حكايا الأرواح الخائفة

الفصل 14 — الزائرُ في منتصفِ الليلِ يتجلى

بقلم سامر الخفي

الفصل 14 — الزائرُ في منتصفِ الليلِ يتجلى

بعد لقاء يوسف، بدأت ليلى وأحمد في رؤية الأمور بمنظور مختلف. لم تعد المخاوف مجرد أوهام، بل أصبحت حقائق تتكشف أمام أعينهما، مدعومة بالمعلومات التي حصلوا عليها من المخطوطات. كان شعور الزائر الغامض يزداد قوة، وكأن وجوده أصبح أكثر وضوحاً.

في إحدى الليالي، بعد أن غطت الظلمة أرجاء القصر، استيقظت ليلى على صوت غريب. لم يكن صوت الريح، ولا صوت احتكاك الأخشاب. كان صوتاً عميقاً، أشبه بالهمس، يتسلل إلى أذنيها من داخل جدران غرفتها. شعرت ببرودة شديدة تتسلل إلى جسدها، رغم أنها كانت تغطي نفسها باللحاف.

"من هناك؟" همست، وقلبها يخفق بقوة.

لم يأتِ رد. لكن الصوت استمر، أصبح أقوى قليلاً، وكأنه يحاول التواصل معها. رفعت ليلى المصباح الذي بجانب سريرها، وأضاءت الغرفة. لم ترَ شيئاً، لكن الشعور بأنها ليست وحدها كان قوياً جداً.

في تلك الأثناء، استيقظ أحمد هو الآخر في غرفته. كان يشعر بنفس البرودة، ونفس الشعور بالقلق. نهض من سريره، وتوجه نحو باب غرفته. عندما فتحه، وجد ليلى تقف في الممر، ترتدي عباءتها، وعيناها واسعتان من الخوف.

"ليلى! ماذا تفعلين هنا؟" سأل أحمد.

"أحمد! سمعت صوتاً،" قالت ليلى بصوت مرتعش. "صوتاً غريباً."

"وأنا أيضاً،" قال أحمد. "شعرت بوجود شيء ما."

نظر كلاهما إلى نهاية الممر، حيث كان الظلام يزداد كثافة. شعر كلاهما بأن هناك شيئاً ما يتربص بهما. تذكروا كلمات يوسف عن "الزائر" وعن "القوة العالقة".

"ربما هو..." بدأت ليلى، لكنها لم تستطع إكمال الجملة.

"ربما هو الزائر الذي تحدثت عنه المخطوطات،" قال أحمد، وهو يمسك بذراع ليلى. "الذي لم يلتزموا بالعهد معه."

قرر الاثنان التوجه إلى المكتبة، حيث كانوا يشعرون بأنهم أكثر أماناً، وحيث توجد المخطوطات. أثناء مسيرهما في الممرات المظلمة، كانا يسمعان أصواتاً غريبة، كأن أحدهم يسير خلفهما، لكنهما لم يريا أحداً. كانت الأشباح تتجسد حولهما، تلوح بوجودها.

عندما وصلا إلى المكتبة، جلسا بجانب الطاولة، وأشعلا الشموع. بدأت ليلى في تصفح المخطوطات مرة أخرى، محاولةً العثور على أي معلومات عن هذا الزائر.

"هنا،" قالت ليلى بعد فترة. "هذه الصفحة تتحدث عن 'حارس الأسرار'. تقول إن هذا الحارس كان مسؤولاً عن حماية الطقوس، وكان يتغذى على طاقة معينة. ولكن عندما لم يتم الوفاء بالوعد، أصبح غاضباً، وعلق بين العالمين."

"وما هو الوعد الذي لم يتم الوفاء به؟" سأل أحمد.

"النص لا يحدد بالضبط،" قالت ليلى. "لكنه يشير إلى 'حماية الأرواح البريئة'. ربما لم يتمكن من حمايتهم، أو ربما كان هو نفسه مصدر الخطر."

"هذا مربك،" قال أحمد. "هل هو حارس أم خطر؟"

"ربما كان كليهما،" قالت ليلى. "ربما كان حارساً في الأصل، لكنه أصبح خطرًا بسبب ما حدث."

فجأة، سمعا صوتاً قوياً من زاوية الغرفة. كان صوت تحطم شيء ما. رفعت ليلى رأسها، ورأت ظلاً طويلاً يتحرك في الظلام. كان أكبر من أي ظل طبيعي.

"إنه هنا،" همست ليلى.

تجمعت الشجاعة في قلب أحمد. "لن نخاف، يا ليلى. لقد تعلمنا ما يكفي. علينا أن نواجهه."

تراجع الظل قليلاً، ثم بدأ يتجسد ببطء. لم يكن جسماً مادياً بالكامل، بل كان مزيجاً من الظلام والضباب، يتخلله وهج خافت. كانت ملامحه غير واضحة، لكن حضوره كان قوياً ومخيفاً.

