أسرار عالم الجن

الفصل 8 — أغوار الغابة ووشوشات الماضي

بقلم سامر الخفي

الفصل 8 — أغوار الغابة ووشوشات الماضي

تعمقت خطوات "أحمد" و"ليلى" في قلب غابة "الظل"، تاركين وراءهما ضوء النهار الخافت الذي بالكاد يخترق أغصان الأشجار المتشابكة. بدت الغابة كائنًا حيًا، تتنفس ببطء، وتهمس بأسرار قديمة. الهواء كان ثقيلًا، مشبعًا برائحة التراب الرطب والطحالب. كانت الظلال تتراقص على الأرض، كأشباح تتجسد للحظات ثم تختفي.

"أبي، هل تأكدت من الطريق؟" سألت "ليلى" بصوت هادئ، ممسكة بقميص والدها بقوة.

"نعم يا ابنتي،" أجاب "أحمد"، وهو يمسك بمصباحه اليدوي، موجهًا ضوءه نحو المسار الضيق. "الرموز في الكتاب كانت واضحة. يجب أن نصل إلى الشلال قبل حلول الظلام الكامل."

كانت خطواتهم متأنية، يراقبون كل شبر حولهم. سمعوا أصواتًا غريبة، حفيفًا بين أوراق الشجر، وصوتًا يشبه الصفير، يأتي من بعيد. كانت هذه الأصوات تبعث في قلب "ليلى" قشعريرة، لكنها كانت تحاول أن تتظاهر بالشجاعة، مستمدة قوتها من ثبات والدها.

"هل هذه الأصوات طبيعية يا أبي؟"

"ربما يا ابنتي،" قال "أحمد" وهو يحاول كبح نبرة القلق التي حاولت التسلل إلى صوته. "الغابات القديمة تكون مليئة بالحياة. ولكن يجب أن نبقى يقظين."

في كل مرة كان يمسح بضوء مصباحه أرجاء الغابة، كان يشعر بأن هناك شيئًا ما يراقبهما. لم يكن مجرد وهم، بل كان شعورًا قويًا بوجود كيانات غير مرئية. تذكر كلمات جدته عن "الأرواح التي تسكن الأماكن القديمة"، وعن "الأعين التي تراقب من الظل".

"انتبهي يا ليلى،" قال فجأة، متوقفًا عن السير. "لقد رأيت شيئًا يتحرك هناك."

أشارت "ليلى" نحو شجرة ضخمة، بدت وكأنها تتمايل دون وجود رياح. كان هناك ظل غريب، طويل ومشوه، يتحرك بسرعة خاطفة خلف جذع الشجرة. لم يكن ظل حيوان، ولم يكن ظل إنسان. كان شيئًا آخر.

"ما هذا يا أبي؟" همست "ليلى".

"لا أعرف،" قال "أحمد" بحذر. "لكن يجب أن نبتعد عن هنا. تعالي."

مد يده إليها، وسحبها بعيدًا عن المنطقة، وسارا بسرعة أكبر، قلوبهما تخفق بعنف. كانت الغابة تزداد غموضًا، وكأنها ترفض وجودهما.

بعد فترة، بدأوا يسمعون صوت خرير مياه. كان الصوت يزداد قوة، مما يدل على اقترابهم من الشلال. "لقد وصلنا تقريبًا،" قال "أحمد" ببعض الارتياح.

وصلوا إلى منطقة مفتوحة، تتوسطها صخور كبيرة، وينساب منها شلال صغير، يتلألأ بضوء خافت، رغم الظلام المتزايد. كان الشلال يصب في بحيرة صغيرة، تحيط بها نباتات غريبة، بعضها يضيء بضوء فسفوري خافت.

"هذا هو المكان،" قال "أحمد" وهو يتفحص الصخور حول الشلال. "وفقًا للكتاب، يجب أن يكون هناك مدخل سري هنا."

بدأ "أحمد" في البحث عن أي علامة، أي حجر غير طبيعي، أي فجوة في الصخور. كانت "ليلى" تساعده، تبحث بين النباتات المتوهجة.

"انظر يا أبي!" صاحت "ليلى" فجأة. "هذا الحجر يبدو مختلفًا."

كانت تشير إلى حجر كبير، يبدو وكأنه جزء من الصخرة، ولكنه كان منحوتًا بدقة، وعليه رموز مشابهة لتلك الموجودة في كتاب جده.

"هذا هو!" قال "أحمد" بحماس. "يجب أن يكون هذا هو المدخل."

بدأ "أحمد" في محاولة تحريك الحجر، ولكنه كان ثقيلًا جدًا. "لا أستطيع تحريكه وحدي، يا ليلى. أحتاج إلى مساعدة."

فجأة، سمعا صوتًا قادمًا من خلف الأشجار. صوت خطوات ثقيلة، ووشوشة خافتة.

"من هناك؟" سأل "أحمد" وهو يوجه ضوء مصباحه نحو الصوت.

ظهر رجل من بين الظلال. كان طويل القامة، ويرتدي ملابس قديمة. كان وجهه غريبًا، وعيناه تلمعان ببريق غامض. كان "الدكتور فؤاد".

