صرخة من الماضي
الفصل 20 — المواجهة الأخيرة
بقلم سامر الخفي
الفصل 20 — المواجهة الأخيرة
وقف الكيان المشوه أمامهم، يتجسد من الماء الأحمر، والعينان تشتعلان بغضب وحقد. كان شكله مرعباً، يذكر بسنوات من الألم والغضب المتراكم. شعر سارة بالرعب يتملكها، ولكنها لم تتراجع. كانت ترى في عيني الكيان الشر، نفس الشر الذي قتل والدتها، ونفس الشر الذي هدد عائلتها.
"لن تسمح لك ابنتي،" قال الشيخ صالح، بصوت قوي، وهو يقف أمام سارة، كدرع واقٍ. "لقد ضحت ابنتي بكل شيء لتصل إلى هنا، ولن تدعك تدمر كل شيء."
"ابنتك؟" سخر الكيان، "إنها مجرد طفلة ضعيفة. ولا تملك القوة الكافية لإيقافي."
"القوة ليست في الحجم أو القوة الجسدية،" أجاب الشيخ صالح، "بل هي في الإيمان، وفي الحب، وفي التضحية. وهذه هي القوة التي تفتقر إليها."
اندفع الكيان نحوهم، محاولاً الوصول إلى الحجر الذي كان لا يزال في الحوض الأحمر. ولكن سارة، مدفوعة بغضب مقدس، تقدمت بسرعة، ورفعت قطعة القماش المطرزة.
"لن تأخذ الحجر!" صرخت سارة، وهي تبدأ في ترديد الكلمات المقدسة.
كانت الكلمات تتدفق من شفتيها، قوية وحاسمة. الرموز على قطعة القماش أضاءت بقوة أكبر، وترسل أشعة من الضوء نحو الكيان. كان الضوء يؤلمه، ويجعله يتراجع.
"لقد تعلمتِ جيداً،" تمتم الكيان، وهو يتألم. "ولكن هذا ليس كافياً."
وفجأة، شعر الشيخ صالح بأن طاقته تخور. لم يعد قادراً على تحمل قوة الكيان. سقط على ركبتيه، وهو يلهث.
"يا جدي!" صرخت سارة، متجهة نحوه.
"لا تقلقي عليّ يا ابنتي،" قال الشيخ صالح بصوت ضعيف، "يجب أن تركزي على الحجر. إنها فرصتنا الأخيرة."
كان الكيان يستغل ضعف الشيخ صالح، ويتقدم نحو الحجر. شعر سارة بأنها في موقف صعب، وحدها ضد قوة هائلة. تذكرت والدتها، ووجهها الحزين، وكلماتها الأخيرة: "يجب أن تحميه."
نظرت إلى الحجر، ثم إلى الكيان. فجأة، خطرت ببالها فكرة. تذكرت ما قاله جدها عن الحجر، وعن كونه مفتاحاً، ولكنه أيضاً يحمل لعنة.
"إذا كنت تريد الحجر، فخذه!" صرخت سارة، وهي تبدأ في ترديد كلمات مختلفة، كلمات تبدو وكأنها دعوة للقوة السلبية.
"ماذا تفعلين؟" سأل الشيخ صالح بصدمة.
"إنه يريد الحجر؟ فليأخذه! ولكنني سأجعله يدفع الثمن!" أجابت سارة، وهي تشعر بقوة غريبة تتدفق فيها.
بدأ الماء الأحمر في الحوض بالدوران بسرعة أكبر، وكأنها تستجيب لدعوة سارة. بدأ الكيان في الاقتراب، وعيناه تلمعان بالجشع.
"هذا هو ذكاؤك؟" سخر الكيان، "محاولة خداعي؟"
"ليس خداعاً،" قالت سارة، "بل تحويل. أنت تتغذى على الشر، وسأعطيك ما يكفيك لتبقى مشغولاً."
عندما وصل الكيان إلى الحجر، أمسكه بيديه المشوهتين. في اللحظة التي لمس فيها الحجر، انفجرت موجة من الطاقة الهائلة، ولكنها كانت مختلفة هذه المرة. لم تكن قوة حماية، بل قوة استنزاف.
بدأ الحجر في امتصاص طاقة الكيان، وبدأ الكيان في الصراخ. كانت قوته تتلاشى، والماء الأحمر حوله يتبخر.
"ماذا فعلتِ؟" صرخ الكيان، وهو يشعر بأن قوته تنفد.
"لقد حولت لعنة الحجر عليك،" قالت سارة، وهي تشعر بأنها أصبحت أضعف. "لقد صممت القوة لتعاقب من يسعى وراءها بأنانية."
بدأت ملامح الكيان في التشوه أكثر، وعيناه الحمراوان تخفتان. كان يتلاشى، وكأنما يذوب في الهواء.
"لن أنسى هذا..." همس قبل أن يختفي تماماً، تاركاً وراءه هدوءاً مخيفاً.
اختفى الكيان، وتبخر الماء الأحمر. بقي الحجر في الحوض الفارغ، يضيء بضوء خافت، ولكنه بدا هادئاً الآن.
سقطت سارة على الأرض، وهي تشعر بالإرهاق الشديد. ركض إليها الشيخ صالح، وهو يحاول استعادة قوته.
"لقد فعلتِها يا ابنتي،" قال الشيخ صالح، وهو يبتسم ابتسامة متعبة. "لقد أنقذتِنا."
"ولكن... هل انتهى الأمر؟" سألت سارة، وهي تنظر إلى الحجر.
"لقد أبعدنا الخطر،" أجاب الشيخ صالح، "ولكن الحجر سيظل يحمل هذه القوة. يجب أن نواصل حمايته، وأن نتذكر دائماً الثمن الذي دفعناه."
نظروا إلى الحجر، ثم إلى بعضهم البعض. كانا قد نجوا، ولكن الثمن كان باهظاً. فقدوا والدة سارة، ولكنهم اكتسبوا قوة جديدة، وقصة جديدة، وإرثاً جديداً.
"ماذا سنفعل بالحجر الآن؟" سألت سارة.
"سنحافظ عليه،" أجاب الشيخ صالح، "وسنتعلم كيف نستخدم قوته للخير، وليس للشر. سنكمل ما بدأته والدتك. هذه هي مسؤوليتنا الآن."
خرجوا من الكهف، والشمس قد بدأت في الظهور، راسمة خيوطاً ذهبية على التلال. كان الهواء نقياً، والهدوء قد عاد. ولكن في قلبيهما، كانت هناك ذكرى للصراع، وصرخة من الماضي، وحجر يحمل أسراراً لا تنتهي. لقد بدأت رحلة جديدة، رحلة تحمل في طياتها الأمل، والقوة، والمسؤولية.