حكايا الأرواح الخائفة

الفصل 20 — المواجهةُ الحاسمةُ على حافةِ الهاوية

بقلم سامر الخفي

الفصل 20 — المواجهةُ الحاسمةُ على حافةِ الهاوية

بعدَ اكتشافِ الخيانةِ المدمرة، أصبحتْ سعادُ تعيشُ في حالةٍ من التوترِ الدائم. لم تعدْ قادرةً على النظرِ إلى عمها بنفسِ العين. كلُ كلمةٍ يقولها، كلَ حركةٍ يقومُ بها، كانتْ تبدو لها الآنَ وكأنها جزءٌ من خطةٍ خبيثة. أدركتْ أن الوقتَ بدأَ ينفد، وأنها يجبُ أن تتحركَ بسرعةٍ قبلَ فواتِ الأوان.

في إحدى الليالي، بينما كانَ القصرُ يغطُ في نومٍ عميق، تسللتْ سعادُ من غرفتها. كانتْ تحملُ معها المجلدَ الجلديَ، وبعضَ الوثائقِ التي وجدتها في الصندوق، بالإضافةِ إلى خطةٍ بدأتْ تتشكلُ في ذهنها. كانتْ تعلمُ أن عليها أن تواجهَ عمها، وأن تكشفَ نواياه الحقيقيةَ أمامَ الجميع. لكنها كانتْ تعلمُ أيضاً أنهُ لن يسمحَ لها بذلكَ بسهولة.

تذكرتْ ما قالهُ لها الرجلُ العجوزُ في الغابة: "ابحثي عن الحجرِ الذي يضيءُ في الليل، ستجدينني." كانتْ تفترضُ أن هذا الحجرَ موجودٌ في مكانٍ ما في القصر، أو ربما في حديقته. بدأتْ تبحثُ في حديقةِ القصر، تحتَ ضوءِ القمرِ الخافت. كانتْ تبحثُ عن أيِ شيءٍ غريب، عن أيِ شيءٍ يلمع.

وبعدَ فترةٍ من البحثِ المرهق، وجدتْ شيئاً. في زاويةٍ معزولةٍ من الحديقة، مختبئاً بينَ الأعشابِ البرية، كانَ هناكَ حجرٌ صغيرٌ يبدو أنهُ يتوهجُ بضوءٍ باهتٍ جداً. اقتربتْ منهُ بحذر، ولمستهُ. كانَ بارداً، لكن الضوءَ كانَ واضحاً.

"هل أنتَ هنا؟" همستْ سعاد.

لم يأتِ ردٌ على الفور. ثم، من بينَ ظلالِ شجرةٍ قديمة، خرجَ الرجلُ العجوز. "لقد كنتُ أنتظرُكِ، يا سعاد."

"لقد اكتشفتُ كلَ شيء،" قالتْ سعادُ بنبرةٍ يائسة. "إنهُ عمي. إنهُ هو من يسعى وراءَ القوة."

"أعرف،" قالَ الرجلُ بهدوء. "لقد كانَ يحاولُ إقناعنا منذُ زمنٍ طويلٍ بأنهُ يريدُ الحفاظَ على التوازن. لكنه في الحقيقةِ يريدُ السيطرةَ على كلِ شيء."

"وماذا نفعلُ الآن؟" سألتْ سعاد. "إنهُ قوي، ولديهِ القدرةُ على إقناعِ الآخرين. كيفَ سأكشفُه؟"

"الخيانةُ لا يمكنُ أن تبقى مخفيةً إلى الأبد،" قالَ الرجل. "خاصةً عندما تكونُ مرتبطةً بقوىً قديمة. لقد أخطأَ عمكِ عندما ظنَ أن بإمكانهِ التحكمَ بكلِ شيء. لقد أيقظَ قوىً لم يستطعْ السيطرةَ عليها."

"هل تقصدُ...؟"

"نعم. البوابةُ بدأتْ تتأثر. الطاقةُ التي يطلقها عمكِ في محاولتهِ لاستدعاءِ قوىً قديمة، بدأتْ تفتحُ صدعاً في الحجابِ الذي يفصلُ بينَ العالمين. هذا هو السببُ في كلِ هذهِ الظواهرِ الغريبةِ التي تحدثُ في القصر."

"يجبُ أن نوقفهُ!" قالتْ سعادُ بحزم. "ولكن كيف؟"

"عليكِ أن تواجهيه،" قالَ الرجل. "ولكن ليسَ وحدكِ. لقد اتصلتُ بآخرينَ من جماعتنا. سيصلونَ قريباً. وسنكونُ معكِ. لكن القرارَ النهائيَّ يجبُ أن يكونَ لكِ. أنتِ من تحملينَ المفتاح."

في تلكَ اللحظة، سمعوا صوتاً قادماً من داخلِ القصر. صوتُ خطواتٍ سريعة، وصوتُ عمها ينادي: "سعاد! أينَ أنتِ؟"

شعرَ الرجلُ العجوزُ بالخطر. "يجبُ أن نذهب. الآن. إلى المكانِ الذي يبدأُ فيهِ كلُ شيء."

"المكانُ الذي يبدأُ فيهِ كلُ شيء؟" سألتْ سعاد.

"نعم. غرفةُ الطقوسِ القديمة. المكانُ الذي يحاولُ فيهِ عمكِ فتحَ البوابة."

تسللَ سعادُ والرجلُ العجوزُ إلى داخلِ القصر، متجنبينَ الأضواءَ والمراقبين. وصلوا إلى غرفةِ الطقوسِ القديمة. كانتْ الغرفةُ مضاءةً بشموعٍ كثيرة، وفي وسطها دائرةٌ مرسومةٌ على الأرض. كانَ عمها، السيدُ إبراهيم، يقفُ في وسطِ الدائرة، وهو يقرأُ كلماتٍ غريبةً بصوتٍ عالٍ. كانتْ حولهُ دائرةٌ من الأشخاصِ الآخرين، يبدون وكأنهم في حالةٍ شبيهةٍ بالهذيان.

