الفصل 11 / 25

صرخة من الماضي

بالتأكيد، يسعدني أن أكتب الفصول من 11 إلى 15 من روايتكم "صرخة من الماضي" بالأسلوب المطلوب. إليكم ما كتبته:

بقلم سامر الخفي

بالتأكيد، يسعدني أن أكتب الفصول من 11 إلى 15 من روايتكم "صرخة من الماضي" بالأسلوب المطلوب. إليكم ما كتبته:

الفصل 11 — الهمسات في الظلام

لم يكن نوم ليلى عميقًا تلك الليلة. كانت الصحوة متقطعة، تتخللها أحلام غريبة ومشوشة، كأنها صور باهتة من ماضٍ لم تعشه، أو ربما شهدته وهي غافلة. صوت جدتها العجوز، الذي كان دائمًا ملاذًا للأمان، أصبح في أحلامها يحمل نبرة غريبة، نبرة تحذير خافتة، تكاد لا تُسمع. كانت ترى يدي جدتها ترتجفان وهي تضع شيئًا في يدها، شيئًا باردًا وثقيلاً، لكن ملامح الشيء كانت تضيع في ضباب الأحلام.

مع بزوغ أول خيوط الفجر، فتحت ليلى عينيها على صوت الريح التي تعصف خارج النافذة، تحمل معها رائحة المطر القادم. استقرت نظراتها على السقف، ثم على الغرفة التي بدأت تكتسي بالضوء الباهت. شعرت بثقل غريب في صدرها، كأن هناك عبئًا لم تستطع تحديده. نهضت من فراشها، وتوجهت نحو النافذة، تدفع الستائر الثقيلة جانبًا. رأيت المطر يتساقط بغزارة على الزجاج، يرسم خطوطًا متعرجة تضيّع معالم الحديقة المجاورة.

تذكرت تفاصيل لقائها الأخير مع جدتها، قبل أن تصاب بالمرض الذي أنهكها. كانت الجدة قد أعطتها صندوقًا خشبيًا صغيرًا، مزخرفًا بنقوش قديمة. "احتفظي به يا ابنتي," قالت الجدة بصوت واهن، وعيناها تعكسان خليطًا من الحزن والأمل، "فيه أسرار عائلتنا، وأنتِ الآن المسؤولة عن حفظها." كانت ليلى صغيرة آنذاك، ولم تفهم حقًا أهمية تلك الكلمات، لكنها حملت الصندوق كما لو كان كنزًا ثمينًا. الآن، بعد سنوات، بدأ الصندوق يكتسب معنى أعمق، معنى يرتبط بتلك الهمسات التي بدأت تتردد في أذنيها، وتلك الأحلام التي أصبحت تراودها.

نزلت ليلى إلى المطبخ، حيث كانت والدتها تحضر الفطور. رائحة القهوة الطازجة والخبز المحمص ملأت المكان، محاولةً أن تبدد شعورها بالقلق. "صباح الخير يا أمي," قالت ليلى بصوت فيه بعض التعب. نظرت إليها والدتها بابتسامة حنونة، لكنها لاحظت شحوب وجه ابنتها. "صباح النور يا حبيبتي. هل نمتِ جيدًا؟ تبدين متعبة." "لا أعرف،" أجابت ليلى وهي تجلس على الكرسي، "كنت أحلم بأحلام غريبة. وأسمع أصواتًا... همسات." عبست والدتها قليلاً، وعادت لتنظيم مائدة الإفطار. "ربما لأن الجو متقلب، يا ليلى. لا تدعي هذه الأفكار تشغل بالك." "لكنها لا تبدو مجرد أفكار، يا أمي. إنها تبدو حقيقية." وضعت والدتها كوبًا من الحليب أمام ليلى. "لا تخافي يا ابنتي. ربما تحتاجين فقط إلى بعض الراحة. الجدات لهن طرق غريبة في التعبير عن حبهن، حتى بعد رحيلهن. ربما جدتك تحاول أن تخبرك بشيء." "لكن ما هو؟" سألت ليلى، ونبرتها مليئة بالحيرة. "الله وحده يعلم،" قالت والدتها، ثم جلست بجانبها، وأمسكت بيدها. "لكن مهما كان الأمر، فأنا معكِ. ولن ندع أي شيء يزعجنا."

بعد الإفطار، شعرت ليلى برغبة ملحة في رؤية ذلك الصندوق الخشبي. صعدت إلى غرفتها، وفتحت الخزانة القديمة حيث كانت تحتفظ به. كان الصندوق لا يزال في مكانه، مغبرًا قليلاً، لكن نقوشه كانت لا تزال واضحة. حملته بين يديها، وشعرت ببرودة خشبها. فتحت الغطاء ببطء، ورأت ما بداخله. لم يكن هناك شيء سوى قطعة قماش قديمة، يبدو أنها كانت تغطي محتويات أخرى. رفعت ليلى القماش بحذر.

تحتها، وجدت كتابًا صغيرًا بغلاف جلدي داكن، ومفتاحًا نحاسيًا قديمًا، وحجرًا أسود لامعًا. وضعت يدها على الكتاب، وشعرت بحرارة غريبة تنبعث منه، حرارة لم تكن موجودة من قبل. فتحت صفحات الكتاب الأولى، ورأت خط يد جدتها، ولكن بخط مختلف، أكثر صلابة وحدّة. كانت الكلمات مكتوبة بلغة غريبة، بدت مألوفة وغير مألوفة في نفس الوقت. وبين الكلمات، بدأت تتراءى لها صور، صور لنساء يرتدين ملابس قديمة، يمارسن طقوسًا غامضة حول نار مشتعلة.

أخذت ليلى المفتاح النحاسي، وشعرت بوزنه في يدها. بدا كأنه مصنوع من زمن آخر. ثم تناولت الحجر الأسود. كان أملس وباردًا، وعندما مسكته، شعرت بوخز خفيف في أطراف أصابعها، كأن هناك طاقة كامنة فيه. "ما هذا؟" تمتمت ليلى لنفسها. بدأت الأصوات تزداد وضوحًا، لم تعد مجرد همسات، بل كلمات متقطعة، كأنها تأتي من بعيد. "احذري... الخطر قادم... لا تثقي بأحد..." ألقت ليلى نظرة سريعة نحو النافذة، ورأت الغيوم تتجمع أكثر، وقد بدأ البرق يلمع في الأفق. شعرت بأن شيئًا ما قد بدأ يتغير، شيئًا سيقلب حياتها رأسًا على عقب. حملت الصندوق بعناية، ووضعته على مكتبها، وشعرت بأنها على وشك اكتشاف سر دفين، سر قد يكون خطيرًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%