أسرار عالم الجن

الفصل 17 — همسات من الماضي السحيق

بقلم سامر الخفي

الفصل 17 — همسات من الماضي السحيق

عادت ليلى وعلي إلى غرفة مكتب جدهما القديم، المكان الذي أصبح ملاذهما الجديد. لم يعد المكان مجرد غرفة مليئة بالكتب القديمة والغبار، بل أصبح أشبه بمعبد للأسرار. الأوراق الصفراء والمخطوطات المبعثرة على الطاولة، ورائحة الحبر القديم تتنافس مع رائحة الخشب العتيق.

"أعتقد أننا لم ننتبه لهذه النقوش من قبل،" قالت ليلى وهي تشير إلى أحد المخطوطات التي كانت مغطاة برسومات غريبة. كانت الرسومات تبدو وكأنها تمثل كائنات ذات أشكال غير بشرية، تتفاعل مع أشكال بشرية في مشهد يبدو وكأنه معركة أو اتفاق.

"هذه رموز قديمة جداً،" أجاب علي وهو يتفحص النقوش بدقة. "لقد رأيت شيئاً مشابهاً في الأحلام التي تراودني. إنها تمثل توازن العالم، والتفاعل بين عالمنا وعالم الجن."

أمسكت ليلى قلماً وبدأت تدون ملاحظاتها. كان ذكاؤها الحاد وقدرتها على الربط بين الأشياء مفيدين جداً في هذه المهمة. "لاحظت أن هناك رموزاً تتكرر. هذه الرموز قد تمثل سلالات معينة، أو قوى معينة."

"وهذا السطر هنا،" تابع علي، "يصف "عهد الأمان". عهدٌ تم إبرامه بين البشر وقبائل من الجن الخيرين لحماية توازن معين. يبدو أن هذا العهد قد تم كسره أو اختراقه."

كانت المخطوطات بحرًا من المعلومات، كل سطر وكل رمز يحمل في طياته قصة. بدأ علي يشعر بأن لديه صلة أعمق بهذه الأسرار، وكأنها جزء منه، جزء من دمه. كانت همسات الماضي السحيق تتردد في أذنيه، همسات تحمل معها أصداء أحداث وقعت قبل قرون.

"هنا،" قالت ليلى بصوت متحمس، "يوجد قسم يتحدث عن "بوابات الظلال". يبدو أنها ليست مجرد أماكن، بل هي نقاط ضعف في نسيج الواقع، يمكن للكائنات غير المرئية أن تعبر منها."

"وبوابة الظلال الأكبر،" أضاف علي، "تقع بالقرب من قريتنا. في الغابة القديمة، عند الصخرة الملعونة التي يتحدث عنها أهل القرية. يقول المخطوط إنها بوابة كان يستخدمها الأجداد لحماية العالم من التهديدات."

تذكر علي حديث جدته عن جده سلمان، وكيف كان يحاول حماية هذه البوابة. هل كان جده هو من قام ببناء الحاجز الذي تحدثت عنه المخطوطات؟ هل كان هو من أوقف هجمات قديمة؟

"إذا كانت البوابة هي المدخل،" قالت ليلى، "فربما تكون هي السبب في كل ما يحدث الآن. إذا تمكنت الكائنات الشريرة من استغلالها، فسيكون الأمر كارثياً."

"وماذا عن الكائنات التي ذكرتها المخطوطات؟" سأل علي. "تتحدث عن "أسياد الظلام" و"حراس البوابة". يبدو أن هناك صراعاً قديماً على هذه البوابة."

"نعم،" قالت ليلى. "وتذكر أيضاً "نور الأجداد". يبدو أنه شكل من أشكال الطاقة أو القوة التي يمكن للبشر استخدامها لحماية البوابة. لكنها قوة تتطلب تضحية، وتتطلب نقاء القلب."

شعر علي بثقل هذه الكلمات. هل كان قادراً على استخدام "نور الأجداد"؟ هل كان قلبه نقياً بما يكفي؟ لقد شعر بالذنب في بعض الأحيان بسبب ماضيه، بسبب أخطائه. لكن جدته كانت دائماً تقول له إن ما يهم هو العزم على التصحيح.

"يجب أن نفهم آلية عمل البوابة،" قال علي. "وكيف يمكن تفعيل "نور الأجداد". لا يمكننا الانتظار حتى تزداد الأمور سوءاً."

بدأ علي وليلى في قضاء ساعات طويلة في المكتب، يغوصون في أعماق المخطوطات. كانوا يتبادلون الأفكار، ويحاولون فهم الألغاز التي تركها سلمان. كانت هناك لحظات من الإحباط، ولحظات من الاكتشاف.

في إحدى الليالي، بينما كانا يدرسان مخططاً يمثل نجمة سداسية، لاحظ علي شيئاً غريباً. النقوش الموجودة داخل النجمة كانت تشبه إلى حد كبير النقوش التي رأها في حلمه الأخير، النقوش التي كانت تتراقص حوله.

"ليلى، انظري إلى هذا!" قال علي بصوت متهدج. "هذه هي النقوش التي رأيتها في حلمي! إنها ليست مجرد رسومات، إنها لغة، لغة سحرية!"

انحنت ليلى بجانبه، وعيناها اتسعت دهشة. "هذه اللغة تظهر فقط في الأحلام، أو في حالات نادرة جداً عندما يكون الشخص على وشك اكتشاف شيء عظيم. جدي سلمان كان يعرف كيف يقرأها."

"وهذا يعني أنني ورثت هذه القدرة؟" سأل علي، وشعر بمزيج من الخوف والإثارة.

"يبدو كذلك،" أجابت ليلى. "والآن، يمكننا أن نفهم المخطوطات بشكل أعمق. يمكننا أن نسمع همسات الماضي السحيق بوضوح أكبر."

بدأ علي في محاولة قراءة النقوش، ببطء ودقة. كان يشعر بأن الكلمات تتدفق إلى عقله، وكأنها تستيقظ من سبات طويل. بدأت تظهر لديه صور واضحة لما حدث في الماضي. رأى سلمان وهو يقف أمام بوابة الظلال، وهو يقيم حجاباً واقياً. رأى صراعاً عنيفاً بين قوة النور وقوة الظلام.

"لقد فهمت!" قال علي بصوت عالٍ. "النجمة السداسية هي مفتاح البوابة. والنقوش هي التعويذة التي تحافظ على توازنها. لكن التعويذة تحتاج إلى طاقة، طاقة نقية."

"وطاقة "نور الأجداد" هي تلك الطاقة،" أضافت ليلى. "لكن كيف يمكننا استدعاؤها؟"

"هنا يأتي دور التضحية،" قال علي، وهو يتذكر سطرًا قرأته ليلى سابقاً. "المخطوطات تقول إن "نور الأجداد" لا يمكن استدعاؤه إلا من خلال تضحية صادقة، تضحية حب أو تضحية ذات."

توقف الاثنان عن الكلام، وبدأت الأفكار تتصارع في عقليهما. لم يكن الأمر مجرد مسألة معرفة، بل كان مسألة قدرة على الفعل، وعلى التضحية. همسات الماضي السحيق كانت تتزايد، تحثهما على التحرك، وعلى الاستعداد لما هو قادم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%