المنزل الذي لا ينام

الفصل 23 — طيف في المرآة وصدمة الماضي

بقلم ظافر الغيب

الفصل 23 — طيف في المرآة وصدمة الماضي

بعد إغلاق البئر، عادت العائلة إلى داخل المنزل، محاولين استعادة بعض من الهدوء والطبيعية، لكن الأجواء كانت مشحونة بالتوتر والقلق. كل ظل، كل صوت، كان يثير استجابة غير مرغوبة. صالح، الذي كان يبدو قوياً في الظاهر، كان مضطرباً داخلياً. ما رآه وشعر به في قاع البئر قد ترك أثراً عميقاً عليه. أما فاطمة، فكانت عقلها لا يزال مشغولاً بالنقوش الغريبة على الحجر الأسود، وبالقصص التي روتها أمينة.

في تلك الليلة، وبينما كانت فاطمة تسير في أحد الممرات الطويلة للمنزل، متجهة إلى غرفتها، لمحت في المرآة المعلقة على الحائط شيئاً غريباً. لم يكن انعكاسها، بل كان شيئاً يقف خلفها. طيف باهت، ذو ملامح غير واضحة، لكنه كان يرتدي ملابس قديمة جداً. تجمدت فاطمة في مكانها، وقلبها يكاد يتوقف.

"من هناك؟" سألت بصوت خافت، مرتعش.

استدارت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. الممر كان خالياً. عادت لتنظر إلى المرآة. اختفى الطيف. هل كان وهماً؟ هل كان الخوف قد بدأ يتلاعب بعقلها؟

"لا... لا يمكن أن يكون وهماً." تمتمت لنفسها. "لقد رأيته بوضوح."

ذهبت إلى غرفة أمينة، ووجدتها مستيقظة، تجلس على طرف سريرها، وتنظر إلى النافذة.

"يا أمينة، هل أنتِ مستيقظة؟"

"نعم يا ابنتي. لا أستطيع النوم."

"لقد رأيت شيئاً غريباً." قالت فاطمة. "رأيت طيفاً في المرآة."

تنهدت أمينة. "المنزل يعج بالأرواح يا فاطمة. منذ زمن طويل، لم يعد مكاناً عادياً."

"ولكن هذا الطيف... كان يرتدي ملابس قديمة. وكأنه... وكأنه شخص من الماضي."

عينا أمينة لمعتا. "هل تتذكرين القصة التي حكيتها لكِ عن خادمة قديمة؟ اسمها زينب؟ كانت تعمل هنا منذ زمن طويل، أيام جد جدك. كانت فتاة طيبة، لكنها عاشت حياة تعيسة. قيل إنها ماتت في ظروف غامضة في هذا المنزل."

"وما علاقتها بالمرآة؟" سألت فاطمة.

"كانت زينب تحب هذه المرآة. كانت تقف أمامها لساعات، تحلم بحياة أفضل. ربما... ربما روحها لا تزال عالقة هنا."

شعر فاطمة ببرودة تسري في عروقها. لم تكن مجرد الأشباح التي تخاف منها، بل كانت هذه الأشباح تحمل قصصاً، قصصاً لأشخاص عانوا وماتوا في هذا المكان.

في اليوم التالي، وبينما كانت فاطمة تبحث في بعض الصناديق القديمة التي وجدتها في غرفة الأجداد، عثرت على كتاب ذي غلاف جلدي قديم، مليء بالكتابة اليدوية. كان هذا الكتاب يعود لجدتها الكبرى، والدة أمينة. بدأت تقرأ. كانت مذكرات شخصية، تتحدث عن حياتها، وعن عائلتها، وعن الأحداث التي مرت بها.

وعندما وصلت إلى فصل كان يتحدث عن أواخر أيام زينب، توقفت فاطمة. كانت جدتها تكتب عن زينب بحزن عميق. "زينب، يا مسكينة. كنتِ طيبة القلب، لكنكِ عانيتِ كثيراً. لقد كان حبكِ للشاب الخطأ هو سبب نهايتكِ المأساوية. لقد رأيتُ عينيكِ قبل رحيلكِ، كانتا مليئتين بالندم والخوف."

"الشاب الخطأ؟" تمتمت فاطمة. "ما الذي حدث لزينب؟"

واصلت القراءة. وجدت أن زينب كانت في الواقع فتاة جميلة، أحبت شاباً من عائلة مرموقة، لكنه لم يكن من طبقتها. عندما اكتشف أهلها علاقتها به، قاموا بحبسها، ثم... ثم اختفت. لم يخبر أحد أين ذهبت. كان الأمر محاطاً بالسرية.

