صرخة من الماضي

خيانة تحت ستار الحب

بقلم سامر الخفي

كانت ليلى تجلس في المكتبة، محاطة بالرسائل والوثائق القديمة. لقد أمضت أيامًا في فك رموزها، محاولة ربط خيوط القصة المعقدة. لقد أصبحت رسائل حبيب زهرة، التي وجدتها في القبو تحت الشجرة القديمة، بمثابة مفتاح لفهم ما حدث. لقد أدركت أن زهرة لم تختفِ ببساطة، بل تم إخفاؤها.

بدأت ليلى في البحث عن أي ذكر لـ "زهرة" في سجلات العائلة، ولكن لم تجد سوى إشارات غامضة عن "ابنة العائلة المريضة" التي تم إرسالها للعلاج في مكان بعيد. ولكن لم يتم ذكر مكان محدد، ولا تاريخ عودتها. شعرت ليلى بأن هذه كانت مجرد قصة ملفقة لإخفاء الحقيقة.

في أحد الأيام، بينما كانت تتفحص صندوق زهرة، لاحظت وجود قطعة قماش قديمة، مطرزة برموز غريبة. عندما رفعت القطعة، وجدت تحتها لوحة صغيرة، مرسوم عليها صورة زهرة، ولكنها كانت مختلفة عن الصورة التي رأتها في قصر الحمراء. في هذه اللوحة، كانت زهرة تبدو قوية، وعيناها تلمعان بالذكاء والعزيمة.

وبينما كانت تتأمل اللوحة، شعرت ليلى بأنها تنجذب إلى أحد الجدران في المكتبة. كان هناك نقش قديم، لم تلاحظه من قبل. كان النقش يصور امرأة تحمل نفس الرمز الذي رأته على الميدالية والصندوق. وبدأت ليلى تتذكر ما قاله الشبح عن "حب ممنوع" و"خطط أخرى لحياتها".

لقد بدأت تتشكل في ذهنها صورة أوضح. يبدو أن زهرة كانت مخطوبة لرجل آخر، ربما كان هذا الرجل هو من خطط لاختفائها. ولكن لماذا؟ وما هو الدافع؟

عادت ليلى إلى الرسائل. في إحدى الرسائل، ذكر حبيب زهرة اسم رجل كان يتنافس معه على حب زهرة، وكان هذا الرجل يتمتع بنفوذ كبير في العائلة. كان اسمه "السيد رياض". لقد وصفه بأنه رجل متعجرف، يهتم بالمصالح أكثر من المشاعر.

"لقد كان السيد رياض دائمًا ينظر إليّ بكراهية،" كتب حبيب زهرة. "لقد كان يرى في زهرة مجرد صفقة، وسيلة لتعزيز مكانته. لقد حاول مرارًا وتكرارًا إبعادها عني، ولكنه فشل. الآن، أعتقد أنه قد يلجأ إلى وسائل أخرى."

شعرت ليلى بأنها على وشك اكتشاف الحقيقة المرة. لقد بدأت في الربط بين الأدلة. لقد فهمت أن زهرة لم تكن مريضة، بل تم اختطافها. وأن السيد رياض، الذي كان من المفترض أن يكون خطيبها، هو من قام بذلك.

ولكن، أين ذهبت زهرة؟ وماذا حدث لها؟

في تلك الليلة، قررت ليلى أن تستدعي الشبح. لقد شعرت بأنها بحاجة إلى مساعدته، وإلى توجيهه. وقفت في وسط الغرفة، وأغمضت عينيها، وبدأت تنادي باسمه. "حارس القصر! أين أنت؟ أحتاج إليك!"

بعد لحظات من الصمت، شعرت ليلى بوجوده. رأته يقف أمامها، بنفس الملامح الحزينة. "لقد عدتِ إلى البحث،" قال بصوت خافت. "نعم،" أجابت ليلى، "لقد وجدت رسائلها. لقد فهمت أن زهرة لم تكن مريضة. لقد تم اختطافها." "أعلم،" قال الشبح. "لقد كنت أعلم دائمًا." "من فعل ذلك؟" سألت ليلى. "السيد رياض. لقد كان يريدها له. لقد كان يعتقد أنها ملكه." "ولكن، أين هي الآن؟" "لقد أرسلها بعيدًا. إلى مكان لا يمكن لأحد أن يجدها فيه. لقد سجنها."

تنهدت ليلى. "ولم تستطع فعل شيء؟" "لقد حاولت. لقد حاولت إنقاذها، ولكنهم أمسكوا بي. لقد حكموا عليّ بالموت."

شعرت ليلى بألم شديد. لقد كان هذا القدر مأساويًا. لقد أحبت روحان بعضهما البعض، ولكن تم فصلهما بسبب الجشع والخيانة.

"ولكن، ما الذي حدث بعد ذلك؟" سألت ليلى. "لماذا أنت عالق هنا؟" "لقد ماتت زهرة في السجن، بعد سنوات من المعاناة. ولم أستطع أن أجدها. لقد بقيت روحي هنا، عالقة في هذا المكان، تنتظر الحقيقة أن تتكشف."

شعرت ليلى بأنها تحمل عبئًا ثقيلًا. لقد كانت الآن تعرف الحقيقة، وكانت مسؤولة عن إظهارها للعالم.

"ماذا يجب أن أفعل؟" سألت الشبح. "اذهبي إلى عائلة السيد رياض. اذهبي إلى أحفاده. أخبريهم بالحقيقة. أريهم هذه الرسائل، وهذه الأدلة. لا تدعيهم يعيشون في ظل كذبة."

في تلك اللحظة، شعر الشبح براحة غريبة. لقد رأى الأمل في عيني ليلى. "أعلم أنك ستفعلين ذلك،" قال. "لقد أصبحتِ جزءًا من هذه القصة. لقد أصبحتِ حاملة الحقيقة."

بدأ الشبح يتلاشى تدريجيًا، ولكن هذه المرة، لم يكن اختفاؤه حزينًا. لقد كان اختفاءً يحمل في طياته وعدًا بالراحة، وعدًا بالانتقام، وعدًا بالسلام.

تركت ليلى المكتبة، وقلبها مليئًا بالعزيمة. لقد فهمت الآن دورها. لقد كانت هنا لكي تنهي هذا الفصل المؤلم من تاريخ عائلتها، ولكي تعطي الراحة لروحين طال انتظارهما. لقد أصبحت صرخة من الماضي، تتحول إلى صوت للحقيقة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%