرؤ يوسف وليلى على التحرك. همسات الظلام ازدادت كثافة، وتسللت إلى عقولهما، مثيرة مخاوف دفينة وشكوكاً قديمة. الصوت العميق، الذي ادعى أنه "المنادي"، كان يتردد في أرجاء الغرفة، وكأنه يجسد كل ما هو مجهول ومخيف.

"لا تخافوا... أنا لست عدوكم... على الأقل، ليس الآن." قال الصوت، وبدت نبرته أقل تهديداً، بل تحمل شيئاً من الألم. "من أنت حقاً؟ وماذا تريد منا؟" سأل يوسف، محاولاً أن يبدو شجاعاً، رغم أن قلبه كان يدق بعنف.

"أنا روحٌ عالقة... روحٌ كانت جزءاً من هذا المكان منذ زمن بعيد. كنتُ حارساً، وحافظاً لعهدٍ قديم. ولكن مع مرور الزمن، نُسيتُ، وتُركتُ وحدي في ظلمة هذا القصر." أجاب الصوت، وبدأت صور غامضة تتشكل في ذهن ليلى، صور لقصر مزدهر، ولكنه محاط بظلال غريبة.

"وما هو هذا العهد القديم؟" سألت ليلى، وقد بدأت تشعر بتعاطف غريب مع هذه الروح المعذبة. "العهد هو اتفاق... اتفاق بين البشر والكيانات التي تسكن خلف حجاب عالمكم. اتفاقٌ لم يتم الوفاء به، فانقلبت الأمور رأساً على عقب." قال الصوت، وبدا وكأن أنيناً خفيفاً يخرج منه.

"هل تقصد الجن؟" سأل يوسف، مذكراً نفسه بكل ما سمعه من جده. "نعم... الجن. ولكن ليسوا كلهم شراً، وليسوا كلهم خيراً. هناك توازنات، وهناك قوانين. عندما كُسر العهد، اختل هذا التوازن، وبدأت الأمور تتدهور."

فجأة، انبعث ضوء خافت من قاعدة التمثال الحجري، يكشف عن كتاب قديم، يبدو أنه مغطى بالغبار والزمن. كانت صفحاته صفراء بالية، ومجلدة بجلد غريب. "هذا هو... كتاب الأسرار." قال الصوت. "إنه يحوي كل شيء. تاريخ العهد، أسبابه، وكيفية إصلاحه. ولكن يجب أن تفهموا، فتح هذا الكتاب يتطلب ثمنًا."

"ما هو الثمن؟" سأل يوسف وليلى معاً، ينظران إلى الكتاب بترقب. "الثمن هو... الفهم. الفهم العميق لطبيعة عالمكم، وطبيعة العالم الآخر. يتطلب شجاعة لمواجهة الحقائق، وقوة لمقاومة الظلام الذي قد ينبعث مع كل صفحة تُفتح."

تردد يوسف وليلى. كانا يبحثان عن إجابات، ولكن لم يكونا مستعدين لمثل هذه المواجهة. كانت فكرة فتح كتاب قديم، يحوي أسراراً ربما تكون خطيرة، مرعبة. "لا يمكننا ببساطة أن نفتح كتاباً كهذا دون معرفة ما فيه." قال يوسف.

"بل يمكنكم. لأن القدر اختاركم. أنتم من سلالة أولئك الذين أبرموا العهد، وأنتم من ستحملون عبء إما إصلاحه أو دفنه إلى الأبد." قال الصوت، وبدأت الرموز المنقوشة على قاعدة التمثال تتوهج بشكل أكثر إشراقاً.

مدت ليلى يدها نحو الكتاب، وترددت للحظة. ثم، بشيء من العزم، رفعت غطاءه. انبعث ضوء أبيض قوي، أضاء الغرفة بأكملها، وكشف عن صفحات مليئة بخطوط غريبة، ورسوم توضيحية معقدة. كانت اللغة مختلفة، لغة لم يرها من قبل، ولكن بطريقة ما، بدأت الكلمات تتشكل في أذهانهما، وكأن الكتاب يتحدث إليهما مباشرة.

