حكايا الأرواح الخائفة

بالتأكيد، سأبدأ بكتابة الفصول المطلوبة، مع الالتزام التام بجميع الشروط والمعايير المحددة.

بقلم سامر الخفي

بالتأكيد، سأبدأ بكتابة الفصول المطلوبة، مع الالتزام التام بجميع الشروط والمعايير المحددة.

الفصل 16 — همساتُ الماضي في أروقةِ القصر

كان الهواءُ في قصرِ العائلةِ يكتنزُ ثقلاً غريباً، لا يعزوهُ أحدٌ لتقلباتِ الطقسِ أو للرطوبةِ المتسللةِ من الجدرانِ الحجريةِ العتيقة. كان ثقلاً ينبعثُ من الماضي، من أصداءِ أصواتٍ لم تعدْ تسمع، ومن قصصٍ طواها النسيانُ إلا لمن أرادَ لها أن تعيش. بعد الأحداثِ الأخيرة، وبعد أن بدأتْ جدرانُ القصرِ تكشفُ عن أسرارها المروعة، لم تعدْ لياليَ سعادَ هادئةً كما كانت. كانتْ تجلسُ غالباً في غرفتها، تحدقُ في ظلالِ الغرفةِ المتراقصةِ مع شمعةٍ تكادُ تنطفئ، وتستمعُ إلى أصواتٍ خافتةٍ تتسللُ من بعيد، همساتٌ لا تستطيعُ أن تميزَ كلماتها، لكنها تشعرُ ببرودتها تخترقُ روحها.

في إحدى الليالي، بينما كان الجميعُ نائمين، استيقظتْ سعادُ على صوتِ حفيفٍ غريبٍ قادمٍ من نهايةِ الردهة. صوتٌ يشبهُ صريرَ الأبوابِ القديمةِ وهي تُفتحُ ببطء، أو ربما صوتَ أقدامٍ تخطو بحذرٍ على الأرضيةِ الخشبية. ترددتْ للحظة، قلبها يدقُ بعنفٍ في صدرها، لكن فضولها، الممزوجَ بخوفٍ دفعها إليهِ ما شهدتهُ مؤخراً، كان أقوى. نهضتْ من سريرها، وسحبتْ وشاحاً ثقيلاً لتلتفَ به، وأخذتْ تتسللُ خارجَ غرفتها.

كانتْ الإضاءةُ خافتةً جداً، تعتمدُ على ضوءِ القمرِ المتسللِ من النوافذِ الزجاجيةِ المعشقة، وعلى بعضِ الشموعِ المتبقيةِ في حواملها. كانتْ كلُ خطوةٍ تخطوها تبدو لها كأنها تدوي في سكونِ الليل. مع كلِ خطوةٍ تقتربُ من مصدرِ الصوت، كان الخوفُ يزدادُ لديها، لكنها استمرتْ في التقدم. وصلتْ إلى نهايةِ الردهة، حيثُ يؤدي ممرٌ ضيقٌ إلى بابٍ خشبيٍ قديمٍ مغلقٍ غالباً. كان البابُ مفتوحاً قليلاً، ومن خلالِ الفتحةِ الضيقة، رأتْ ضوءاً شمعةٍ خافتاً يتراقصُ في الداخل.

تجمعتْ شجاعتها، وأخذتْ تدفعُ البابَ ببطءٍ شديد. انفتحَ البابُ بصوتٍ أنينٍ خافت، يكشفُ عن غرفةٍ لم ترها من قبل. كانتْ غرفةً صغيرةً، أشبهَ بمكتبٍ مهجور، تفوحُ منها رائحةُ الغبارِ والورقِ القديم. في وسطِ الغرفة، كانتْ طاولةٌ خشبيةٌ عتيقة، عليها شمعةٌ مشتعلةٌ وبعضُ الأوراقِ المبعثرة. كانتْ الأوراقُ صفراءَ بالية، مكتوبةً بخطٍ يدويٍ غريبٍ لم تعتدْ رؤيته.

