المنزل الذي لا ينام

بالتأكيد، إليك الفصول الخمسة الأولى من رواية "المنزل الذي لا ينام"، مع الالتزام بالأسلوب والمتطلبات المحددة:

بقلم ظافر الغيب

بالتأكيد، إليك الفصول الخمسة الأولى من رواية "المنزل الذي لا ينام"، مع الالتزام بالأسلوب والمتطلبات المحددة:

الفصل 1 — الظلال العتيقة في بيت الياسمين

كانت الشمس تلقي آخر أشعتها الذهبية على أسطح المنازل القديمة في حي "الزيتون"، وقتٌ لطالما أحبته سارة. كانت هذه الأمسيات تحمل معها وعدًا بالسكينة، ونسيمًا عليلًا يداعب أوراق شجر الياسمين المتسلقة على جدران منزلهم العتيق. لكن هذه الليلة، كان هناك شيء مختلف. لم يكن مجرد هدوء المساء، بل كان صمتًا ثقيلًا، مشوبًا بترقب غريب، كأن الهواء نفسه يحبس أنفاسه.

وقفت سارة، في ربيعها السادس عشر، على الشرفة المطلة على الفناء الداخلي. كانت عيناها الواسعتان، اللتان تحملان لون السماء في يوم غائم، تراقبان الظلال التي بدأت تتطاول وتلتهم زوايا الحديقة. كان المنزل، الذي ورثوه عن جدتها لأمها، قديمًا بطبيعته، بعتباته الخشبية المهترئة، وأبوابه الثقيلة التي تصدر صريرًا عند فتحها، ونوافذه العالية التي تحتفظ بأسرار الماضي. لكن مؤخرًا، بدأت هذه القدامة تبدو وكأنها تكتسب حياة خاصة بها.

"سارة، إلى متى ستقفين هناك؟" صوت أمها، أمينة، جاء من الداخل، يحمل في طياته مزيجًا من الحنان والقلق. أمينة، امرأة في أواخر الأربعينات، تتميز بملامحها الهادئة وعينيها اللتين غالبا ما تعكسان حكمة سنين طويلة، على الرغم من أنها لم تعش سوى عمر متوسط.

تنهدت سارة ودخلت إلى المنزل. "كنت فقط أستمتع بالهواء يا أمي، الجو جميل الليلة."

"الهواء جميل، لكن القلق يملأ قلبي." قالت أمينة وهي تمسح يديها بمئزرها المطبخ، وتتجه نحو ابنتها. "منذ أن انتقلنا إلى هذا المنزل، وأنا أشعر بأن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام."

كان الانتقال إلى هذا المنزل هو السبب الرئيسي وراء هذا الشعور بالاضطراب. لقد اضطرت العائلة، المكونة من سارة، وأمها، وأبيها، أحمد، إلى الانتقال بعد أن باع والدها محل تجارته الصغيرة في المدينة القديمة. كانت الخسارة المالية كبيرة، واضطروا لبيع منزلهم الأقرب إلى وسط المدينة بحثًا عن مكان أرخص وأكثر هدوءًا. لم يكن هذا المنزل هو الخيار الأول، لكنه كان المتاح، وكان مليئًا بذكريات عائلية عزيزة من ناحية الأم.

"يا أمي، هذا منزل جدتي. لطالما أحببناه." حاولت سارة أن تطمئنها، رغم أنها تشاركها شعورها الغامض. "ربما أنتِ فقط متعبة من عملية الانتقال."

"لا، ليس هذا فحسب." هزت أمينة رأسها. "هناك أصوات غريبة تأتي من الطابق العلوي في الليل. همسات، خطوات. وفي بعض الأحيان، أشعر بأن هناك من يراقبني."

كان أحمد، الأب، دائمًا ما يحاول تبديد هذه المخاوف. رجل عملي، يميل إلى التفكير المنطقي. "يا أمينة، هذه مجرد أصوات قديمة في منزل قديم. الرياح، فئران ربما. وبخصوص الشعور بالمراقبة، هذا وهم. أنتِ مرهقة." كان يقول لها ذلك، لكن سارة لاحظت في عينيه أحيانًا بريقًا من القلق لم يستطع إخفاءه تمامًا.

جلسوا لتناول العشاء. كان طبق الملوخية الشهي الذي أعدته أمينة يملأ المكان برائحته الزكية، لكن الأجواء كانت مثقلة. كانت سارة تأكل بصمت، تحاول استيعاب ما يجري. هي نفسها شعرت بأشياء غريبة. في غرفتها، كانت تسمع أحيانًا نقرات خفيفة على النافذة، أو ظلالًا تتحرك بسرعة في زوايا رؤيتها. في البداية، عزاها إلى خيالها الواسع، لكن الأصوات أصبحت أكثر وضوحًا.

"والدي، هل سمعت شيئًا الليلة الماضية؟" سألت سارة، محاولة أن تبدو عادية.

نظر إليها أحمد، وهو يضع شوكته. "شيئًا؟ لا، لم أسمع شيئًا سوى صوت الرياح. لماذا تسألين؟"

"لا شيء، فقط..." ترددت سارة. "فقط فضول."

"لا تقلقي يا حبيبتي." قال أحمد بابتسامة حانية. "هذا البيت كبير وقديم، يحتاج بعض الوقت حتى تعتاد عليه."

بعد العشاء، انصرفت سارة إلى غرفتها. كانت غرفتها تقع في نهاية الرواق في الطابق العلوي، وكانت نوافذها تطل على الشارع الرئيسي. أشعلت مصباحًا صغيرًا بجانب سريرها، وبدأت في قراءة كتاب، لكن كلماتها بدت تتلاشى أمام عينيها. كانت عقلها مشغولًا بالأصوات، بالظلال، بشعور أمها بالقلق.

فجأة، سمعت صوتًا. لم يكن صوت الرياح، ولا صرير الباب. كان صوتًا خفيفًا، يشبه الأنين، قادمًا من داخل الغرفة. تجمدت سارة في مكانها، وقلبها يدق بعنف. نظرت حولها، لكن لم يكن هناك شيء. حاولت أن تقنع نفسها بأنها مجرد أوهام.

"سارة؟" صوت والدتها من خلف الباب. "هل أنتِ بخير؟ سمعت صوتًا."

"أنا بخير يا أمي." أجابت سارة، محاولة أن تبدو مطمئنة. "ربما كانت مجرد قطة في الخارج."

أغلقت أمينة الباب، تاركة سارة وحدها مع صمت الغرفة الذي أصبح الآن أكثر رعبًا. عادت الأصوات، همسات خافتة، وكأنها تتحدث بلغة لا تفهمها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. ثم، بدا وكأن شيئًا يتحرك تحت سريرها. دفنت وجهها في وسادتها، وعينيها مغمضتان بقوة، تتمنى أن يمر هذا الليل بسرعة، وأن تتلاشى هذه الظلال العتيقة التي بدأت تتسلل إلى حياتهم.

كانت الليلة الأولى في "بيت الياسمين" طويلة، مليئة بالترقب والهمسات، بداية لما بدا وكأنه فصل جديد ومخيف في حياة عائلة سارة. كانت الظلال القديمة تتجمع، حاملة معها أسرارًا تنتظر الكشف عنها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%