حكايا الأرواح الخائفة

الفصل 19 — الكشفُ عن خيانةٍ قديمةٍ في قلبِ العائلة

بقلم سامر الخفي

الفصل 19 — الكشفُ عن خيانةٍ قديمةٍ في قلبِ العائلة

عادتْ سعادُ إلى القصرِ وقد امتلأتْ روحها بالأسئلةِ والقلق. ما سمعتهُ في الغابةِ من الرجلِ الغامضِ كان كافياً ليجعلَ كلَ شيءٍ رأتهُ أو قرأتهُ يتخذُ شكلاً أكثرَ وضوحاً، لكنه أيضاً جعلهُ أكثرَ تعقيداً. لم يعدْ الأمرُ مجردَ شبحٍ أو طقوسٍ غريبة، بل أصبحَ صراعاً بينَ قوىً عظيمة، وصراعاً داخلياً في عائلتها.

في الأيامِ التالية، حاولتْ سعادُ مراقبةَ أفرادِ عائلتها عن كثب. لم تعدْ ترى في عمها السيدَ إبراهيم مجردَ رجلٍ حكيمٍ وحزين، بل بدأتْ تشكُ في نواياه. هل كان يعلمُ بكلِ هذا؟ وهل كان يحاولُ إخفاءَ شيءٍ ما؟ أما ليلى، فكانتْ تبدو أكثرَ انعزالاً من ذي قبل، تقضي معظمَ وقتها في غرفتها. هل كانتْ تعرفُ شيئاً؟ أم أنها كانتْ ضحيةً أيضاً؟

في إحدى الليالي، قررتْ سعادُ أن تبحثَ في أصولِ العائلةِ بشكلٍ أعمق. عادتْ إلى المكتبة، لكن هذهِ المرة، لم تكنْ تبحثُ عن المجلدِ الجلدي، بل عن سجلاتٍ قديمةٍ جداً، عن وثائقَ عائليةٍ ربما تكونُ مدفونةً في أرشيفٍ سري. بعدَ ساعاتٍ من البحث، وفي قسمٍ مخفيٍ من المكتبة، وجدتْ صندوقاً معدنياً قديماً، مغلقاً بقفلٍ صدئ.

بعدَ جهدٍ كبير، استطاعتْ فتحَ الصندوق. كان مليئاً بالرسائلِ القديمة، واليومياتِ الشخصية. بدأتْ تقرأُ، تنتقلُ من رسالةٍ إلى أخرى، ومن صفحةٍ إلى أخرى. كانتْ تقرأُ عن صراعاتٍ داخليةٍ في العائلة، عن خلافاتٍ حولَ استخدامِ "العهد". كان هناكَ ذكرٌ لجدٍ بعيدٍ لسعاد، شخصٌ يُدعى "فؤاد"، الذي كانَ يسعى جاهداً لإبقاءِ البوابةِ مغلقة، وكانَ يعارضُ بشدةٍ أيَ محاولةٍ لفتحها.

لكن المفاجأةَ الكبرى كانتْ عندما وجدتْ يومياتٍ مكتوبةً بخطٍ مختلف، خطٍ كانَ مألوفاً لها بشكلٍ غريب. كانتْ هذهِ اليومياتُ تعودُ إلى شخصٍ كانَ يُدعى "جابر"، وهو أحدُ أعمامِ جدها. كان جابرُ هو الآخرَ يؤمنُ بأهميةِ "العهد"، وكانَ يكتبُ عن واجبِ الحفاظِ على التوازن. لكن ما جعلَ سعادَ تشعرُ بالقشعريرة، هو أن بعضَ الكلماتِ في هذهِ اليومياتِ كانتْ تتشابهُ بشكلٍ لافتٍ معَ بعضِ الهمساتِ التي سمعتها، ومعَ بعضِ العباراتِ التي قرأتها في المجلد.

ثم، وجدتْ رسالةً أخيرة، كانتْ موجهةً إلى "الأجيالِ القادمة". كانتْ الرسالةُ مكتوبةً بخطٍ واضحٍ وحاسم. فيها، كانَ الكاتبُ يكشفُ عن خيانةٍ مدمرةٍ حدثتْ في الماضي. كانَ يتحدثُ عن شخصٍ من العائلة، شخصٍ وثقَ بهِ الجميع، ولكنهُ سعى سراً وراءَ القوةِ لنفسهِ، وبدأَ يخططُ لإعادةِ فتحِ البوابة، مستغلاً ضعفَ الإيمانِ لدى البعض.

