المنزل الذي لا ينام
بالتأكيد، إليك الفصول من 21 إلى 25 من رواية "المنزل الذي لا ينام"، ملتزمًا بالأسلوب والمتطلبات المحددة:
بقلم ظافر الغيب
بالتأكيد، إليك الفصول من 21 إلى 25 من رواية "المنزل الذي لا ينام"، ملتزمًا بالأسلوب والمتطلبات المحددة:
الفصل 21 — أصداء الذكريات في البئر المهجور
كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تلقي بأشعتها الذهبية على أرجاء المنزل الكبير، لكن الظلال بدأت تطول، حاملة معها شعوراً بالرهبة لا يزال يتربص في الزوايا المظلمة. بعد الكشف عن تلك الأوراق الغامضة، والتي فتحت باباً لآمال جديدة، شعرت فاطمة برغبة ملحة في استكشاف المزيد، ليس بدافع الفضول الخبيث، بل بحثاً عن أجوبة قد تضع حداً لتلك اللعنة التي خيمت على عائلتها. اقترحت على زوجها صالح، وعلى جدتها العجوز أمينة، أن يعودوا إلى المكان الذي بدأت فيه كل هذه الأحداث، إلى البئر المهجور في أقصى حديقة المنزل.
"يا أمينة، هل تتذكرين شيئاً عن هذا البئر؟" سألت فاطمة وهي تقف على حافة الفتحة المظلمة، ورائحة التراب الرطب والعفن تفوح منها. كان الغطاء الخشبي المتآكل بالكاد يستر عمقاً لا يكاد يُرى.
تسلقت أمينة، التي كانت تستند على عصاها، بصعوبة، ووقفت بجانب فاطمة. عيناها المليئتان بتجارب السنين نظرتا إلى الأسفل بتفكر. "البئر... آه، البئر. كان شاهداً على الكثير. أتذكر أن جدك، رحمة الله عليه، كان دائماً يحذرنا منه. يقول إن فيه أسراراً دفنت مع الزمن."
صالح، الذي كان يقف بجوارهم، يحمل فانوساً قوياً، أبدى قلقه. "الحذر واجب، يا فاطمة. لا نعلم ما قد يكون في الأسفل. ربما هو مجرد بئر قديم لا يحمل سوى الماء الراكد."
"ولكن، صالح،" قالت فاطمة بصوت متأثر، "لماذا كل هذا الاهتمام بهذا البئر تحديداً؟ لماذا كان أبي يوصيني بالابتعاد عنه؟ لماذا كانت أمي تخشى الاقتراب منه؟ أظن أن الإجابات تكمن هناك."
لمعت عينا أمينة فجأة، وكأن ذكرى ما قد استقرت في ذهنها. "أتذكر الآن... كانت هناك قصة. قصة حجر أسود. حجر منحوت، كان أبي يقول إنه يمثل... يمثل شيئاً قوياً، شيئاً قديماً. كان يقول إنه مدفون في قاع البئر، وأنه هو سر البركة أو النقمة."
"حجر أسود؟" كررت فاطمة، وارتعش صوتها. "وهل رأيتِ هذا الحجر؟"
"لا، لم أرَه. كان الأمر محظوراً. كان جدك يصر على ذلك. كان يقول إن فتحه سيوقظ ما هو نائم."
شعر صالح بقبضة باردة تعتصر قلبه. "ما هو نائم؟ وماذا يعني ذلك؟"
"لا أعرف يا صالح. مجرد حكايات قديمة، ربما." ولكن نظرة أمينة لم تكن تطمئن. كانت تحمل عبء معرفة لم تستطع البوح بها بالكامل.
قررت فاطمة، بجرأة اكتسبتها من خلال الألم والأمل، أن ينزل صالح بحذر إلى البئر. جهز صالح حبلاً قوياً، وربط نفسه به بإحكام. كان الفانوس يضيء مساحة صغيرة من الظلام السحيق، ويكشف عن جدران البئر الرطبة والطينية. بدأت رحلة الهبوط البطيئة، وصوت أنفاسه المرتعشة يتردد في الفضاء الضيق.
مع كل متر يهبطه، كانت فاطمة وأمينة تنظران بقلق بالغ. كانت فاطمة تدعو الله بصمت، وتستحضر كل آيات السكينة والطمأنينة. أمينة كانت تهمس ببعض الأدعية القديمة، كلمات بلغة لم تعد تفهمها فاطمة تماماً، لكنها كانت تحمل قوة غامضة.
وصل صالح إلى قاع البئر. كان الماء راكداً، والطين كثيفاً. بدأ يبحث بعينيه في الضوء الخافت للفانوس. وبعد دقائق بدت كأنها دهر، صاح صالح بصوت خافت، لكنه مفعم بالدهشة.
"وجدته! وجدته! إنه هنا... حجر أسود! إنه ليس كبيراً، ولكنه منحوت... عليه نقوش غريبة!"
شعرت فاطمة بانقباضة في صدرها، مزيج من الخوف والإثارة. "ماذا تفعل به يا صالح؟"
"لا أعرف... لكن النقوش... تبدو وكأنها... تضيء قليلاً عندما يمسها ضوء الفانوس!"
"لا تلمسه يا صالح!" صرخت أمينة فجأة، بصوت أقوى مما اعتادوا عليه منها. "لا توقظه! إذا كان هو السر، فقد يكون هو سبب كل ما حدث."
لكن صالح، وهو رجل عملي، أراد أن يفهم. مد يده ببطء ليلمس الحجر. وفجأة، انطفأ الفانوس! ساد ظلام دامس، وارتفعت صرخات فاطمة وأمينة.
"صالح! صالح!"
لم يعد هناك صوت. فقط صمت مرعب، وصوت قطرات الماء التي تتساقط ببطء في القاع. شعرت فاطمة وكأن الأرض قد انشقت وابتلعتها. كان الخوف قد بلغ ذروته. هل تركوا صالح ليواجه مصيره في هذا الظلام الموحش؟ هل كان هذا الحجر الأسود هو حقاً لعنة المنزل؟