حارس بوابة الخوف

الفصل 3 — الشبح القديم وظلال الماضي

بقلم ظافر الغيب

الفصل 3 — الشبح القديم وظلال الماضي

مع عودة ليلى وخالد وفاطمة إلى القرية، كان الليل قد أسدل ستاره. لم يتحدثوا كثيراً عن تفاصيل ما حدث في الغابة. كانت فاطمة قد طلبت منهم الاحتفاظ بالسر، وإظهار الهدوء أمام أهل القرية. لكن الهدوء كان ظاهرياً فقط. فداخل قلوبهم، كان هناك اضطراب كبير.

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليلى بشعور مختلف. لم يعد ذلك الشعور بالفضول الخائف، بل شعور بالمسؤولية. كانت ترى في كل شيء حولها انعكاساً لما حدث، انعكاساً للشر الذي يكمن خلف ستار الواقع.

"هل أنتِ متأكدة أن كل شيء على ما يرام؟" سأل خالد، وهو يراقبها وهي تتأمل في أزقة القرية. "لم تنامي جيداً الليلة الماضية."

"أنا بخير، خالد،" قالت ليلى، وهي تحاول أن تبدو طبيعية. "لكنني أفكر. أفكر في ما قالته جدتي. في أن هذا الشر لم يختفِ تماماً."

"ماذا تقصدين؟"

"أعني أن البوابة قد أُغلقت، لكن ربما هناك أشياء أخرى قد خرجت. أو ربما... هناك أرواح قديمة لم تجد طريقها بعد."

فجأة، سمعوا صوتاً غريباً قادماً من جهة منزل "الشيخ سالم"، رجل عجوز، يعيش وحيداً في أطراف القرية. كان سالم معروفاً بحكاياته الغريبة، وبأنه كان يتحدث مع أناس لا يراهم أحد.

"هذا صوت الشيخ سالم،" قال خالد. "يبدو وكأنه في ضيق."

هرع الاثنان نحو منزل سالم. وجدوه جالساً على كرسيه، يرتجف، وعيناه زائغتان.

"لقد رأيته!" صرخ سالم بصوت مرتجف. "رأيته! الشبح القديم! لقد عاد!"

"من هو الشبح القديم؟" سألت ليلى، وشعور بالبرد يتسلل إلى قلبها.

"الشبح القديم..." بدأ سالم يتنفس بصعوبة. "إنه روح رجل عاش هنا منذ زمن بعيد. رجل كان ظالماً، وكان يؤذي الناس. لقد قُتل، وعُلق جسده على شجرة في الغابة. ومنذ ذلك الحين، روحه تلاحق القرية."

"لكن هذا مجرد أسطورة، أليس كذلك؟" قال خالد، محاولاً إقناع نفسه وسالم.

"الأسطورة يا بني، غالباً ما تحمل حقيقة مدفونة،" قال سالم، ثم أشار بيده نحو نافذة المنزل. "لقد رأيته يقف هناك، خلف الشجرة. عيناه تلمعان باللون الأحمر، ووجهه مشوه من الألم والغضب."

شعر خالد ببرودة تسري في عروقه. هل يمكن أن يكون ما حدث في الغابة قد أيقظ هذا الشبح القديم أيضاً؟

"جدتي قالت إن الشر قد يتسلل بأشكال مختلفة،" قالت ليلى، وهي تتذكر كلمات فاطمة. "ربما هذا الشبح هو أحد هذه الأشكال."

في هذه الأثناء، كانت فاطمة قد علمت بما حدث لسالم. ذهبت إلى منزله، ورأت الخوف في عينيه.

"يا سالم،" قالت فاطمة، "هل أنت متأكد مما رأيته؟"

"نعم، يا فاطمة. لقد كان حقيقياً. شعرت ببرودته، وشعرت بغضبه."

"ربما يكون ما حدث في الغابة قد أثر عليه. ربما يكون قد وجد طريقة ليظهر مرة أخرى."

"لكن كيف نحميه؟ وكيف نحمي القرية؟" سأل سالم، وهو يمسك بيد فاطمة.