"هذا ليس مجرد كتاب... إنه مرآة تعكس الحقيقة." قال الصوت. بدأ يوسف وليلى في قراءة بعض الفقرات. تحدثت الصفحات الأولى عن أصل الوجود، وعن خلق الجن والبشر، وعن العقد الذي تم بين القبائل القديمة من البشر وهذه الكيانات. لم يكن العقد يقتضي العبادة، بل التبادل، الاحترام المتبادل، والتعاون في حماية الأرض.

"لكن في وقت لاحق، بدأ بعض البشر في استغلال هذه العلاقة، سعياً وراء القوة، ونسوا الاحترام. بدأوا في فرض إرادتهم، وكسروا الوعود. عندها، غضب الجن، وانقلبوا ضدهم. حدثت معركة عظيمة، انتهت بأن نُفِيَ الكثير منهم إلى أماكن مظلمة، وتم إغلاق أبواب التواصل."

"وهذا التمثال... وهذا الكتاب... ما علاقتهما بكل هذا؟" سأل يوسف. "التمثال هو مفتاح بوابة قديمة، بوابة كانت تستخدم للتواصل. والكتاب... هو دليل الحقيقة. إنه يحوي المعرفة اللازمة لإعادة فتح البوابة، ولكن بطريقة صحيحة، مع الاحترام المتبادل. هو يتحدث عن طقوس، عن كلمات قوة، وعن أماكن معينة تتصل بها هذه البوابات."

"ولماذا تم إخفاؤه هنا؟" سألت ليلى. "خوفاً من أن يقع في الأيدي الخاطئة. الخوف من أن يُستغل لغايات شريرة، كما حدث في الماضي. جدك، كان من آخر الحراس الذين عرفوا بأمر هذا الكتاب، ولكنه لم يستطع حمايته للأبد. لقد دفنه في مكان سري، وترك لكِ، يا ليلى، دليلاً غامضاً عن وجوده."

أدرك يوسف وليلى أن جد ليلى لم يكن مجرد رجل عجوز يحب قص الحكايات، بل كان حامياً لأسرار قديمة. كل ما فعله، كل ما قاله، كان له هدف. "إذن، لكي نوقف هذا الذي يحدث، يجب علينا أن نتبع ما هو مكتوب في هذا الكتاب؟" سأل يوسف.

"بالضبط. ولكن تذكروا، الكتاب يعطي المعرفة، لا القوة. القوة الحقيقية تأتي من داخلكم، من إيمانكم، ومن قدرتكم على التمييز بين الخير والشر. ستجدون فيه إشارات إلى أماكن أخرى، إلى أشياء أخرى مرتبطة بهذا العهد. عليكم أن تتبعوا هذه الإشارات، وتفهموا كل خطوة."

بدأ الظلام في الغرفة يتلاشى تدريجياً، وعادت المصابيح إلى العمل. نظر يوسف وليلى إلى بعضهما البعض، وفي عيونهما مزيج من الإرهاق، الخوف، والأمل. لقد كُشف لهم جزء من الحقيقة، حقيقة أعمق وأكثر تعقيداً مما كانوا يتخيلون.

"علينا أن نفهم هذا الكتاب." قالت ليلى، وهي تحمل الكتاب بحذر. "نعم. ولكن قبل ذلك، علينا أن نفهم أنفسنا. وأن نفهم ما الذي يدفع هذه الظواهر للظهور الآن."

"هناك شيء آخر... هناك علامات تدل على أن قوى أخرى تستيقظ أيضاً. قوى لم تعد تنتظر. يجب أن تكونوا مستعدين." قال الصوت، وبدأ يتلاشى تدريجياً، وكأنه يعود إلى سباته.

"من أنت؟ ولماذا تساعدنا؟" سأل يوسف قبل أن يختفي الصوت تماماً. "أنا... أنا أبحث عن الخلاص. عن توازن مفقود. لعلكم أنتم، يا أبناء البشر، من تستطيعون إعادة الأمور إلى نصابها. فقط... احذروا. الظلام له طرق كثيرة للتسلل."

اختفى الصوت تماماً. عادت الغرفة إلى صمتها المطبق، باستثناء صوت أنفاس يوسف وليلى المتسارعة. لقد حملوا معهم عبئاً ثقيلاً، كتاباً يبدو أنه يفتح أبواباً لعالم لم يكن يعرفون بوجوده.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%