الخاتم المسكون

الفصل 3 — أحلام مزعجة ووجود غريب

بقلم ظافر الغيب

الفصل 3 — أحلام مزعجة ووجود غريب

لم يمر وقت طويل حتى بدأت فاطمة تشعر بأن حياتها تخرج عن السيطرة. الأحلام التي كانت تزعجها بدأت تتكثف، وتصبح أكثر واقعية. لم تعد مجرد ظلال وهمسات، بل أصبحت مشاهد متكاملة، كوابيس مرعبة تحبس أنفاسها وتتركها ترتجف كل صباح. في هذه الأحلام، كانت ترى أماكن مظلمة، وجوهاً غريبة، وشعوراً بالوحدة والخوف يلفها. كانت ترى أحياناً أشكالاً متحركة في زوايا الغرفة، وظلالاً تتراقص على الجدران، وأصواتاً تناديها باسمها، لكن بلهجة لا تعرفها، لهجة توحي بالشر والتهديد.

"هل أنا أفقد عقلي؟" سألت نفسها ذات صباح، وعيناها محاطتان بسواد شديد من قلة النوم. نظرت إلى يدها، وتذكرت الخاتم. هل كان هو السبب؟ هل كان هذا الخاتم المسكون، كما بدأت تطلق عليه في سرها، يمتص طاقتها، ويستنزف روحها؟

في أحد الأيام، بينما كانت فاطمة تحاول التركيز في عملها، شعرت بشيء غريب. شعرت بوجود شخص ما يراقبها. التفتت بسرعة، لكنها لم ترَ أحداً. الغرفة كانت فارغة، لكن الشعور بالوجود الغريب كان قوياً. كان شعوراً بارداً، وكأن نسمة جليدية مرت بها.

"هل هذا بسبب الخاتم؟" همست، وهي تشعر بقشعريرة تسري في جسدها.

قررت أن تطلب المساعدة. لم تعد قادرة على تحمل هذا الوضع بمفردها. اتصلت بالأستاذ علوي، وأخبرته بما يحدث.

"الأحلام والكوابيس، الشعور بالوجود الغريب... هذا مقلق يا فاطمة،" قال الأستاذ علوي بصوت جاد. "ربما لم يكن هذا الخاتم مجرد قطعة أثرية قديمة. ربما يحمل معه طاقة سلبية، أو كياناً ما. هل ما زلتِ تحتفظين به؟"

"نعم،" قالت فاطمة. "لا أعرف ماذا أفعل به. أشعر وكأنني لا أستطيع التخلي عنه، وفي نفس الوقت، أشعر أنه يدمرني."

"لا تتخلي عنه بهذه الطريقة،" قال الأستاذ علوي. "يجب التعامل معه بحذر. سأحاول البحث أكثر في النصوص القديمة التي لدي. هناك فصول لم تكن معروفة من قبل، تتحدث عن أشياء مشابهة. قد يكون هذا الخاتم مرتبطاً بـ 'حراس الظلام' أو 'الأوصياء القدامى' الذين كانوا يُعتقد أنهم يحمون أو يسيطرون على قوى معينة."

"حراس الظلام؟" تكررت فاطمة، وشعرت بالرعب يتزايد.

"لا تقلقي كثيراً،" قال الأستاذ علوي محاولاً تهدئتها. "هذه غالباً ما تكون أساطير، قصص توارثتها الأجيال. لكن، وجود هذه القصص يشير إلى أن هناك دائماً احتمال لوجود شيء حقيقي وراءها. أريد منكِ أن تحافظي على سلامتكِ، وأن تبتعدي عن الخاتم قدر الإمكان في الوقت الحالي. لا تلمسيه، لا تنظري إليه طويلاً. حاولي أن تشغلي نفسكِ بأشياء أخرى."

أغلقت فاطمة الهاتف، وشعرت بمزيج من الأمل والخوف. الأستاذ علوي بدا جاداً جداً، وهذا ما زاد من قلقها. لكنه وعد بالمساعدة، وهذا كان كافياً ليمنحها بعض القوة.

