نداء الجن المنسي

الفصل 19 — رحلة إلى قلب الوادي المنسي

بقلم ظافر الغيب

الفصل 19 — رحلة إلى قلب الوادي المنسي

انطلق يوسف وليلى نحو الدائرة الحجرية، تاركين وراءهما القرية الهادئة التي بدت وكأنها تعيش في عالم مختلف، عالم لا يعرف شيئاً عن الصراع الذي بدأ يتكشف. الطريق كان وعراً، يمر عبر حقول خضراء مترامية الأطراف، ثم يتسلل إلى غابة كثيفة، حيث تتشابك أغصان الأشجار لتخلق ظلالاً غامضة.

كانت الطبيعة من حولهم تبدو هادئة، ولكنها في الوقت نفسه، كانت تحمل شعوراً غريباً بالترقب. صوت الرياح بين الأوراق، وزقزقة الطيور، بدت وكأنها تحذير مبطن. "هل تشعرين بشيء مختلف؟" سأل يوسف، وهو يراقب الأشجار حولهم. "نعم... كأننا ندخل إلى مكان مقدس، أو مكان محرم." أجابت ليلى، وهي تشد على حقيبة الكتاب.

بعد مسيرة طويلة، وصلوا إلى نهاية الغابة، وبدت أمامهم مساحة واسعة، تقع فيها الدائرة الحجرية. كانت حجارة ضخمة، متراصة في شكل دائري، وكأنها صمدت أمام الزمن. في وسط الدائرة، كانت هناك علامة غريبة محفورة على حجر مسطح، تبدو مشابهة لبعض الرموز الموجودة في كتاب الأسرار.

"هذا هو المكان." قالت ليلى، وهي تقترب من الحجر المركزي. "الرموز هنا... إنها أقدم وأكثر وضوحاً." بدأ يوسف في تفحص الرموز، بينما فتحت ليلى الكتاب، محاولة مطابقة ما تراه مع ما هو مكتوب.

"هنا، في هذا الكتاب، يتحدث عن هذه الدوائر كـ 'نقاط اتصال'." قالت ليلى. "إنها أماكن تكون فيها الحواجز بين عالمنا وعالم آخر أرق. إنها تستخدم كـ 'مراصد' أو 'بوابات'." "مراصد؟ لبوابة؟" سأل يوسف.

"نعم. ولكن هذه البوابة هنا، تبدو وكأنها مغلقة. تحتاج إلى 'تنشيط'." بينما كانا يتفحصان الحجر المركزي، لاحظ يوسف شيئاً غريباً. كان هناك فجوة صغيرة في أحد جوانب الحجر، وكأنها مكان لشيء ما.

"ما هذا؟" قال يوسف، وهو يحاول إدخال إصبعه في الفجوة، لكنها كانت ضيقة. "ربما... ربما هذا هو المكان الذي نحتاج فيه إلى مفتاح؟" قالت ليلى، متذكرة كلمات الكتاب.

"ولكن ما هو المفتاح؟" سأل يوسف. فجأة، سمعوا صوتاً خلفهم. صوت خطوات تقترب. استدارا بسرعة، وقلوباهما تدق بعنف.

كان هناك رجل يقف على بعد أمتار منهم. كان يرتدي ملابس بسيطة، ويبدو عليه أنه من أهل القرية، ولكنه كان يحمل شيئاً غريباً في يده. كان سكيناً حجرياً قديماً. "ماذا تفعلان هنا؟" سأل الرجل بصوت خشن.

"كنا... كنا نتفحص هذه الحجارة." أجاب يوسف، وهو يحاول استيعاب الموقف. "هذه ليست مجرد حجارة. هذه أرض مقدسة. لا يجب العبث بها." قال الرجل، وعيناه تحدقان بهما بحدة.

"نحن لا نعبث. نحن فقط... نحاول أن نفهم." قالت ليلى، وهي تشعر بعدم الارتياح. "الفهم يأتي لمن يستحق. وليس لمن يفتح الكتب الممنوعة." قال الرجل، وبدا أنه يعرف شيئاً عن كتابهم.

"هل أنت من القرية؟" سأل يوسف. "أنا من هذه الأرض. وأعرف أسرارها أكثر مما تعرفون." أجاب الرجل.

