صرخة من الماضي

رسالة من تحت الرماد

بقلم سامر الخفي

عادت ليلى إلى غرفتها، وقلبها يخفق بقوة. لم تعد تستطيع تجاهل الهمسات التي كانت تسمعها، ولا الرؤى التي كانت تراودها. لقد أصبح الشبح، الرجل الذي عرف نفسه بحارس القصر، حقيقة لا يمكن إنكارها. كانت كلماته، عن قصة حب مأساوية وسر دفين، تتردد في ذهنها باستمرار. لقد أدركت أن وجودها في قصر الحمراء لم يكن صدفة، بل كان مقدرًا لها لتكون جزءًا من هذا اللغز التاريخي.

في صباح اليوم التالي، قررت ليلى أن تبدأ رحلتها في البحث عن الحقيقة. لقد استلهمت من الشبح الشجاعة، وقررت أن تواجه ماضٍ قد يكون مؤلمًا، ولكنه يحمل في طياته الإجابات التي تبحث عنها. ذهبت إلى المكتبة القديمة للقصر، وهي غرفة غارقة في رائحة الورق القديم والغبار، حيث كانت الكتب مكدسة على الرفوف كأنها شواهد صامتة على أجيال مرت. كانت الغرفة مظلمة، ولكن ضوء الشمس كان يتسلل من خلال النوافذ العالية، يرسم خطوطًا ذهبية على الأرضية الخشبية.

بدأت ليلى تتفحص الكتب، تبحث عن أي شيء قد يكون متعلقًا بتاريخ عائلتها، أو بقصص حب قديمة. كانت تقضي ساعات طويلة في هذه الغرفة، تغوص في صفحات التاريخ، تحاول الربط بين الأحداث والشخصيات. في أحد الأيام، أثناء تصفحها لسجل قديم للعائلة، لاحظت ورقة صفراء مهترئة، مخبأة بين الصفحات. كانت الورقة قديمة جدًا، بالكاد يمكن قراءة ما عليها.

بأصابع مرتعشة، أمسكت ليلى بالورقة. كانت عليها كتابة بخط أنيق، ولكنها كانت متقطعة في بعض الأماكن. بدأت تقرأ بصوت خافت، محاولة فهم الكلمات. كانت الرسالة تحمل تاريخًا يعود إلى أكثر من قرن. كانت الرسالة موجهة من "زهرة" إلى "حبيبها".

"حبيبي، أتمنى أن تصلك هذه الكلمات في الوقت المناسب. لقد أصبحنا في وضع لا نحسد عليه. العائلة تخطط لزواجي من رجل لا أحبه، رجل لا يمثل شيئًا بالنسبة لي. قلبي معلق بك وحدك، ولا أستطيع تخيل حياتي بدونك. لقد حاولت إقناعهم، ولكني لم أفلح. إنهم لا يفهمون حبنا، ولا يقدرون مشاعرنا. لقد اتخذت قرارًا. سأهرب في أقرب وقت ممكن. سأنتظرك عند النهر الكبير، عند الشجرة القديمة التي نتذكرها. أرجوك، كن هناك. أرجوك، لا تتركني وحدي. إذا لم أستطع الوصول، فاعلم أنني أحبك. أحبك أكثر من أي شيء في هذا العالم. زهرة."

عندما انتهت ليلى من قراءة الرسالة، شعرت بأن قلبها ينقبض. لقد كانت هذه هي زهرة، الفتاة التي تحدث عنها الشبح. لقد كانت هذه هي رسالة حب أخيرة، مليئة بالأمل والخوف. ولكن، هل وصلت الرسالة إلى حبيبها؟ وهل استطاعت أن تهرب؟

نظرت ليلى حولها في المكتبة، وكأنها تبحث عن إجابات في كل زاوية. لقد شعرت بأنها على وشك اكتشاف سر عظيم. لقد شعرت بقرب الشبح منها، وكأن روحه تشجعها على المضي قدمًا.

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. كانت الرسالة تتردد في رأسها. لقد شعرت بمسؤولية كبيرة تجاه زهرة وحبيبها. لقد أرادت أن تعرف ما حدث لهما، وأن تنهي هذا الشك الذي دام قرونًا.