"مرحبًا بكم في غابة الظل،" قال "الدكتور فؤاد" بابتسامة باردة. "يبدو أنكم تبحثون عن شيء ما."

تجمد "أحمد" و"ليلى" في مكانهما. لم يتوقعا رؤية أحد هنا.

"من أنت؟" سأل "أحمد" بحذر.

"أنا صديق قديم للأسرار،" أجاب "الدكتور فؤاد". "وأنا أعرف لماذا أنتم هنا. أنتم تبحثون عن حجر القمر، أليس كذلك؟"

"وكيف تعرف؟" سأل "أحمد" بشك.

"لقد قضيت سنوات في دراسة الأساطير،" قال "الدكتور فؤاد". "وأعلم أن حجر القمر مرتبط بعائلتكم. ولكنه أيضًا يمتلك قوة عظيمة، قوة لا يجب أن تقع في الأيدي الخطأ."

"نحن عائلة السيد 'أحمد'،" قالت "ليلى" بشجاعة. "وهذا الحجر هو ملكنا."

"بالتأكيد،" قال "الدكتور فؤاد" بنبرة غامضة. "ولكن هل تعلمون أن هذا الحجر يمكن أن يفتح بوابة بين عالمين؟ عالمنا، وعالمهم. عالم الجن."

شعر "أحمد" بقشعريرة تسري في جسده. لقد كان على وشك كشف الحقيقة.

"لقد أخبرني جدي بالكثير،" قال "الدكتور فؤاد". "لقد كان يبحث عن طريقة لتعزيز قوته، لكي يتمكن من التحكم في هذه الكائنات. ولكنه فشل. والآن، أنا هنا لأكمل ما بدأه."

"ماذا تقصد؟" سأل "أحمد" وهو يشعر بالخطر يقترب.

"أنا أريد حجر القمر،" قال "الدكتور فؤاد" بنبرة قوية. "لكي أتمكن من السيطرة على عالم الجن، وأستفيد من قوتهم."

"هذا مستحيل!" قال "أحمد" بحزم. "هذا الحجر ملك لعائلتنا، ولن نسمح لأحد بالعبث به."

"هل أنت متأكد؟" قال "الدكتور فؤاد" بابتسامة ماكرة. "ربما لم تسمع كل القصص. ربما لم تفهم قوة اللعنة التي تحيط بعائلتكم."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا غريبًا قادمًا من خلفهم. صوت يشبه صراخًا بعيدًا، ثم ضحكة شريرة.

"يبدو أن أصدقاءنا قد وصلوا،" قال "الدكتور فؤاد" وهو ينظر نحو الظلام. "إنهم يشعرون بقوة حجر القمر. وهم يريدونه أيضًا."

بدأ الظلام حولهم يزداد كثافة. بدأت الأشجار تتمايل بعنف، وكأنها غاضبة. وشعر "أحمد" و"ليلى" بوجود كيانات غير مرئية تحيط بهما.

"يجب أن نحرك الحجر بسرعة،" قال "أحمد" وهو يحاول تجاهل الخوف.

بدأ "أحمد" و"ليلى" في محاولة دفع الحجر مرة أخرى. كانت قوتهما مجتمعة، لكن الحجر كان أثقل مما يبدو.

"دعوني أساعدكم،" قال "الدكتور فؤاد" وهو يقترب.

لكن "أحمد" لم يثق به. "ابتعد عن هنا!"

في تلك اللحظة، شعر "أحمد" بقوة غريبة تتدفق في عروقه. كانت قوة مستمدة من حجر القمر، أو ربما من جدته. دفع الحجر بقوة أكبر، وبدأت فجوة صغيرة تظهر خلفه.

"لقد فتحت! هيا يا ليلى!"

دخلا بسرعة في الفجوة، خلف الحجر. كان المكان مظلمًا وضيقًا، ورائحة غريبة تفوح منه.

"ما هذا المكان يا أبي؟" سألت "ليلى" وهي تشعر بالخوف.

"لا أعرف،" قال "أحمد" وهو يغلق الحجر خلفهما قدر الإمكان. "لكنه مكان سري، خبأه جدي. ربما هو مدخل إلى كهف قديم."

سمعوا صوت "الدكتور فؤاد" من الخارج، وهو يصرخ بغضب. "لن أفلت منكم!"

ثم سمعوا أصواتًا أخرى، أصواتًا مخيفة، أصواتًا لا تنتمي إلى هذا العالم. كانت أصوات كائنات الجن.

في الداخل، كان الظلام يخيم عليهم. كانت "ليلى" تشعر بوجود شيء يتحرك حولها، شيء بارد وغير مرئي.

"أبي، أشعر بشيء ما،" همست.

"لا تخافي يا ابنتي،" قال "أحمد" وهو يحتضنها. "أنا معك."

بدأت رحلتهم في أعماق هذا المكان المجهول، بحثًا عن حجر القمر، وعن إجابات لألغاز عائلتهم. كانت الأسرار تتكشف، والظلام كان يقترب، لكن الأمل في إيجاد النور المفقود كان لا يزال موجودًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%