"هذا الشخص،" كانتْ الرسالةُ تقول، "قد تسللَ إلى قلوبِنا، وبدأَ بزرعِ بذورِ الشكِ والفتنة. إنهُ يستغلُ معرفتهُ بالأسرارِ لخداعِ الآخرين، ولتحقيقِ مآربهِ الخاصة. على من يجدُ هذهِ الرسالة، أن يحذرَ من هذا الشخص. إنهُ يرتدي قناعَ الصلاح، لكن قلبهُ مظلم. إنهُ... إبراهيم."

تجمدتْ سعادُ في مكانها. إبراهيم؟ عمها؟ الرجلُ الهادئُ الحكيمُ الذي كانَ يعتني بها؟ لم تستطعْ أن تصدق. شعرتْ بأن عالماً بأكملهُ ينهارُ من حولها. هل كان كلُ هذا ظلماً؟ أم أن الحقيقةَ كانتْ أشدَّ مرارةً مما تتخيل؟

بدأتْ تسترجعُ كلَ تفاصيلِ حياتها مع عمها. كلَ تلكَ النصائح، كلَ تلكَ العناية. هل كان كلُ هذا جزءاً من خطةٍ أكبر؟ هل كان يحاولُ تضليلها؟

في تلكَ اللحظة، سمعتْ صوتاً خلفها. "ماذا تجدينَ يا سعاد؟"

استدارتْ بسرعة، وقلبها يكادُ يتوقف. كان عمها، السيدَ إبراهيم، يقفُ عندَ بابِ الغرفةِ الصغيرةِ التي كانتْ فيها، وعلى وجههِ ابتسامةٌ هادئة.

"عمي!" قالتْ سعادُ بصوتٍ متوتر. "كنتُ... كنتُ أبحثُ عن بعضِ الوثائقِ القديمة."

اقتربَ منها السيدُ إبراهيم، وعيناهُ تبدوانِ صادقتين. "أعرفُ أنكِ تبحثينَ عن إجابات، يا سعاد. هذا القصرُ مليءٌ بالأسرار، وأنتِ تحملينَ عبئاً ثقيلاً."

شعرَتْ سعادُ بأنهُ يدركُ كلَ شيء. لكن هل كان يدركُ أنها اكتشفتْ خيانته؟

"هذهِ الأسرارُ خطيرة،" تابعَ السيدُ إبراهيم، وهو ينظرُ إلى الصندوقِ المفتوح. "بعضُها يجبُ أن يبقى مدفوناً. ليسَ كلُ ما تجدينهِ من الماضي يجبُ أن يُنشر."

"لكن... لكن الرسالة..." بدأتْ سعادُ، مترددةً في مواجهته.

"الرسائلُ القديمةُ غالباً ما تكونُ مليئةً بالاتهاماتِ والشكوك،" قالَ السيدُ إبراهيم، وصوتهُ أصبحَ أكثرَ حزماً. "الماضي معقد، يا سعاد. وليسَ كلُ ما يبدو عليهِ الأمرُ هو الحقيقة."

شعرتْ سعادُ بأنها أمامَ خصمٍ ماكر. كان يتلاعبُ بالكلمات، ويحاولُ زرعَ الشكِ في عقلها. لكنها لم تعدْ الطفلةَ الساذجة. لقد رأتْ ما يكفي.

"لكن الرسالةَ تحدثتْ عن خيانة،" قالتْ سعادُ بصوتٍ ثابت، رغمَ رجفةٍ خفيفةٍ فيه. "خيانةٌ من شخصٍ من العائلة، يسعى وراءَ القوة."

ابتسمَ السيدُ إبراهيم ابتسامةً باردة. "القوةُ مغريةٌ دائماً، يا سعاد. ومن يحلمُ بها، قد يقعُ في فخاخٍ كثيرة. لكننا، نحنُ الذينَ نعرفُ قيمةَ العهد، نعملُ على الحفاظِ عليه."

"هل... هل أنتَ منهم؟" سألتْ سعادُ، وهي تشعرُ بالدمِ يتجمدُ في عروقها.

نظرَ إليها السيدُ إبراهيم طويلاً، وعيناهُ تتفحصانِ وجهها. ثم قالَ بصوتٍ هادئٍ لا يخلو من تهديد: "أنا أحمي هذهِ العائلة، يا سعاد. وسأفعلُ كلَ ما يلزمُ للحفاظِ على سلامتها، حتى لو كانَ ذلكَ يعني... التضحيةَ ببعضِ الحقائق."

في تلكَ اللحظة، أدركتْ سعادُ أن المواجهةَ قد بدأتْ بالفعل. وأن الرجلَ الذي كانتْ تثقُ بهِ، هو على الأرجحِ العقلُ المدبرُ وراءَ كلِ الشرورِ التي بدأتْ تحدث. لم تعدْ لديها أدنى شك.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%