ظلام السحر العتيق
الفصل 7 — عين الساحر وفخ الأوهام
بقلم سامر الخفي
الفصل 7 — عين الساحر وفخ الأوهام
مع شروق شمس خجولة حاولت أن تتسلل عبر نوافذ قصر الظلال المتربة، كانت ليلى قد اتخذت قرارها. لم تكن هناك لحظة للتردد أو الخوف، فمصير شقيقها أحمد بين يديها. استأذنت العجوز الذي بدا كأنه روح الحارس، واستعدت لمواجهة ما ينتظرها في أعماق هذا المكان المسكون.
"المكان الذي تبحثين عنه، 'عين الساحر'، يقع في قبو القصر القديم. الطريق إليه ليس سهلاً، وهو محفوف بالأوهام التي يحيكها الساحر ليضلل كل من يحاول الوصول إليه،" قال العجوز بصوته الأجش، وهو يشير بإصبعه النحيل نحو ممر مظلم في نهاية القاعة. "تذكري، الظلام هنا ليس مجرد غياب للضوء، بل هو كيان حي، يتغذى على الخوف والشك."
ودعت ليلى العجوز بامتنان، وتوجهت نحو الممر. الهواء في الممر كان أثقل، وأشد برودة، ورائحة العفن والبخور القديم تزداد كثافة. كل خطوة كانت تقابلها أصوات غريبة؛ همسات خافتة، تنهدات بعيدة، وصرير أبواب لم تكن موجودة. شعرت بأن جدران الممر تضيق عليها، وأن الظلال تتراقص حولها كأشباح تتجسد.
بعد مسيرة بدت وكأنها دهر، وصلت ليلى إلى نهاية الممر، حيث وجدت درجًا حجريًا يلتف نزولاً إلى الأسفل. كان الدرج مغطى بغبار سميك، وحواف أحجاره منحوتة بطريقة توحي بالقدم الشديد. بدأت بالنزول، وكل درجة كانت تناديها بصوت مكتوم، كأنها تحذرها من المخاطر التي تنتظرها.
كلما تعمقت في القبو، بدأت الأوهام تظهر. في البداية، كانت مجرد لمحات سريعة؛ وجوه تظهر وتختفي في الظلام، أصوات تناديها باسمها، وكأنها أصوات أحبائها. حاولت ليلى أن تتجاهلها، مستذكرة كلمات العجوز: "الظلام يتغذى على الخوف والشك".
لكن الأوهام بدأت تزداد قوة. رأت أمامها أحمد، واقفًا في نهاية قاعة وهمية، يناديها: "ليلى، تعالي! أنا هنا!" ركضت نحوه، لكنها عندما وصلت، اختفى أحمد، ووجدتها نفسها في ممر آخر، أشد ظلامًا. شعرت بخيبة أمل عميقة، لكنها استجمعت قواها، وأكملت المسير.
ثم بدأت ترى صورًا من ماضيها؛ لحظات سعيدة مع عائلتها، لكنها كانت مشوهة، ممزوجة بالخوف واليأس. رأت والدتها، تبكي وتستنجد بها، لكن الصوت كان بعيدًا، وكأنه يصدح من عالم آخر. كان الساحر يحاول كسر إرادتها، مستخدمًا أعمق مخاوفها وآلامها.
"يجب أن أقاوم،" همست ليلى لنفسها، وهي تغمض عينيها للحظة. "هذه مجرد خدعة. أحمد في خطر، ويحتاجني."
عندما فتحت عينيها، وجدت نفسها أمام باب خشبي ضخم، مزخرف برموز قديمة. كان الباب مغلقًا بإحكام، ويبدو أنه يؤدي إلى قلب القبو. شعرت بقوة غريبة تنبعث منه، قوة مظلمة ولكنها مغرية في نفس الوقت.
مدت يدها نحو الباب، وشعرت ببرودة شديدة تتسلل عبر أصابعها. حاولت دفعه، لكنه لم يتزحزح. نظرت حولها، فوجدت قلادة صغيرة تتدلى من عنقها، كانت هدية من والدتها قبل اختفائها. تذكرت أن والدتها كانت قد تحدثت عن رمز قديم، رمز الحماية، وأنه قد يكون مفتاحًا لبعض الأبواب القديمة.
بدأت ليلى بالبحث عن رمز مشابه على الباب. كان قلبها يخفق بقوة، كل ثانية تمر قد تكون حاسمة. بعد بحث مضنٍ، وجدت رمزًا شبه مخفي في أحد الزخارف. قامت بوضع قلادتها فوق الرمز، وشعرت بارتجاج خفيف. بدأت الرموز على الباب تتوهج بضوء باهت، ثم انفتح الباب ببطء، كاشفًا عن غرفة واسعة، تتوسطها منصة حجرية.
وعلى المنصة، رأت شيئًا يلمع بضوء أخضر غريب. كانت "عين الساحر". كانت تشبه جوهرة كبيرة، لكنها كانت تنبض بحياة مظلمة. حولها، كانت هناك دوامات من الظلام، وسمعت همسات مكتومة، كأنها أرواح معذبة.
بينما كانت تقترب من المنصة، سمعت صوتًا عميقًا، متهدجًا، يملأ الغرفة. كان صوت الساحر، ولكنه لم يكن صوتًا بشريًا تمامًا. كان مزيجًا من أصوات الرياح العاصفة، وصراخ الحيوانات البرية، وهمسات الأشباح.
"فتاة صغيرة، تجرأت على دخول مملكتي؟" قال الصوت. "لقد جئتِ لتدمري عملي؟"
ارتعشت ليلى، لكنها لم تتراجع. "جئت لأخذ أخي! وأنت لا تملك الحق في إيذائه!"
ضحك الساحر ضحكة قاسية، هزت أركان القبو. "حق؟ في هذا العالم، الحق هو لمن يملك القوة! وأنا أملك القوة الآن، بفضل هذه العين!"
فجأة، شعرت ليلى بقوة غامضة تشدها نحو العين. كانت تحاول امتصاصها، كما فعلت مع أخيها. تذكرت كلمات العجوز، وحاولت مقاومة السحب.
"إذا أردتِ قوة، خذيها!" صاحت ليلى، وهي تقاوم بقوة. "لكنها لن تكون لكِ!"
في هذه اللحظة، وباندفاع من الشجاعة الخالصة، قفزت ليلى نحو المنصة، وأمسكت بعين الساحر بكلتا يديها. شعرت بحرارة شديدة، ثم ببرودة قارسة. كانت الرموز المحيطة بالعين تتوهج بقوة، وبدأت الظلال تتكاثف حولها.
"لا! أيها الغبية! ما الذي تفعلينه؟" صرخ الساحر بغضب.
لم تستطع ليلى الإجابة. كانت تشعر بأن قوة هائلة تسري فيها، قوة مظلمة، تكاد تلتهمها. لكنها ركزت كل طاقتها على هدف واحد: تدمير هذه العين، وإنقاذ أحمد.