"يجب أن نجد طريقة لتهدئة روحه، أو لطردها. الأجداد كانوا يعرفون بعض الطقوس، لكن هذه المعرفة بدأت تتلاشى."

عادت ليلى وخالد إلى منزل فاطمة. كانت فاطمة تشرح لهم ما يعرفه سالم عن الشبح القديم.

"كان هذا الرجل، واسمه 'برهان'، ظالماً جداً،" قالت فاطمة. "كان يسرق، وكان يؤذي الناس. وعندما حاول أهل القرية معاقبته، هرب إلى الغابة، وقُتل هناك. قيل إن روحه لم تجد الراحة، وأنها ظلت عالقة بين عالمنا وعالم الظلام."

"وهل له علاقة بالبوابة؟" سألت ليلى.

"ربما. الشر ينجذب إلى الشر. ربما فتح البوابة قد أعطاه القوة ليظهر مرة أخرى، أو ربما جذب انتباهه."

"ماذا يمكننا أن نفعل؟" سأل خالد.

"يجب أن نجد شيئاً يعيده إلى الراحة،" قالت فاطمة. "شيئاً يذكره بما كان عليه قبل أن يصبح ظالماً. أو شيئاً يجعله يشعر بالأمان."

"لكن كيف نجد ذلك؟"

"ربما في منزل سالم. لديه بعض الأشياء القديمة من أجداده. ربما يكون هناك شيء يمكن أن يساعدنا."

ذهب خالد وليلى مع فاطمة إلى منزل سالم. بدأوا يبحثون بين الأغراض القديمة. كانت هناك كتب مهترئة، وصور باهتة، وأدوات قديمة.

"هنا!" قالت ليلى، وهي تخرج صندوقاً خشبياً صغيراً، مزخرفاً برموز قديمة. "هذا الصندوق يبدو مختلفاً."

فتحت فاطمة الصندوق بحذر. بداخله، كانت هناك رسالة قديمة، مكتوبة بخط متعرج. كانت الرسالة تحمل تاريخاً قديماً جداً.

"هذه رسالة من جدة سالم،" قالت فاطمة. "كانت تعرف برهان، وتعرف ما حدث له."

بدأت فاطمة تقرأ الرسالة بصوت خافت. كانت الرسالة تتحدث عن برهان، وعن حياته قبل أن يصبح ظالماً. كانت تتحدث عن حبه لزوجته، وعن أحلامه التي لم تتحقق. كانت الرسالة مليئة بالحزن، ولكنها كانت أيضاً تحمل بقايا من الخير.

"لقد كان برهان رجلاً طيباً في البداية،" قالت فاطمة. "لكنه فقد كل شيء، وفقد الأمل. وهذا ما جعله يتحول إلى الظلام."

"إذاً، هو ليس شريراً تماماً،" قالت ليلى. "إنه مجرد روح معذبة."

"نعم،" أجابت فاطمة. "وربما يمكننا مساعدته. ربما إذا شعر بأن هناك من يتذكره، ومن يفهم معاناته، يمكن أن يجد الراحة."

قررت فاطمة أن تقوم بطقس خاص في الليل، في المكان الذي قُتل فيه برهان. كان المكان في عمق الغابة، بالقرب من شجرة قديمة ضخمة.

"يجب أن نذهب جميعاً،" قالت فاطمة. "يجب أن نظهر له أننا لسنا ضده. وأننا نريد مساعدته."

تسلل الثلاثة إلى الغابة في جوف الليل. كانت الغابة أشد ظلاماً من أي وقت مضى. كانت الأصوات الغريبة تزداد. شعرت ليلى بأنها ترتجف، لكنها حاولت أن تتذكر كلمات فاطمة عن عدم الاستسلام للخوف.

وصلوا إلى الشجرة القديمة. كانت الشجرة تبدو وكأنها منحنية، وكأنها تحمل عبء السنين. كانت الأرض حولها جرداء.