"توقف!" صاحتْ سعادُ بصوتٍ قويٍ اخترقَ سكونَ الغرفة.

توقفَ السيدُ إبراهيم عن القراءة، واستدارَ ببطء. ظهرَ على وجههِ مزيجٌ من المفاجأةِ والغضب. "سعاد! ماذا تفعلينَ هنا؟ لقد حذرتكِ!"

"أنتَ من يجبُ أن يتوقف،" قالتْ سعادُ، وقفتُ أمامَ عمها، وحاولتْ أن تبدو قوية. "لقد اكتشفتُ كلَ شيء. أنتَ لا تحمي العهد، بل تحاولُ كسرهُ لتستغلَ القوى."

ضحكَ السيدُ إبراهيم ضحكةً قصيرةً وخاليةً من المرح. "أنتِ لا تفهمينَ شيئاً، يا طفلة. هذهِ القوى ضروريةٌ لإعادةِ التوازنِ للعالم. العالمُ في طريقهِ إلى الدمار، وأنا الوحيدُ القادرُ على إنقاذه."

"بواسطةِ الدمارِ والظلام؟" قالتْ سعاد. "هذا ليسَ إنقاذًا، هذا جنون!"

في تلكَ اللحظة، وصلَ الرجلُ العجوزُ معَ مجموعةٍ من الأشخاصِ الآخرين، يقفون خلفَ سعاد. كانتْ وجوههم جادة، وعيونهم تلمعُ بالإصرار.

"لقد رأينا ما يكفي، إبراهيم،" قالَ الرجلُ العجوز. "لقد تجاوزتَ كلَ الحدود."

"أنتم مجردُ أشباحِ الماضي!" صرخَ السيدُ إبراهيم، واستدارَ مرةً أخرى نحو الدائرة، وبدأَ يقرأُ الكلماتِ بصوتٍ أعلى. بدأتْ الأرضُ تهتزُ تحتَ أقدامهم، وبدأتْ الشموعُ تشتعلُ بلهيبٍ أزرق.

"لا تدعيهِ يكمل!" صاحَ الرجلُ العجوز. "يجبُ أن نكسرَ تركيزهُ!"

اندفعَ الرجالُ الذينَ معهُ نحو الدائرة، محاولينَ إيقافَ الآخرين. بدأتْ معركةٌ فوضويةٌ في الغرفة. سعادُ كانتْ تراقبُ كلَ شيء، قلبها يخفقُ بشدة. رأتْ عمها، وجههُ متشنجٌ من التركيزِ والقوة.

ثم، رأتْ شيئاً. في وسطِ الدائرة، تحتَ قدميهِ، كانَ هناكَ رمزٌ قديمٌ غامض. رمزٌ رأتهُ في المجلد، وفي اليوميات. رمزٌ كانَ يبدو أنهُ يمثلُ البوابة.

"البوابة!" صاحتْ سعاد. "يجبُ أن نغلقَ البوابة!"

نظرتْ إلى الرجلِ العجوز. "كيفَ نغلقها؟"

"فقط الشخصُ الذي يحملُ مفتاحَ النقاءِ يمكنهُ فعلُ ذلك،" قالَ الرجل. "عليكِ أنتِ، يا سعاد."

فهمتْ سعادُ ما يجبُ عليها فعله. كانتْ تخاف، لكنها عرفتْ أنها لا تستطيعُ التراجع. تقدمتْ ببطءٍ نحو الدائرة. رأى السيدُ إبراهيم حركتها، وحاولَ أن يمنعها.

"ابتعدي يا سعاد! أنتِ لا تفهمينَ ما تفعلين!"

لكن سعادَ استمرتْ في التقدم. عندما وصلتْ إلى وسطِ الدائرة، مباشرةً أمامَ الرمز، رفعتْ يديها. أغمضتْ عينيها، وركزتْ كلَ طاقتها، ليسَ على استدعاءِ القوة، بل على إغلاقِ البوابة، على إعادةِ التوازن.

شعرتْ بدفءٍ غريبٍ ينتشرُ في جسدها، ثم بشعورٍ بالضغطِ الشديد، وكأنها تحاولُ دفعَ جبلٍ بيديها. سمعتْ صراخَ عمها، وصوتَ انهيارٍ قادمٍ من بعيد. ثم، شعورٌ بالهدوءِ المفاجئ.

فتحتْ سعادُ عينيها. كانتْ الغرفةُ هادئة. الشموعُ انطفأتْ، والضوءُ الأزرقُ اختفى. كانَ السيدُ إبراهيم ملقىً على الأرض، مغشياً عليه. والأشخاصُ الآخرون كانوا متفرقين، يبدون مرتبكين.

تنهدتْ سعادُ بارتياح. لقد نجحت. لقد أغلقتِ البوابة. لكنها عرفتْ أن المعركةَ لم تنتهِ تماماً. لقد كشفتِ الخيانة، وأوقفتِ الخطرَ المباشر. لكن الظلالَ التي كانتْ كامنةً في القصرِ وفي أرواحِ البعض، ربما لم تختفِ تماماً. ومعَ ذلك، شعرتْ بالأمل. لقد أثبتتْ أن النقاءَ والشجاعةَ يمكنُ أن ينتصرا على الطمعِ والخيانة. وأن الأرواحَ الخائفةَ، في النهاية، تجدُ طريقها نحو النور.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%