حكايا الأرواح الخائفة

بالتأكيد، سأكمل رواية "حكايا الأرواح الخائفة" بالفصول من 6 إلى 10، مع الالتزام التام بجميع الشروط المحددة.

بقلم سامر الخفي

بالتأكيد، سأكمل رواية "حكايا الأرواح الخائفة" بالفصول من 6 إلى 10، مع الالتزام التام بجميع الشروط المحددة.

الفصل 6 — اللعنةُ المتجذرةُ في التراب

كانت ليلةً حالكةً، يتخللها هبوبٌ متقطعٌ للريحِ كأنها أنينُ روحٍ تتألم. جلستُ في غرفتي، والضوءُ الخافتُ من المصباحِ يرتعشُ على الجدرانِ، كأنه يصارعُ الظلامَ الذي يزحفُ من كلِّ زاوية. الصندوقُ المعدنيُّ الباردُ كان أمامي، أقفلتُه بإحكامٍ بعد أن دفنتُ بداخلهِ ما وجدتهُ في باطنِ الأرضِ تحتَ تلكَ الشجرةِ العتيقة. لم أكن أدركُ تمامًا ما بداخله، ولكنَّ ثقلهَ الغريبَ ورائحةَ الترابِ المتعفنةِ التي ما زالتْ تفوحُ منهُ، كانت كافيةً لتثيرَ قلقي.

تذكرتُ والدي، وكيفَ كانَ يتجنبُ الحديثَ عن هذهِ الشجرةِ. كانَ يكتفي بإيماءةٍ خفيفةٍ أو نظرةٍ بعيدةٍ تحملُ في طياتها حكاياتٍ لم تُروَ. والآن، بعدَ وفاته، أجدُ نفسي أمامَ لغزٍ قديمٍ، يتكشفُ ببطءٍ ليكشفَ عن وجههِ الحقيقي. هل كانَ الصندوقُ مرتبطًا بتلكَ الأشباحِ التي شعرنا بها؟ بتلكَ الهمساتِ التي كانت تترددُ في أروقةِ البيت؟

نهضتُ من مكاني، وشعرتُ ببرودةٍ تسري في عظامي، لم تكنْ من فعلِ الريحِ وحدها. اتجهتُ نحو النافذةِ، وفتحتُها قليلاً لأستنشقَ هواءَ الليلِ المنعش. رأيتُ الشجرةَ في ضوءِ القمرِ الباهت، تبدو كشبحٍ أسودَ عملاقٍ، أغصانها الملتويةُ كأذرعٍ تتشبثُ بالسماءِ الملبدةِ بالغيوم. شعرتُ بأنها تراقبني، بأنها تحتفظُ بأسرارٍ دفينة.

في تلكَ اللحظة، سمعتُ صوتًا خفيفًا، أشبهَ بتمتمةٍ غيرِ مفهومةٍ، قادمةً من الخارج. رفعتُ رأسي، وأصغيتُ بانتباه. كانَ الصوتُ خفيضًا، لكنه كانَ يحملُ نبرةً ألمٍ واضحة. خرجتُ من الغرفةِ متسللًا، ومررتُ بجانبِ غرفةِ جدتي. سمعتُها تهمسُ في نومها، تردِّدُ كلماتٍ متقطعةً عن "الظلِّ" و"العهدِ القديم".

نزلتُ الدرجَ بحذرٍ، وكلُّ خطوةٍ كانت تُحدثُ صدىً في هدوءِ الليل. فتحتُ بابَ الشرفةِ الخلفية، حيثُ كانت الشجرةُ تبدو أقرب. وقفتُ هناكَ، محاولًا تمييزَ مصدرِ الصوت. وفجأةً، رأيتُ شيئًا يتحركُ بينَ جذوعِ الشجرةِ. كانَ شكلًا داكنًا، يتمايلُ ببطءٍ، يكادُ يذوبُ في ظلامِ الليل. اقتربتُ قليلاً، وقلبي يدقُّ بعنفٍ.

أدركتُ وقتها أنَّ هذهِ ليستْ مجردَ حكايةٍ قديمةٍ، بل هيَ لعنةٌ حقيقيةٌ، متجذرةٌ في ترابِ هذهِ الأرضِ، وفي تاريخِ هذهِ العائلة. الصندوقُ الذي دفنتهُ، والهمساتُ التي سمعتها، والشجرةُ التي تقفُ كحارسةٍ للماضي، كلها حلقاتٌ في سلسلةٍ واحدة.

عدتُ إلى غرفتي، وأغلقتُ بابَ الشرفةِ بإحكام. جلستُ مرةً أخرى أمامَ الصندوق، ألمسهُ بيدي المرتعشتين. ما الذي كانَ يحويه؟ ولماذا دفنتهُ جدتي هنا؟ هل كانتْ تحاولُ إخفاءَ شيءٍ، أم كانتْ تحاولُ إبعادَ خطرٍ؟

تذكرتُ حادثةً قديمةً، عندما كنتُ طفلاً صغيرًا، ورأيتُ جدتي تبكي وهيَ تنظرُ إلى هذهِ الشجرة. لم أفهمْ سببَ بكائها وقتها، ولكنَّ مشهدَها ما زالَ محفورًا في ذاكرتي. الآن، أرى أنَّ كلَّ تلكَ الأحداثَ المنفصلةَ بدأتْ تتجمعَ لتشكلَ صورةً واحدة.

بقيتُ مستيقظًا حتى طلوعِ الفجر، أحاولُ استيعابَ حجمِ ما أواجهه. لم أعدْ أشكُّ في أنَّ هناكَ قوةً خارقةً تعملُ في هذا البيت، قوةً مرتبطةً بالماضي، وبالشجرةِ، وبالصندوق. وما زالَ اللغزُ الأكبرُ هوَ ما الذي يطلبهُ هذا الكيانُ المجهول، ولماذا يختارُ عائلتي لتكونَ مسرحًا لألعابهِ المرعبة.

في تلكَ الليلة، لم أجدْ نومًا. كانتْ الأفكارُ تتصارعُ في رأسي، والظلالُ تتراقصُ على الجدرانِ، وكأنها تومئُ إليَّ بخطرٍ قادم. شعرتُ بأنني وحدي في هذا الكفاح، وأنَّ أعباءَ الماضي قدْ أصبحتْ ثقيلةً على كتفي. ولكن، في أعماقِ روحي، شعرتُ أيضًا بتصميمٍ غريبٍ، على كشفِ الحقيقةِ، مهما كانتْ مؤلمة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%