بدأت فاطمة بترديد بعض الكلمات، كلمات تحمل نبرة حزن وأمل. كانت تحمل الرسالة القديمة، وتقرأ منها بصوت مسموع.

"يا برهان،" قالت فاطمة، "نحن هنا لنذكرك. نذكرك بمن كنت، ونذكرك بأن هناك بقايا من الخير في داخلك."

كان الجو بارداً بشكل لا يصدق. شعرت ليلى بأن شيئاً ما يقترب. رأى خالد ظلاً غريباً يتشكل بالقرب منهم، ظلاً مشوهاً، ذي عينين حمراوين.

"إنه هو!" همس خالد.

"لا تخف،" قالت فاطمة. "تحدث معه. قل له ما تشعر به."

ترددت ليلى للحظة، ثم تحدثت. "يا برهان، أنا أفهم أنك تشعر بالألم. أعرف أنك فقدت الكثير. لكن هذا الألم لا يجب أن يدمرك. هناك دائماً بصيص أمل."

"أمل؟" تردد صوت أجش، كأنه قادم من أعماق الأرض. "لا يوجد أمل لي."

"هناك أمل دائمًا،" قالت فاطمة. "والراحة متاحة لك. إذا أردت أن تجدها."

"الراحة؟" قال الصوت. "لم أجد الراحة منذ سنوات. فقط الغضب والألم."

"لقد ارتكبت أخطاء،" قالت ليلى. "ونحن لا نبررها. لكننا نرى أنك لست مجرد شر. إنك روح معذبة تبحث عن الخلاص."

بدأ الظل يتشكل ببطء. بدا وكأنه رجل نحيل، ذو وجه حزين. كانت عيناه لا تزالان تلمعان باللون الأحمر، لكنهما بدآ يفقدان بريقهما.

"لقد تركت كل شيء،" قال الصوت، بنبرة حزن عميق. "زوجتي، بيتي، أحلامي. كل شيء ضاع."

"ونحن هنا لنذكرك بأن هناك أشياء جميلة تستحق أن تتذكرها،" قالت فاطمة. "وبأنك تستحق الراحة."

استمرت فاطمة في قراءة الرسالة، بينما كانت ليلى تتحدث إلى برهان، محاولةً أن تربط بينه وبين ماضيه الجميل. خالد كان يقف بجوارهم، مستعداً لأي شيء، لكنه شعر بأن الخوف بدأ يتبدد.

شيئاً فشيئاً، بدأ الظل يخف. بدأت عينا برهان الحمراوان تفقدان لونهما. بدأت ملامحه الحزينة تصبح أكثر وضوحاً.

"هل... هل يمكنني أن أجد الراحة؟" سأل الصوت، بنبرة مترددة.

"نعم،" قالت فاطمة. "إذا أردت ذلك. اترك الغضب خلفك. اترك الألم خلفك. وابحث عن السلام."

وبينما كانت الشمس تبدأ في الظهور في الأفق، كان الظل قد اختفى تماماً. لم يبقَ سوى هدوء عميق، وهواء نقي.

"لقد ذهب،" قالت فاطمة، وهي تنظر حولها. "لقد وجد راحته."

شعرت ليلى بإرهاق شديد، لكنها شعرت أيضاً بشعور بالرضا. لقد ساعدوا روحاً معذبة.

"لكن ماذا عن البوابة؟" سألت ليلى. "هل يمكن أن يكون الشبح القديم مرتبطاً بها؟"

"ربما،" أجابت فاطمة. "ربما فتح البوابة قد أيقظه. لكننا الآن نعرف أن الشر ليس دائماً مجرد شر. أحياناً، يكون مجرد حزن عميق، وحاجة إلى الراحة."

عادت ليلى وخالد وفاطمة إلى القرية، وهم يشعرون بالسلام. لكن ليلى كانت تعلم أن هذا السلام مؤقت. لقد اكتشفت أن العالم مليء بالأسرار، وأن الشر له أشكال متعددة. وأنها، بطريقة ما، قد أصبحت جزءاً من هذه المعركة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%