في الأيام التالية، حاولت فاطمة اتباع نصائح الأستاذ علوي. وضعت الخاتم في علبة معدنية محكمة الإغلاق، وخبأتها في مكان بعيد عن متناول يدها. حاولت أن تشغل نفسها بالعمل، وبالقراءة، وبزيارة السيدة فاطمة، التي كانت دائماً مصدراً للدعم والراحة.

ذات مساء، بينما كانت فاطمة تقرأ في غرفة المعيشة، سمعت صوت فتح الباب. ظنت أنها السيدة فاطمة، لكنها لم تسمع صوتها المعتاد. نهضت لتستقبلها، لكنها تجمدت في مكانها.

كانت ترى شخصاً يقف في الردهة، يتسلل ببطء إلى داخل المنزل. كان رجلاً، يرتدي ملابس داكنة، ووجهه مغطى بقناع غريب، يشبه وجه بومة. كانت عيناه فقط ظاهرتين، وعيناه كانتا تلمعان ببريق مخيف.

"من أنت؟ ماذا تريد؟" سألت فاطمة بصوت يرتجف.

لم يجب الرجل، بل بدأ يتقدم نحوها بخطوات صامتة. شعرت فاطمة بأنها عاجزة عن الحركة، وكأن جسدها قد شُلّ. بدأت تشعر بالبرودة القاتلة التي كانت تشعر بها عندما تلمس الخاتم، لكن هذه المرة كانت البرودة تلفها بالكامل.

"ابتعد عني!" صرخت، محاولة استجماع قوتها.

في تلك اللحظة، سمعت صوت السيدة فاطمة قادماً من المطبخ. "من هناك؟ هل هناك أحد؟"

عندما سمع الرجل صوت السيدة فاطمة، ارتبك للحظة. ثم، بسرعة البرق، اندفع نحو غرفة المعيشة، واختفى خلف أحد الأبواب.

هرعت السيدة فاطمة إلى غرفة المعيشة، ورأت فاطمة واقفة، وجهها شاحب، وعيناها تملؤهما الرعب.

"ماذا حدث يا ابنتي؟ من كان هنا؟" سألت السيدة فاطمة بقلق.

"لا أعرف... رأيت رجلاً... ملثماً..." قالت فاطمة، وهي لا تزال ترتجف. "لكنه اختفى."

نظرت السيدة فاطمة حولها، ولم ترَ أثراً لأحد. "ربما تخيلتِ ذلك يا فاطمة. أنتِ مرهقة. لم تنامي جيداً."

"لا، لم أتخيله! رأيته بوضوح!" أصرت فاطمة.

"حسناً، حسناً،" قالت السيدة فاطمة بهدوء، محاولة تهدئتها. "الآن، اذهبي وارتاحي. سأعد لكِ كوباً من الشاي الدافئ."

بعد أن ذهبت فاطمة إلى غرفتها، بقيت السيدة فاطمة واقفة في غرفة المعيشة، تتأمل. كان وجهها يظهر عليه القلق. كانت تعلم أن فاطمة ليست من النوع الذي يتخيل الأمور. شيء ما كان يحدث بالفعل.

في تلك الليلة، لم تنم فاطمة. كانت تستمع إلى كل صوت، وتتخيل أن الرجل الملثم يعود. في منتصف الليل، سمعت صوتاً خافتاً، صوتاً يشبه صوت فتح العلبة المعدنية. نهضت فاطمة من سريرها، وتسللت نحو المكتب.

فتحت الدرج، ورأت العلبة المعدنية مفتوحة، والخاتم بداخلها... لكنه لم يكن في مكانه. كان ملقى على سطح المكتب، بجوار العلبة.

"كيف...؟" تمتمت فاطمة. لم تكن قد تركت العلبة مفتوحة.

عندما أمسكت بالخاتم، شعرت ببرودته المعتادة، لكن هذه المرة، كان هناك شيء مختلف. شعرت وكأن الخاتم ينبض، ينبض بحياة مظلمة، بحياة غريبة. ثم، في زاوية الغرفة، رأت شيئاً. ظلاً. ظلاً يتحرك ببطء، وكأنه يتجسد من العدم.

أمسكت فاطمة بالخاتم بقوة، وشعرت بأنها لا تملك خياراً آخر. كان عليها أن تواجه هذا الشيء.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%