"هل تعرف شيئاً عن هذه الرموز؟" سألت ليلى، وهي تشير إلى الحجر. "أعرف أنها علامات قديمة. علامات تحذر، وعلامات تدعو."

"وماذا تدعو؟" سأل يوسف. "تدعو إلى العودة. إلى استعادة ما كان." قال الرجل، وبدا وكأن عينيه تشتعلان ببريق غريب.

"استعادة ماذا؟" سأل يوسف. "القوة. الأرض. كل ما سُلب منا." أجاب الرجل.

في تلك اللحظة، شعر يوسف وليلى بأن هذا الرجل ليس مجرد قروي عادي. كان هناك شيء غريب في كلامه، في نظرته. "هل تبحث عن شيء ما هنا؟" سأل يوسف.

"أبحث عن المفتاح. المفتاح الذي سيفتح البوابة. المفتاح الذي سيسمح لنا باستعادة ما لنا." قال الرجل، وهو ينظر إلى الفجوة في الحجر. "المفتاح... ليس شيئاً مادياً." قالت ليلى، متذكرة كلمات الكتاب. "إنه فهم. عهد جديد."

ضحك الرجل ضحكة خشنة. "عهد؟ لم يعد هناك مكان للعهود. الآن هو وقت القوة." مد الرجل يده بالك سكين الحجري، وتوجه نحو الحجر المركزي. "سأعيد الأمور إلى نصابها."

"لا! توقف!" صرخ يوسف. ولكن الرجل لم يستمع. بدأ يحاول إدخال السكين في الفجوة.

في تلك اللحظة، شعر يوسف وليلى ببرودة مفاجئة تهب من الأرض. بدأت الرموز على الحجر المركزي تتوهج بضوء خافت، ثم ازدادت إشراقاً. "ماذا تفعل؟" صرخت ليلى.

"أنا أفتح البوابة!" قال الرجل، وبدأ السكين يختفي ببطء في الفجوة. بدأت الأرض تهتز. سمعوا صوتاً عميقاً، كأنه أنين من جوف الأرض. "العهود... لم تُكسر... بل نُسيت." قال صوت عميق، يبدو وكأنه يأتي من كل مكان.

ظهر من الفجوة، لم يعد مجرد سكين، بل هالة من الضوء الأخضر المشع. بدا وكأنها تحاول أن تتشكل. "هذه ليست قوة. هذه فوضى!" صاح يوسف، وهو يحاول إبعاد ليلى.

"هذه هي القوة الحقيقية!" قال الرجل، وبدا وكأنه يتغير، يبدو أكبر حجماً، وأكثر قتامة. "أنتم لم تفهموا شيئاً." بدأت الهالة الخضراء تنمو، وتتسع. بدأت الحجارة المحيطة تتشقق.

"علينا الرحيل!" صرخت ليلى. "ولكن ماذا عن المفتاح؟"

"المفتاح ليس هنا. المفتاح في الكتاب. في الفهم. وليس في القوة الغاشمة." اندفع يوسف وليلى بعيداً عن الدائرة الحجرية، بينما كانت الأرض تهتز خلفهم. سمعوا صرخات الرجل، ثم صوت ارتطام هائل، تلاه صمت مفاجئ.

عندما نظروا إلى الوراء، كانت الدائرة الحجرية قد اختفت. مكانها فراغ، وكأن الأرض قد ابتلعتها. الرجل لم يعد موجوداً.

"ماذا حدث؟" سأل يوسف، وهو يلهث. "لقد فتح البوابة. ولكن ليس بالطريقة الصحيحة." قالت ليلى، وهي تنظر إلى كتاب الأسرار. "لقد أطلق شيئاً لم يستطع السيطرة عليه."

"وهذا يعني...؟" "هذا يعني أننا لم نعد وحدنا في مواجهة هذه الظواهر. هناك قوى أخرى بدأت في الظهور. قوى لم تعد تنتظر."

شعر يوسف وليلى بالبرد يتسلل إلى عظامهم. لقد واجهوا أول تجسيد للقوة التي بدأت تستيقظ، وهي قوة لا تعرف الرحمة. رحلتهم إلى الكهف أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%