ظلام السحر العتيق

الفصل 17 — النداء الخافت لبئر النور

بقلم سامر الخفي

الفصل 17 — النداء الخافت لبئر النور

في قلب قصر "الحكيم القديم" الموحش، وبينما كان الظلام يتكثف كأنه روح شريرة تتجسد، وقفت "ليلى" وحدها، وقد استنزف الخوف كل قوتها. صوت "يوسف" الذي اختفى فجأة في الظلام كان ما زال يتردد في أذنيها، يمزجه ضحكات خبيثة كانت تتسلل من زوايا القصر المظلمة. حاولت أن تتذكر كلمات جدها الأكبر، تحذيراته عن "ظل العذاب" وحراسه، وعن الحاجة إلى "الجوهرة الساطعة" و"بئر النور".

"يوسف! أين أنت؟!" نادت بصوت مهزوز، لكن صدى صوتها كان يعود إليها وحيدًا، محملًا ببرودة المكان. "لا تتركني وحدي!"

في تلك اللحظة، وبينما كانت دموع الخوف تتلألأ في عينيها، شعرت بيد باردة تلامس كتفها. قفزت في مكانها، مستعدة للهرب، لكنها عندما استدارت، لم تجد سوى شيئًا خافتًا يلمع في الظلام. كان ذلك الشيء يبدو كخيط رفيع من الضوء، ينسحب من عمق القصر، متجهاً نحو خارج جدرانه.

"ما هذا؟" تساءلت بصوت خافت. هل هو شبح؟ أم أن الظل نفسه يحاول خداعها؟

تذكرت وصف الجوهرة: "بلورة صافية، تنبعث منها هالة خفيفة". هل يمكن أن يكون هذا الخيط الضوئي هو صدى للجوهرة، أو ربما دعوة منها؟

"ربما... ربما هو يقودني إلى يوسف،" فكرت. "أو ربما يقودني إلى بئر النور."

قررت المخاطرة. لم يكن أمامها خيار آخر. كان عليها أن تجد يوسف، وأن تنهي هذا الكابوس. أمسكت بقطعة من قماش المصباح المكسور، وبدأت تمشي خلف ذلك الخيط الضوئي الخافت، متجاوزة الأثاث المكسور، والغبار الذي تراكم على مر السنين.

كان الخيط الضوئي يتلوى عبر الممرات المظلمة، كأنه دليل صامت. وفي كل مرة كان يقترب فيها من مكان مظلم أكثر، كانت الهمسات تزداد قوة، وكأن الظل يحاول أن يثبط عزيمتها.

"ستخسرين... كل شيء سيضيع... لا أمل لكم..."

"توقفي عن هذا!" صرخت ليلى، وهي ترفع صوتها. "لن أسمح لكم بتدميرنا!"

كان كل خطوة تخطوها تزيد من ثقل الهواء حولها. شعرت بأنها تُراقب، ليس فقط بأعين مخفية، بل بأنفاس باردة تتلامس مع عنقها. في أحد الممرات، رأت شيئًا يتحرك في الظلام. لم يكن شكلًا واضحًا، بل كان أشبه بظل يتمدد وينكمش، يتحرك بسرعة لا يمكن للعين البشرية أن تلحق بها.

"هل هذا أحد حراس الظل؟" تساءلت، وقلبها يخفق بعنف.

واصلت السير، والخيط الضوئي ينسحب أمامها. كان يقودها نحو باب خلفي للقصر، باب لم تره من قبل، باب مغطى باللبلاب المتشابك. عندما اقتربت، بدأت تسمع صوتًا غريبًا، صوت يشبه تلاوة بطيئة، لكنها ليست كلمات مفهومة.

"هذا صوت الطقوس القديمة،" تذكرت من المخطوطات. "إنهم يحاولون تعزيز قوة الظل."

دفعت ليلى الباب الثقيل، فتفتحت بصرير مزعج. خرجت إلى الخارج، حيث كان الهواء أكثر برودة، وكان ضباب كثيف يلف كل شيء. الخيط الضوئي استمر في الانسحاب، متجهاً نحو عمق الغابة التي تحيط بالقصر.

"هل يجب أن أدخل الغابة؟" ترددت ليلى. لقد حذرتها المخطوطات من الاقتراب من أماكن الظل.

لكنها تذكرت وجه يوسف، ابتسامته، وصوته عندما كان يطمئنها. "يجب أن أجده."

