المنزل الذي لا ينام

الفصل 14 — اعترافات تحت ضوء القمر

بقلم ظافر الغيب

الفصل 14 — اعترافات تحت ضوء القمر

بعد سماع صوت البكاء الذي بدا وكأنه يأتي من الممر، لم تستطع سارة وأحمد تجاهل الأمر. كان الصوت يزداد وضوحًا، ويحمل في طياته حزنًا عميقًا، أشبه بأنين روح معذبة. قررا أن يتجاوزا خوفهما، وأن يتبعا مصدر الصوت، على أمل أن يكشف لهما عن المزيد من الأسرار.

خرج أحمد من الغرفة الصغيرة أولاً، ثم لحقت به سارة. كان الممر مظلمًا، لكن ضوء القمر الخافت كان يتسلل من النافذة في نهايته، ويرسم ظلالًا طويلة وغريبة على الجدران. اقتربا ببطء، وكل خطوة كانت تزيد من حدة توترهما.

وصل الصوت إلى ذروته عند نهاية الممر، بالقرب من الغرفة التي كانت بها الجدة. توقفا، ونظرا حولهما. لم يكن هناك أحد. لكن الشعور بوجود ليلى كان أقوى من أي وقت مضى.

"هل اختفى؟" سألت سارة، بصوتٍ يكاد يكون همسًا.

"لا," قال أحمد. "أعتقد أنه يأتي من داخل الغرفة."

دفع أحمد باب غرفة الجدة ببطء. كانت الغرفة لا تزال تحمل عبق الماضي، ورائحة الأعشاب التي كانت الجدة تستخدمها. في زاوية الغرفة، بالقرب من النافذة، كان هناك كرسي هزاز قديم. بدا وكأنه يتحرك ببطء، رغم عدم وجود أحد فيه.

"هل هذا...؟" بدأت سارة، لكن أحمد وضع إصبعه على شفتيه.

في تلك اللحظة، بدا وكأن ضوء القمر الساقط على الكرسي الهزاز أصبح أكثر كثافة. ومن بين الظلال، بدأت تتشكل هيئة شبحية. كانت ليلى، بنفس الحزن العميق في عينيها. لم تكن مرعبة، بل كانت تبدو ضعيفة وحزينة.

"ليلى؟" همس أحمد، بخوفٍ ممزوج بالفضول.

بدأت ليلى بالإشارة بيدها نحو كرسي قديم آخر، كان يقع بجانب النافذة. بدا وكأنها تحاول أن تجعلهما يجلسان. ترددت سارة، لكن أحمد أشار لها بالجلوس.

جلسا على الكرسيين، وقلوبهما تخفق بقوة. بدأت ليلى بالإشارة إلى كتاب قديم كان موضوعًا على طاولة صغيرة بجانبها. كان نفس الكتاب الذي وجداه في الغرفة المظلمة في نهاية الممر.

"هل تريدين منا أن نقرأه؟" سألت سارة، بصوتٍ مرتعش.

أومأت ليلى برأسها. ثم رفعت يدها، وأشارت إلى صفحة معينة. يبدو أنها كانت الصفحة التي وجداها مفتوحة.

أخذ أحمد الكتاب، وبدأ في محاولة قراءة الكلمات القديمة، مستخدمًا ما فهموه من العلامات المعكوسة. كانت الكلمات تتحدث عن حب قوي بين ليلى ويوسف، وعن حلمها بمستقبل سعيد. لكنها تحدثت أيضًا عن "الرجل ذي العينين الباردتين"، الذي كان يحاول التقرب منها، وأنها كانت تخشاه.

"لقد كان يحاول إبعادها عن يوسف،" قال أحمد، وهو يقرأ. "لقد كان يهددها."

ثم انتقلت الكلمات إلى وصف حدث مأساوي. "في ليلة عاصفة، بينما كان يوسف بعيدًا، جاء الرجل ذو العينين الباردتين. لقد حدث شيء... شيء لا يمكنني وصفه. لقد اختفت ليلى، ولم يعد أحد يراها."

"لقد اختفت؟" تساءلت سارة. "لكن أين ذهبت؟"

بدأت هيئة ليلى الشبحية تتلاشى ببطء، لكنها أشارت بيدها نحو قطعة قماش قديمة، كانت مغطاة بجزء من الغرفة.

قام أحمد بسحب قطعة القماش. ووجد أسفلها لوح خشبي في الأرض، يبدو أنه كان بابًا سريًا. كان مغبرًا، لكن يبدو أنه لم يُفتح منذ زمن.

"هل هذا...؟" سألت سارة، وعيناها تتسع.

"ربما هذا هو المكان الذي... حدث فيه كل شيء،" قال أحمد، وشعر ببرودة تسري في جسده.

بدأ أحمد في محاولة فتح اللوح الخشبي. كان ثقيلاً، لكنه تمكن من رفعه ببطء. كشف عن درج مظلم، تفوح منه رائحة كريهة.

"هل يجب أن ننزل؟" سألت سارة، وشعرت بالخوف يتملكها.

"علينا أن نعرف الحقيقة،" قال أحمد، وهو ينظر إلى حيث كانت ليلى قبل لحظات. "ربما هذا هو المفتاح الذي تحدثت عنه الجدة."

نزل أحمد أولاً، ثم تبعته سارة. كان الدرج يؤدي إلى سرداب صغير. كان السرداب مظلمًا، لكن ضوء الهاتف المحمول الذي كان مع أحمد كان كافيًا لرؤية محتوياته.

وجدوا في السرداب صندوقًا خشبيًا قديمًا، يبدو أنه لم يُمس منذ زمن طويل. كان عليه نقوش غريبة، تشبه النقوش التي رأوها على الباب في الممر.

"هل هذا هو الصندوق؟" قالت سارة، وهي تشير إليه.

فتحه أحمد بحذر. كان بداخله متعلقات شخصية، يبدو أنها كانت تخص ليلى. كان هناك وشاح حريري، وقلادة صغيرة، ورسالة أخيرة.

قرأت سارة الرسالة. كانت مكتوبة بخط ليلى، لكنه كان متشنجًا وممزقًا. "لقد فشلت. لم أستطع الهروب. لقد أخذني. لكنه لم يستطع أن يأخذ روحي. روحي ستبقى هنا، تحرس هذا المنزل، وتنتظر من يجد الحقيقة."

"لقد قتله الرجل ذو العينين الباردتين،" قال أحمد، وهو يشير إلى رسالة أخرى وجدها في الصندوق. كانت الرسالة موجهة إلى يوسف، وتتحدث عن الخوف من الرجل الذي يهدد ليلى.

"إذًا، ليلى لم تختفِ،" قالت سارة. "لقد... لقد ماتت هنا."

فهمت سارة وأحمد الآن. ليلى كانت ضحية، وأن روحها علقت بالمنزل، تحاول أن تكشف عن قصتها. والشخص الذي كان يحاول إبعادها عن يوسف، هو من تسبب في مأساتها.

في تلك اللحظة، شعر كلاهما براحة غريبة. لم يكن هناك خوف، بل كان هناك شعور بالتعاطف مع ليلى. يبدو أن كشف الحقيقة كان بمثابة تحرير لروحها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%