المنزل الذي لا ينام

الفصل 4 — أصداء الماضي

بقلم ظافر الغيب

الفصل 4 — أصداء الماضي

بعد ليلة الظلام والمواجهة الغامضة في الغرفة السرية، ازدادت حالة القلق في منزل الياسمين. لم يعد بالإمكان إنكار ما يحدث. كانت سارة تشعر بأنها مراقبة باستمرار، حتى في وضح النهار. كانت تسمع همسات متقطعة، كأنها أسماء تنادى في الهواء، لكن عندما تحاول التركيز، تختفي. كانت تراقب ظلال الأشياء تتحرك بشكل غريب، تتراقص وكأنها كائنات حية.

أمينة، والدتها، كانت تتجه نحو حالة من الهذيان. بدأت تتحدث مع نفسها، وكأنها تجيب على أسئلة لا تسمعها. كانت تقضي ساعات أمام نافذة غرفة المعيشة، تحدق في الخارج بنظرة فارغة، وتقول إنها ترى "شخصًا" يقف دائمًا في زاوية الحديقة، تحت شجرة الياسمين الكبيرة. عندما ينظر إليها أحمد أو سارة، لا يرون شيئًا.

"هذا ليس وهمًا يا أحمد، أنا أراه!" كانت تصرخ في وجهه، وعيناها مليئتان بالدموع. "إنه ينظر إلي، ويحاول أن يقول لي شيئًا. إنه حزين."

أحمد، رغم كل محاولاته للبقاء عقلانيًا، بدأ يشعر باليأس. اكتشف أن المنزل كان في الماضي ملكًا لعائلة ثرية، لكن يبدو أن ابنتهم الوحيدة، ليلى، قد اختفت في ظروف غامضة في شبابها. لم يتم العثور عليها أبدًا، وافترض الجميع أنها هربت أو تعرضت لحادث. لكن المذكرات التي وجدوها في الغرفة السرية كانت تشير إلى شيء آخر، إلى صراع داخلي، وشعور بالاضطهاد.

"لقد وجدت شيئًا مثيرًا للاهتمام." قال أحمد لسارة في إحدى الأمسيات. كان يجلس في الغرفة، يتفحص بعض الصور القديمة التي وجدها في صندوق في العلية. "هذه صورة لليلى، الفتاة التي كتبت المذكرات."

أظهر لها الصورة. كانت ليلى فتاة شابة، جميلة، بشعر داكن طويل وعينين واسعتين تحملان حزنًا عميقًا. كانت تقف بجانب شجرة الياسمين في الحديقة، وهي نفس الشجرة التي كانت والدتها تقول إنها ترى فيها شيئًا.

"يا أمي، انظري!" نادت سارة والدتها. "هذه صورة لليلى، الفتاة التي كانت تعيش هنا. هذه هي نفس الشجرة التي كنتِ ترين عندها."

نظرت أمينة إلى الصورة، ثم إلى الحديقة. بدت وكأنها استيقظت من غفوتها. "نعم، إنها هي. إنها هي التي تقف هناك." قالت، أشارت إلى زاوية الحديقة.

"لكن يا أمي، هذه صورة قديمة." قال أحمد، محاولًا تهدئتها. "الفتاة في الصورة هي ليلى، لم تعد موجودة."

"لكنها موجودة." قالت أمينة بهدوء. "إنها هنا. إنها تبكي."

شعر أحمد بقشعريرة. كانت نبرة صوت زوجته تحمل يقينًا مخيفًا. بدأ يفكر في الاحتمالات. هل كانت ليلى مجرد فتاة مأساوية، فقدت عقلها في هذا المنزل؟ أم أن هناك شيئًا أكثر من ذلك؟ هل كانت روحها عالقة هنا؟

في تلك الليلة، قررت سارة أن تفعل شيئًا. لم تستطع تحمل رؤية والديها يتعذبان بهذه الطريقة. ذهبت إلى غرفتها، وأحضرت دفتر ملاحظات جديدًا، وقلمًا. جلست على سريرها، وفكرت في كل ما قرأته وسمعته. ثم بدأت تكتب.

"إلى ليلى،" بدأت. "أعلم أنكِ هنا. وأعلم أنكِ حزينة. لا أريد أن أخيفك، وأعلم أنكِ لا تريدين إخافتنا. إذا كنتِ تسمعينني، أرجوكِ، حاولي أن تفهميني. نحن لسنا أعداء. نحن عائلة جديدة في هذا المنزل، ونحن نحاول أن نعيش بسلام."

كتبت سارة كل ما استطاعت، عن مشاعرها، عن مخاوفها، عن رغبتها في مساعدة ليلى. عندما انتهت، أخذت الدفتر، وذهبت إلى الغرفة السرية. فتحت الباب، ووضعت الدفتر بعناية على الطاولة.

"لقد تركت هذا لكِ." قالت بصوت خفيض. "إذا كنتِ تستطيعين القراءة، أرجوكِ، اقرئي. وربما، إذا كنتِ تستطيعين، حاولي أن تتواصلي معنا بطريقة أفضل."

عادت إلى غرفتها، وقلبها يخفق. لم تكن تعرف ما إذا كان ما فعلته سيغير شيئًا، لكنها شعرت بأنها قد قامت بما عليها.

في صباح اليوم التالي، عندما استيقظ الجميع، كان هناك شيء مختلف. لم يكن هناك صخب، ولا همسات. كان هناك هدوء غريب، هدوء لم يعتادوه. عندما دخل أحمد إلى الغرفة السرية، وجد الدفتر الذي تركته سارة مفتوحًا على صفحة معينة. لم تكن هناك كتابة جديدة، لكن الصفحة كانت تحمل بقعة داكنة، وكأنها دمعة قديمة.

"انظروا." قال أحمد.

اقتربت سارة وأمينة. نظرت أمينة إلى البقعة، ثم إلى الخارج، نحو شجرة الياسمين.

"إنها هنا." قالت بصوت هادئ، وكأنها تتحدث إلى شخص غير مرئي. "إنها تشكرني."

في تلك اللحظة، بدا وكأن نسيمًا عليلًا قد مر عبر الغرفة، رغم أن النوافذ كانت مغلقة. شعرت سارة بأن الضغط الذي كانت تشعر به قد خف قليلاً. هل كانت هذه بداية للتغيير؟ هل كانت أصداء الماضي بدأت تتلاشى، لتفسح المجال لحاضر جديد؟

لم يكن الأمر كذلك تمامًا. ففي أعماق المنزل، في الظلال التي لم تستكشف بعد، كانت هناك أسرار أعمق، وانتظار أطول، وصراع لم ينتهِ بعد. لكن لقاء سارة مع ليلى، بكلماتها الهادئة ودفترها المفتوح، كان قد فتح بابًا صغيرًا للأمل في هذا المنزل الذي بدا وكأنه لا ينام أبدًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%