اقتربتْ سعادُ بحذرٍ من الطاولة، وعينها لا تفارقُ الأوراق. بدأتْ تقرأُ بعضَ الكلماتِ المتناثرة، كلماتٌ عن طقوسٍ غريبة، عن أشخاصٍ يبحثون عن قوىً خفية، وعن أسماءٍ لم تسمعْ بها من قبل. ثم وقعَ بصرها على صورةٍ قديمةٍ موضوعةٍ على طرفِ الطاولة. كانتْ صورةً بالأبيضِ والأسود، تظهرُ فيها مجموعةٌ من الأشخاصِ يرتدون ملابسَ غريبة، وجوههم تبدو جادةً وملامحهم غامضة. كان هناكَ رجلٌ في وسطِ الصورة، يبدو أنهُ القائد، يضعُ يدهُ على كتابٍ كبيرٍ يبدو قديماً جداً.

بينما كانتْ تتأملُ الصورة، شعرتْ بحركةٍ مفاجئةٍ في زاويةِ الغرفة. استدارتْ بسرعة، وقلبها يرتجف، لكنها لم ترَ شيئاً. فقط ظلالٌ تتحركُ في الزوايا. عادتْ تنظرُ إلى الأوراق، وحاولتْ أن تجمعَ الخيوطَ المتناثرة. كانتْ هناكَ إشاراتٌ واضحةٌ إلى "حارسِ الأسرار"، وإلى "العهدِ الذي لا يُكسر". شعرتْ بأنها تقفُ على حافةِ هاويةٍ عميقة، وأنها بدأتْ تدركُ جزءاً صغيراً مما يحدثُ حولها، لكن هذا الجزءَ كان مرعباً بما يكفي.

في تلكَ اللحظة، سمعتْ صوتَ خطواتٍ تقتربُ من الخارج. صوتُ خطواتٍ ثقيلةٍ ومنتظمة. علمتْ أن أحداً قادم. نظرتْ حولها بسرعة، وحاولتْ أن تضعَ كلَ شيءٍ كما كان، لكن الخوفَ جعلَ يديها ترتجفان. أخذتْ الشمعةَ المشتعلة، وأسرعتْ بالخروجِ من الغرفة، وأغلقتْ البابَ خلفها برفقٍ قدرَ الإمكان. عادتْ تجري إلى غرفتها، وقلبها يخفقُ بشدة، وأفكارٌ متضاربةٌ تدورُ في رأسها. هل كانتْ وحدها في هذا؟ أم أن هناكَ من كان يراقبها؟ هل هذا الكشفُ كان مقصوداً؟

عندما وصلتْ إلى غرفتها، أغلقتْ البابَ وأسندتْ ظهرها إليه، تلتقطُ أنفاسها بصعوبة. كانتْ رائحةُ الغبارِ والورقِ القديمِ لا تزالُ عالقةً في أنفها. حاولتْ أن تهدئَ من روعها، وأن تفكرَ بعقلانية. ما رأتهُ كان مجردَ بداية، بدايةٌ لكشفِ حقائقَ مظلمةٍ كانتْ مدفونةً تحتَ رمالِ الزمن. أدركتْ أن القصرَ ليس مجردَ بناءٍ حجري، بل هو صندوقٌ مليءٌ بالأسرار، وأنها قد فتحتْ غطاءَهُ دونَ أن تدري.

تذكرتْ وجهَ جدها، نظرتَه الحزينة، وتلكَ التحذيراتِ الغامضة. هل كان يعلمُ كلَ هذا؟ هل كان يحاولُ أن يحذرها بطريقته؟ شعرتْ بوحدةٍ عظيمة، وبثقلِ المسؤوليةِ الذي بدأَ يلقي بظلالهِ عليها. لم تعدْ الفتاةَ التي كانتْ، فقد رأى جزءاً من حقيقةِ عالمٍ لم تخطرْ ببالها من قبل. عالمٌ يتشابكُ فيه الماضي بالحاضر، والواقعُ بالخيال، والأرواحُ الخائفةُ تبحثُ عن مأوى.

جلستْ على حافةِ سريرها، تنظرُ إلى الشمعةِ التي تحملها. ضوءُها الخافتُ كان يبدو وكأنهُ يمثلُ بصيصَ أملٍ في ظلمةِ ما اكتشفته. أخذتْ نفساً عميقاً، وقررتْ أن عليها أن تستمر، أن تبحثَ عن المزيد، وأن تفهمَ ما يجري. فربما في فهمِ الحقيقةِ، يكمنُ النجاة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%