المنزل الذي لا ينام

الفصل 17 — الهذيان في غرفة الأجداد

بقلم ظافر الغيب

الفصل 17 — الهذيان في غرفة الأجداد

بعد اكتشافاتنا في العلية، شعرنا بأن المنزل قد أصبح أكثر هدوءًا، ولكنه هدوء لم يكن مريحًا، بل كان هدوءًا يسبق العاصفة. كانت الأسرار التي انكشفت قد أثقلت كاهلنا، وجعلتنا نفكر مليًا في معنى الظلم والحرمان، وكيف يمكن لهما أن يتركا بصمات لا تُمحى على الأجيال. لكن كان هناك مكان واحد في المنزل لم نجرؤ على دخوله بعد، مكان كانت جدتي قد حذرتنا منه بشدة: غرفة الأجداد.

كانت هذه الغرفة تقع في نهاية الممر الطويل، وكانت مغلقة دائمًا. لم تكن هناك أية نوافذ فيها، مما جعلها تبدو كصندوق أسود يحتفظ بأسرار لا يرغب أحد في كشفها. كانت رائحة قديمة، مزيج من البخور والعطور القديمة، تفوح من تحت بابها المغلق، وكانت هذه الرائحة تثير فينا مزيجًا من الفضول والخوف.

"هل يجب أن ندخلها؟" سألت فاطمة، وقد تمسكت بذراعي بقوة. "جدتي كانت تخاف منها كثيرًا. كانت تقول إنها تحمل طاقة سلبية."

"علينا أن نفعل،" قال جدي بحزم، وعيناه تنظران نحو باب الغرفة. "إذا كانت هذه الأرواح تبحث عن الراحة، فقد تكون هذه الغرفة هي المفتاح. ربما هناك شيء ما هنا، دليل أو ذكرى، يمكن أن يساعدنا."

بعد تردد طويل، فتح جدي الباب. انفتح الباب بصرير عالٍ، كأنه يئن من وطأة الزمن. انبعثت رائحة قوية، جعلتني أشعر بدوار خفيف. دخلنا بحذر، والضوء الخافت من المصباح الذي يحمله والدي بالكاد يخترق ظلام الغرفة.

كانت الغرفة مفروشة بأثاث عتيق، ولكنه كان مختلفًا عن الأثاث الموجود في باقي المنزل. كان يبدو أكثر فخامة، ولكنه كان مغطى بطبقات سميكة من الغبار، وكأنه لم يمس منذ عقود. كانت هناك سرير كبير ذو أربعة أعمدة، مزين بالستائر المخملية البالية. وعلى الجدار المقابل، كانت هناك خزانة ملابس ضخمة، مزينة بنقوش معقدة.

"هذه غرفة جدتي الكبرى،" همست جدتي، وقد بدت عيناها متسعتين وهي تتأمل المكان. "لم أدخلها منذ أن كنت صغيرة جدًا. كانت دائمًا مغلقة."

بدأنا في استكشاف الغرفة. في زاوية الغرفة، وجدنا طاولة زينة قديمة، عليها مرآة كبيرة مغطاة بالغبار. بجانب المرآة، كانت هناك علبة مجوهرات فضية، مزينة بفصوص ملونة. فتحتها جدتي بحذر، ووجدنا بداخلها بعض الحلي القديمة، وسلسلة فضية تحمل قلادة على شكل قلب.

"هذه قلادة جدتي،" قالت جدتي، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة حزينة. "لقد كانت تحبها كثيرًا. كانت تقول إنها هدية من حب حياتها الأول."

بينما كنا نتفحص محتويات الغرفة، بدأت أشعر ببرودة غريبة تتسلل إلى جسدي، برودة لم تكن مجرد برودة الجو. شعرت بأن هناك شيئًا ما يراقبنا، شيئًا ما يحاول التواصل معنا.

"هل تشعرون بذلك؟" سألت فاطمة، وقد بدت عيناها تلمعان بالخوف. "أشعر بأن هناك شخصًا معنا في الغرفة."

"لا تخافي يا ابنتي،" قال جدي، ولكنه كان يبدو هو الآخر متوترًا. "نحن جميعًا معًا."

فجأة، سمعنا صوتًا خفيفًا، كأنه همس. كان الصوت قادمًا من جهة السرير. توجهنا نحو السرير، ولكننا لم نجد شيئًا. ثم سمعنا الصوت مرة أخرى، أقوى هذه المرة، وكان يبدو وكأنه ينادي اسمًا.