"من أنت؟" نادى أحمد بصوت ثابت، رغم الخوف الذي كان يعتري قلبه.

لم يأتِ رد. لكن الظل تقدم خطوة أخرى، وبدأت البرودة تزداد. شعر أحمد وليلى بأن قوتهما تستنزف.

"لقد أزعجتموني،" قال صوت عميق، بدا وكأنه يأتي من كل مكان في الغرفة في نفس الوقت. "لقد أيقظتموني."

"نحن لم نقصد إزعاجك،" قالت ليلى، وهي تحاول التحدث بهدوء. "نحن نحاول فهم ما حدث."

"الفهم لا يكفي،" قال الصوت. "يجب أن تدفعوا الثمن."

"ما هو الثمن الذي تريده؟" سأل أحمد. "لقد وجدنا هذه المخطوطات. نريد أن نفهم."

"أنتم لا تفهمون،" قال الصوت. "أنتم مجرد ضيوف في هذا المكان. وأنتم أزعجتم أرواحاً قديمة."

بدأت الأضواء في الغرفة تومض، والشموع تنطفئ وتشتعل. كان الزائر يتلاعب بالأشياء من حوله، يظهر قوته.

"لقد وعدتُ بحماية هذا المكان،" قال الصوت. "ولكن عندما تخلى عني أسيادي، أصبحتُ عالقاً. والآن، أبحث عن الاستقرار."

"وكيف تجد الاستقرار؟" سألت ليلى.

"بالعودة إلى ما كان عليه. بالتوازن. ولكن هذا لن يحدث إلا إذا تم استعادة الطقوس."

"الطقوس؟" سأل أحمد. "هل تقصد الطقوس التي في المخطوطات؟"

"نعم. طقوس الحماية. ولكن يجب أن تتم بشكل صحيح هذه المرة."

"كيف نعرف أنها ستتم بشكل صحيح؟" سألت ليلى.

"بالوفاء بالعهد. بالاستعداد للتضحية."

شعر أحمد وليلى بأنهم في مأزق. كان هذا الزائر قوياً جداً، وكان يطلب شيئاً لا يفهمانه تماماً.

"نحن بحاجة إلى مساعدة،" قال أحمد. "نحن بحاجة إلى فهم أعمق."

"الفهم يأتي بالمعرفة،" قال الصوت. "والمعرفة تأتي بالعذاب."

شعر أحمد وليلى بأن قوتهما تتضاءل. كان الزائر يقترب. فجأة، تذكرت ليلى شيئاً قرأته في إحدى المخطوطات. شيئاً عن "نور الحقيقة" الذي يبدد الظلام.

"انتظر!" نادت ليلى. "لقد قرأت في المخطوطات أن نور الحقيقة يمكن أن يبدد الظلام. وأن فهم الهدف الحقيقي هو المفتاح."

"وما هو هدفكم؟" سأل الصوت.

"هدفنا هو إنهاء هذا الظلم، وإعادة التوازن، وإيجاد السلام للجميع. ليس فقط للعائلة، بل للأرواح العالقة أيضاً."

بدأ الظل يتراجع قليلاً، وكأنه يفكر. "السلام؟ هل تبحثون عن السلام؟"

"نعم،" قال أحمد. "نريد أن نجد حلاً يرضي الجميع."

"الحل يتطلب فهماً،" قال الصوت. "وهذا الفهم يتطلب كشفاً كاملاً لما حدث."

"سنفعل ذلك،" قالت ليلى. "لكننا بحاجة إلى وقت. وبحاجة إلى دليل."

"الدليل موجود في قلب القصر،" قال الصوت. "في المكان الذي بدأت منه كل الأسرار."

بدأ الظل يتلاشى ببطء، وكأن وجوده بدأ يخفت. "سأعود،" همس الصوت. "عندما تستعدون لتقديم الحقيقة كاملة."

اختفى الزائر تماماً، تاركاً وراءه صمتاً ثقيلاً، وبرودة شديدة. شعر أحمد وليلى بالإرهاق، لكنهما كانا يشعران أيضاً بانتصار صغير. لقد واجهوا الزائر، ولم ينهاروا. بل استطاعوا أن يبدأوا حواراً معه.

"قلب القصر؟" قال أحمد. "أين يمكن أن يكون ذلك؟"

"ربما يقصد المحراب المهجور،" قالت ليلى. "أو ربما هناك مكان أعمق."

نظر كل منهما إلى الآخر، مدركين أن رحلتهما قد دخلت مرحلة جديدة، مرحلة أكثر خطورة، لكنها أيضاً مرحلة أقرب إلى كشف الحقيقة الكاملة. الزائر في منتصف الليل تجلى، لكنه ترك وراءه وعداً بالمزيد من المواجهات.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%