ظلام السحر العتيق

الفصل 23 — النداء من البئر والوشم الغامض

بقلم سامر الخفي

الفصل 23 — النداء من البئر والوشم الغامض

لم تكن ليلى قادرة على تجاهل النداء. كان همساً يتسلل إلى أعمق جزء في روحها، يجذبها نحو بئر النور، كأنها مغناطيس لا يقاوم. في تلك الليلة، وبعد أن تأكدت من نوم والديها، تسللت خارج المنزل، تحمل الجوهرة في حقيبتها، ترتدي ملابس داكنة لتختفي في ظلام الليل.

كانت القرية هادئة، ساكنة. الوحيدون الذين يتنفسون في هذا السكون كانوا الحشرات الليلية، وربما، بعض الأرواح. شعرت بأن كل ظل يتحرك، كل صوت غامض، هو جزء من هذا السحر العتيق الذي بدأت تكشف أستاره.

وصلت إلى البئر. كان الظلام يلفه، وكأن شيئاً ما يمنع ضوء القمر من اختراقه. كان الهواء بارداً، ورطباً، ويحمل معه رائحة التراب القديم. لكن هذه المرة، لم تكن رائحة التراب فقط، بل كان هناك شيء آخر، شيء قوي، وناطق.

"من هناك؟" سألت بصوت خافت، خوفها يخالطه الفضول.

لم يأتِ رد، بل شعرت بأن هناك اهتزازاً خفيفاً في الأرض، وكأن شيئاً ما يستيقظ في الأعماق. مدت يدها نحو الجوهرة، وشعرت بدفء مألوف، مشجع.

"أنا ليلى." قالت، محاولة أن تبدو قوية. "لقد سمعت ندائك."

في تلك اللحظة، بدأ الماء في قاع البئر يتوهج بضوء خافت، لون أزرق سماوي، لم تره من قبل. كان الضوء يتصاعد ببطء، يكشف عن شيء ما في قاع البئر، شيء كان مختبئاً.

"ما هذا؟" همست.

اقتربت أكثر، وانحنت فوق حافة البئر. لم يكن الشيء المتوهج مجرد حجر أو معدن. كان يبدو كوشم، أو رسم غريب، محفور على سطح الماء نفسه. كان يتشكل ويتغير، كأن لديه حياة خاصة به.

كانت الرموز التي رأتها في كتاب جدها تتكرر في هذا الرسم المائي. نجوم، دوائر، وخطوط متعرجة، كلها تتداخل وتتشابك. كانت تشعر بأنها تفهمها، تفهم معناها. كانت هذه لغة قديمة، لغة السحر، لغة الحراس.

"هذا... هذا الوشم..." قالت بصوت مرتجف. "جدّي... لقد رأيته في كتابك."

في تلك اللحظة، شعرت بلسعة في ذراعها. نظرت إليها، لتجد أن وشماً صغيراً، باللون الأزرق الفاتح، قد ظهر على بشرتها. كان الوشم يشبه جزءاً من الرسم الذي رأته في البئر.

"ماذا حدث؟" صاحت، تشعر بالهلع.

"هذا الوشم هو ختم." جاء الصوت العميق مرة أخرى، لكنه لم يكن من البئر هذه المرة. بدا وكأنه ينبعث من داخلها. "ختم الحارس. لقد تم اختياره."

"اختياري؟ لأي شيء؟" سألت، وقلبها يرتجف.

"للحماية. لحمل الأمانة." أجاب الصوت. "لقد استجاب البئر لنداء الدم، لنداء القوة الكامنة فيكِ."

شعرت ليلى بالارتباك والخوف. لم تكن تعرف شيئاً عن كونها "حارسة" أو عن "ختم". كانت مجرد فتاة تعيش حياة عادية، حتى وقت قريب.

"لكنني لا أفهم. أنا لست قوية بما يكفي." قالت.

"القوة ليست دائماً في العضلات، يا فتاة." قال الصوت. "إنها في القلب، في الإرادة، في القدرة على فعل الصواب حتى في وجه الظلام."

نظرت إلى الوشم على ذراعها. كان يتوهج بخفوت، كأنه يعكس توهج البئر. شعرت برابط قوي يربطها بهذا المكان، بهذه القوة.

"ماذا عليّ أن أفعل؟" سألت.

"يجب أن تتعلمي. أن تفهمي. أن تتقني القوة التي أصبحت جزءاً منكِ." قال الصوت. "الظلام لا يزال يتربص. وسوف يأتي. وعندما يأتي، يجب أن تكوني مستعدة."

بدأ توهج البئر يخفت تدريجياً، والوشم على ذراعها بدأ يختفي، ليترك مجرد علامة خفيفة، بالكاد مرئية. عادت الظلال إلى البئر، وكأن شيئاً لم يحدث.

وقفت ليلى وحدها في الظلام، تشعر بالصدمة والذهول. لقد أصبحت جزءاً من شيء أكبر بكثير مما كانت تتخيل. لقد أصبحت حارسة، بالوشم والجوهرة والقوة الكامنة.

"عليّ أن أعود." قالت لنفسها، وشعرت بضرورة العودة إلى المنزل.

في طريق عودتها، كانت تفكر في كل ما حدث. في كتاب جدها، في الظلال، في بئر النور، وفي هذا الوشم. كانت تشعر بأن كل شيء يقودها إلى مكان واحد، إلى هدف واحد.

عندما وصلت إلى المنزل، وجدت والدتها مستيقظة، تقف في المطبخ، تشعل المصباح. "ليلى؟ إلى أين ذهبتِ؟ كنت قلقة جداً."

"كنت... كنت أتنزه قليلاً." قالت ليلى، وهي تحاول إخفاء ارتعاش صوتها. "لم أستطع النوم."

نظرت والدتها إلى وجهها، ثم إلى ذراعها. "ما هذا؟"

شعرت ليلى بالذعر. "ماذا؟"

"هنا، على ذراعك." قالت والدتها، مشيرة إلى مكان الوشم. "ما هذا الخط الأزرق؟"

مدت ليلى يدها، لتجد أن الوشم قد عاد ليظهر بوضوح، متوهجاً بضوء خافت. "لا أعرف." قالت، وهي تحاول أن تبدو مصدومة. "ظهر فجأة."

نظرت والدتها إلى الوشم بقلق. "غريب جداً. ربما عليكِ الذهاب إلى الطبيب غداً."

"ربما." أجابت ليلى، وهي تشعر بثقل السر الذي تحمله. لم تعد قادرة على مشاركة كل شيء مع والدتها.

في تلك الليلة، جلست ليلى على سريرها، تنظر إلى الوشم المتوهج. كان تذكيراً بصراعها، وبمسؤوليتها. كان نذيراً بالمخاطر القادمة، ولكنه كان أيضاً وعداً بالقوة.

"يا جدي، لقد تركتني أواجه هذا وحدي." همست. "لكنني لن أستسلم. سأتعلم. وسأحمي من أحب."

كانت تعلم أن هذا مجرد البداية. كانت رحلتها قد بدأت للتو، رحلة ستحدد مصيرها، ومصير قريتها، وربما، مصير العالم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%