"من هناك؟" سأل والدي بصوت مرتجف.

لم يكن هناك رد. فقط صمت ثقيل، وصوت الرياح التي كانت تدوي في الخارج.

بدأت جدتي تضع يدها على قلبها، وقد بدت عليها علامات الضيق. "أشعر بأنها هنا. أشعر بها."

"من تقصدين؟" سألت أمي بقلق.

"روح والدتي،" قالت جدتي بصوت مختنق. "أشعر بأنها تعاني. أشعر بأنها تبحث عن شيء ما."

في هذه اللحظة، انطفأ المصباح الذي كان يحمله والدي فجأة، وغرقنا في ظلام دامس. انتشر الذعر بيننا، وبدأنا نتلمس الطريق لبعضنا البعض. سمعنا صوتًا آخر، صوت نحيب خافت، كان ينبعث من زاوية الغرفة.

"لا تخافوا،" قال جدي بصوت قوي، حاول أن يطمئننا به. "سنخرج من هنا."

بدأنا نحاول إيجاد الباب، ولكننا كنا تائهين في الظلام. شعرت بأن شيئًا ما يلمس يدي، شعرت ببرودة شديدة، وبقوة تسحبني. صرخت، ولكن صوتي بدا مكتومًا.

"ابتعدي عني!" صرخت، وحاولت أن أتحرر من تلك اليد الباردة.

سمعنا صوت جدتي ينادي اسمي، ثم رأينا ضوءًا خافتًا يقترب. كان والدي قد أعاد تشغيل المصباح. عدنا إلى رشدنا، وبدأنا نحاول الخروج من الغرفة.

عندما خرجنا، أغلقت جدتي الباب بسرعة، وكأنها تحاول حبس شيء ما في الداخل. تنفسنا الصعداء، ولكننا كنا لا نزال نشعر بالخوف والارتباك.

"ماذا حدث؟" سألت أمي، وقد بدت شاحبة.

"لقد كانت هي،" قالت جدتي، وعيناها تلمعان بالدموع. "كانت والدتي. كانت تحاول أن تخبرني شيئًا. كانت تعاني."

عاد جدي إلى الغرفة، ولكن هذه المرة كان معه بعض الشموع. أضاءها، وبدأ يبحث عن أي شيء قد يكون سببًا لهذا الاضطراب. وجد في درج المكتب، رسالة قديمة، مكتوبة بخط والدة جدتي. كانت الرسالة موجهة إلى ابنتها، جدتي.

"يا ابنتي،" قرأ جدي بصوت مرتجف. "إذا قرأتِ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع أن أجد الراحة. لقد عانيت كثيرًا في حياتي. لقد حرموني من حبي، وحرموني من سعادتي. لقد تزوجت كرجل لم أحبه، وعشت حياة خالية من السعادة. وعندما مات حبيب روحي، لم أستطع أن أتحمل الألم. لقد فقدت الأمل، وفقدت نفسي."

"لقد عشت في هذا المنزل كالشبح،" واصل جدي القراءة. "ولم أجد الراحة إلا عندما… عندما قررت أن أنهي معاناتي. ولكن حتى بعد الموت، لم أستطع أن أجد السلام. أشعر بأن روحي عالقة في هذا المكان، تبحث عن شيء ما، تبحث عن المغفرة، تبحث عن الحرية."

"أتمنى يا ابنتي أن تجدي السلام الذي لم أجده أنا. أتمنى أن تعيشي حياة سعيدة، حياة مليئة بالحب والسعادة. وأتمنى أن تغفري لي، إذا كان هناك أي شيء قد أكون قد فعلته أخطأت فيه."

بعد قراءة الرسالة، ساد صمت ثقيل في الغرفة. أدركنا أن هذه اللعنة لم تكن مجرد خوف من الأشباح، بل كانت صدى لألم إنسانة حقيقية، ألم عميق جعل روحها لا تجد الراحة.

"علينا أن نساعدها،" قالت جدتي، وقد امتلأت عيناها بالتصميم. "علينا أن نجد لها السلام."

كانت غرفة الأجداد، التي كانت تبدو لنا مكانًا مرعبًا، قد تحولت الآن إلى مكان يحمل قصة مأساوية، قصة عن الحب المفقود، وعن الحياة التي لم تُعش كما ينبغي. شعرنا بأننا لسنا فقط ورثة هذا المنزل، بل ورثة قصص أهله، قصص تحتاج إلى أن تُروى، وإلى أن تُفهم، وإلى أن تُشفى.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%