"ماتت في ظروف غامضة..." قالت فاطمة بصوت مرتعش. "ربما لم تمت في ظروف غامضة. ربما... ربما قتلها أهلها."

كانت هذه الحقيقة صادمة. كيف يمكن لعائلة أن تفعل ذلك؟ شعرت فاطمة بأسى عميق لزينب.

"يا أمينة،" قالت فاطمة وهي تذهب إلى جدتها، ويديها ترتجفان وهي تحمل المذكرات. "قرأت عن زينب. يبدو أنها لم تمت بشكل طبيعي."

أخذت أمينة الكتاب، وقرأت بصمت. ثم رفعت رأسها، وعيناها تلمعان بالدموع. "كنت أشعر بذلك. كانت أمي، جدتكِ الكبرى، دائماً ما تبكي عندما تذكر زينب. لكنها لم تفصح عن شيء. كانت تخاف. تخاف منهم."

"منهم؟ من تقصدين؟"

"أهلنا. الأجداد الأوائل. كانوا أصحاب سلطة ونفوذ. وكانوا يحافظون على سمعتهم بأي ثمن. ربما... ربما كانت زينب عبئاً عليهم."

في هذه اللحظة، دخل صالح، يبدو شاحباً. "فاطمة، أمينة. أنا... أنا رأيت شيئاً."

"ماذا رأيت؟" سألت فاطمة.

"كنت في غرفة الأجداد، أبحث عن سبب تلك الأصوات الغريبة. رأيت انعكاسي في المرآة هناك. لكن لم يكن انعكاسي وحدي. كان هناك... شبح امرأة تقف بجواري. كانت ترتدي ملابس قديمة. و... ووجهها كان حزيناً جداً."

نظرت فاطمة إلى أمينة. "إنها زينب."

"ربما." قالت أمينة. "ربما روحها تبحث عن العدل. عن الحقيقة."

"لكن لماذا تظهر لنا الآن؟" سأل صالح. "ما علاقة كل هذا بالمنزل؟ باللعنة؟"

"ربما ليست لعنة." قالت فاطمة، وقد بدأت تتشكل في ذهنها فكرة جديدة. "ربما كل هذه الأحداث... هي صرخات طلب للمساعدة. صرخات من أرواح سُجنت في هذا المكان."

"أرواح مسجونة؟" سأل صالح. "ما الذي سجنها؟"

"أظن أن الإجابة تكمن في ذلك الحجر الأسود." قالت فاطمة. "وفي النقوش التي عليه. ربما ليس الحجر هو سبب اللعنة، بل هو المفتاح. مفتاح لتحرير هذه الأرواح."

نظرت أمينة إلى فاطمة. "يا ابنتي، لقد فتحتِ باباً خطيراً. ليس كل الأرواح تبحث عن النور. بعضها قد يكون مليئاً بالظلام."

"ولكن إذا لم نفعل شيئاً، فسيستمر هذا الظلام في التهامنا." قالت فاطمة. "يجب أن نفهم. يجب أن نعرف. ربما زينب هي المفتاح. ربما هي تحتاج منا أن نكشف الحقيقة عن موتها، لترتاح."

شعر صالح بالضعف. لم يعد الأمر مجرد أصوات مخيفة أو ظلال عابرة. لقد تطور الأمر ليشمل أرواحاً تعاني، وأسراراً مظلمة دفنت مع الزمن. لكنه رأى الإصرار في عيني فاطمة، ورأى الأمل الجديد الذي بدأ ينمو في قلبها.

"حسناً." قال صالح، متنهداً. "إذا كانت زينب هي المفتاح، فسنحاول فهم قصتها. سنحاول كشف الحقيقة. ولكن بحذر. وبدعم من الله."

أومأت أمينة برأسها. "سأحاول أن أتذكر كل ما سمعته من أمي عن زينب. ربما هناك تفاصيل أخرى. قصص مخفية."

شعرت فاطمة بأنها على وشك اكتشاف شيء كبير. شيء قد يغير كل شيء. لكنها كانت تعلم أيضاً أن هذا الطريق لن يكون سهلاً. وأن الماضي لا يزال يحمل معه الكثير من الأسرار، وربما الكثير من المخاطر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%