وبينما كانت تخطو خطواتها الأولى نحو الغابة، سمعت صوتًا خافتًا، يأتي من اتجاه معاكس تمامًا للخيط الضوئي. صوت ضعيف، لكنه يحمل نداءً مألوفًا.

"ليلى... هنا..."

"يوسف؟!" صرخت ليلى، واندفعت نحو مصدر الصوت، ناسيه تمامًا الخيط الضوئي.

وجدت يوسف ملقى على الأرض، بالقرب من شجرة قديمة تبدو وكأنها تحتضر. كان وجهه شاحبًا جدًا، وعيناه شبه مغمضتين. كانت حول كاحله آثار وكأن شيئًا لزجًا أسود قد التف حوله.

"يوسف! ما الذي حدث؟" هرعت إليه، وهي تضع يدها على جبينه. كان جسده باردًا.

"كنت... كنت أحاول... أن أجد طريقًا للخروج... عندما شعرت بشيء... يلتف حولي،" تمتم يوسف بضعف. "لم أستطع رؤيته... لكنني شعرت بقوته... كانت تسحبني نحو الأسفل."

"لا تقلق، أنا هنا الآن،" قالت ليلى، وهي تحاول مساعدته على الوقوف. "علينا أن نخرج من هنا."

"لكن... الخيط الضوئي..." قال يوسف، مشيرًا بإصبعه نحو عمق الغابة. "رأيته... لقد كان يقودك في مكان ما. ربما إلى الحل."

نظرت ليلى في الاتجاه الذي أشار إليه يوسف. كان الخيط الضوئي قد اختفى تقريبًا، لكنها شعرت بأن هناك شيئًا ينتظرها في ذلك الاتجاه.

"لا أعرف ما هو،" قالت ليلى، "لكنني أعرف أنني لا أستطيع تركك. سنذهب معًا."

"لا، ليلى،" أصر يوسف، وهو يحاول النهوض. "يجب أن تذهبي. هذا هو ما يريد الظل. أن يفرقنا. أن يجعلكِ تشعرين بالوحدة."

"لن أتركك،" كررت ليلى. "سنتعافى معًا. وسنجد هذا الحل معًا."

رفعت ليلى يوسف، وبدأت تسند ظهره إلى الشجرة، بينما كانت تبحث عن أي شيء يمكن أن يساعدهما. لاحظت أن الخيط الضوئي كان يختفي تدريجياً، لكن بقايا لمعانه كانت تشير إلى اتجاه معين.

"إنه يتجه نحو هذا المكان،" قالت ليلى، مشيرة إلى بقعة مظلمة في الغابة. "ربما يكون 'بئر النور' قريباً."

"لكن كيف سنصل إلى هناك؟" سأل يوسف، بالكاد قادرًا على الكلام. "لا أستطيع المشي."

نظرت ليلى حولها. كان الظلام يزداد كثافة، والضباب يلتف حولهما كأنه كفن. سمعت أصواتًا غريبة قادمة من عمق الغابة، كأنها أصوات حيوانات غاضبة، أو ربما أصوات مخلوقات أخرى.

"علينا أن نختبئ،" قالت ليلى. "ثم نفكر في خطوتنا التالية."

وبينما كانا يحاولان البحث عن مكان آمن، شعرت ليلى بأنها ليست مجرد باردة، بل إن البرودة كانت تتسلل إلى عظامها. كانت هذه البرودة مختلفة عن برودة الليل، كانت برودة تحمل ثقلاً روحيًا.

"إنها تقترب،" همست ليلى. "حراس الظل."

فجأة، ظهرت ظلال أطول وأكثر كثافة من الظلام الطبيعي، تتلوى بين الأشجار. لم تكن أشكالاً واضحة، بل كانت خطوطًا سوداء تتحرك بسرعة. بدأت الهمسات تتعالى مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت تحمل تهديدات واضحة.

"لن تهربا... أنتما لنا الآن..."

"يجب أن نتحرك!" قالت ليلى، وهي تسحب يوسف بقوة. "علينا أن نصل إلى ذلك المكان الذي يشير إليه الضوء."

وبينما كانا يتعثران في الغابة المظلمة، كان الظل يتمدد حولهما، يحاول أن يبتلعهما. أمل ليلى الوحيد كان في ذلك الخيط الضوئي الخافت، الذي كان يمثل النداء الأخير لبئر النور، والأمل الوحيد لإنقاذ يوسف، وإنقاذ كل شيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%