في اليوم التالي، قررت ليلى أن تبحث عن "النهر الكبير" و"الشجرة القديمة" التي ذكرتها زهرة في رسالتها. لقد تحدثت مع أحد العمال القدامى في القصر، وهو رجل عجوز يعرف كل شبر من المنطقة المحيطة.

"يا عمي، هل تعرف مكانًا يسمى النهر الكبير؟" سألت ليلى. نظر إليها الرجل بتعجب. "النهر الكبير؟ نعم، إنه النهر القديم الذي يمر عبر الغابة. ولكنه أصبح الآن مجرد جدول صغير." "وهل هناك شجرة قديمة هناك؟ شجرة مميزة؟" فكر الرجل قليلًا. "نعم، هناك شجرة بلوط قديمة جدًا، يقال إنها عمرها مئات السنين. كانت مكانًا يتجمع فيه الناس قديمًا."

شعرت ليلى بالأمل. لقد كانت هذه هي الأماكن التي ذكرتها زهرة. ذهبت إلى النهر، وتبعته حتى وصلت إلى الشجرة القديمة. كانت الشجرة ضخمة، فروعها ممتدة كأذرع عملاقة، وأوراقها تتناثر مع نسيم الهواء. شعرت ليلى بقوة غريبة تنبعث من هذه الشجرة.

بدأت تبحث حول الشجرة، تحت جذورها، بين الأحجار. وفجأة، لاحظت شيئًا غريبًا. كان هناك حجر كبير، يبدو أنه قد تم تحريكه من مكانه. دفعت الحجر بكل قوتها، وكشفت عن فتحة صغيرة تحت الأرض.

لم تتردد ليلى. نزلت إلى الفتحة، التي كانت تؤدي إلى قبو صغير، مغطى بالغبار. كان القبو مظلمًا، ولكن ضوء هاتفها كشف عن وجود صندوق خشبي قديم. كان الصندوق مغلقًا بقفل صدئ.

بعد جهد، تمكنت ليلى من فتح الصندوق. وعندما فتحته، وجدت بداخله مجموعة من الرسائل، وميدالية فضية، وقطعة قماش قديمة. كانت الرسائل مكتوبة بنفس الخط الأنيق الذي رأته في الرسالة الأولى. كانت هذه هي الرسائل من حبيب زهرة.

بدأت ليلى في قراءة الرسائل، واحدة تلو الأخرى. كانت القصص مليئة بالألم والشوق. لقد كتب لها حبيبها عن انتظاره لها عند الشجرة، وعن خيبة أمله عندما لم تصل. لقد كتب عن بحثه عنها، وعن محاولاته اليائسة للعثور عليها.

ولكن، في الرسالة الأخيرة، وجد شيئًا غير متوقع. كانت الرسالة تحمل تاريخًا بعد فترة طويلة من الرسائل السابقة. كتب فيها: "حبيبتي زهرة، لقد انتظرتك طويلًا. لقد بحثت عنك في كل مكان. ولكنني لم أستطع العثور عليك. لقد سمعت عن زواجك، وعن اختفائك. لقد علمت أنني خسرتك إلى الأبد. ولكنني لم أفقد الأمل تمامًا. لقد علمت أن هناك سرًا وراء كل هذا. لقد علمت أن هناك من يحاول إخفاء الحقيقة. لقد تركت هذه الرسائل هنا، مع بعض الأشياء التي تذكرني بك. لعلها تصل إلى يد من يبحث عن الحقيقة. لقد علمت أنني سأبقى وحدي. ولكن حبك سيظل معي إلى الأبد. حبيبك المخلص."

في نهاية الرسالة، كان هناك رمز غريب، نفس الرمز الذي رأته على الميدالية الفضية. شعرت ليلى بأنها على وشك كشف الحقيقة. لقد فهمت أن زهرة لم تتزوج، وأنها اختفت. ولكن أين ذهبت؟ وماذا حدث لها؟

شعرت ليلى بأنها تقترب أكثر من الشبح، ومن قصته. لقد شعرت بأن هناك شيئًا أكبر يحدث، شيئًا يتعلق بمصير هاتين الروحين. لقد أدركت أن سر قصر الحمراء لم يكن مجرد قصة حب، بل كان قصة مؤامرة وخيانة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%